ماجد توبة

في "أربعينية" المجالس البلدية المنتخبة.. الأزمة مستمرة!

تم نشره في الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

بعد مرور قرابة 40 يوما فقط على إجراء الانتخابات البلدية الأخيرة، في 27 آب (أغسطس) الماضي، يضج أغلب رؤساء وأعضاء مجالس البلديات المنتخبين، وتحديدا الكبرى منها، بمُرّ الشكوى من الأوضاع المزرية، ماليا وخدميا وهيكليا، لهذه البلديات، واستعصاء معالجة أوضاعها في أكثر من جانب!
بل ويُنقل عن بعض المسؤولين المنتخبين في بلديات كبرى شكواهم، في جلساتهم الخاصة أو في لقاءات مع مسؤولين، من عدم قدرتهم حتى اليوم على حصر أعداد مجموعات من الموظفين والعمال، لاسيما من فئات عمال النظافة والسائقين، ممن عُينوا في البلديات وفق هذه المسميات الوظيفية، فقط لتمرير تعيينهم في سنوات سابقة، قبل نقلهم إلى وظائف أخرى، بعضها وهمي!
العديد من البلديات التي كان التعيين فيها موقوفا أو مقنناً إلى أقل الحدود، خلال فترة تسلم اللجان الحكومية لإدارتها في الأعوام القليلة التي سبقت الانتخابات الأخيرة، ما تزال تعاني في أغلبها من تضخم أعداد كوادرها، بصورة تستنزف ميزانياتها المحدودة. مع ذلك، فإن عددا من هذه البلديات يجد نفسه اليوم بحاجة إلى تعيين كوادر لملء بعض النواقص لديها، تحديدا في مجالي عمال النظافة والسائقين.
إلا أن ما لوحظ في بعض البلديات لجوء مجالسها إلى فتح باب التعيين بصورة غير شفافة، ما قد يُفهم معه دخول الحسابات الانتخابية إلى هذه التعيينات، الأمر الذي استدعى صدور قرار الحكومة بربط تعيينات البلديات بديوان الخدمة المدنية ومخزونه من الطلبات.
المشكلة أو الثغرة في هذا السياق تتمثل في أن مخزون ديوان الخدمة المدنية وآلية التعيين عبره، لا يشملان الفئة الثالثة في البلديات؛ من عمال وسواقين وعمال نظافة. ما يفتح الباب لحصول تجاوزات في التعيين عبر هذه الثغرة. لذلك، قد لا تبدو غريبة التوصية التي أصدرتها لجنة حكومية مشتركة من وزارة البلديات وديوان الخدمة مؤخرا، بضرورة تحميل رؤساء البلديات شخصيا دفع رواتب الموظفين الذين يُعينون من قبلهم من دون موافقة لجنة شؤون العاملين المشتركة.
حجم الخراب والتردي في أغلب البلديات لا يسر صديقا؛ فأغلبها، خاصة الكبرى منها، غارق في الديون والعجز المالي، ويرزح تحت وطأة تضخم الكوادر والبطالة المقنعة فيها، وهي قضية ترتبط أيضا باستنزاف ميزانياتها التي يذهب معظمها لتغطية رواتب نحو 25 ألف موظف وعامل في هذه البلديات!
الأزمة المالية للبلديات، والاختلالات الهيكلية الموروثة اليوم من قبل المجالس البلدية المنتخبة، تبقي هذه البلديات في المربع ذاته؛ مربع تردي الخدمات العامة، خاصة فيما يتعلق بالنظافة العامة وحالة الطرق، وضعف التحصيل البلدي للرسوم والمستحقات مقابل خدماتها وتنظيمها.
التدخلات الجراحية المتقطعة التي تتم من قبل الحكومة، وذراعها البلدي المالي؛ بنك تنمية المدن والقرى، لمساعدة البلديات في الأوضاع الحرجة ماليا، لاسيما فيما يتعلق بالعجز عن دفع الرواتب أو اشتراكات الضمان الاجتماعي أو قيم فواتير الكهرباء، لا تجدي، ولا تقدم حلولا استراتيجية للأزمة.
كما أن الانتخابات البلدية، وتسلم إدارات البلديات من قبل منتخبين، لا يمكن أن يحلا أزمتها المستعصية والمزمنة؛ فالعلاج يحتاج إلى ما هو أكثر من الانتخابات، على أهميتها.
العلاج يبدأ من التشخيص الدقيق والمسؤول لأزمة العمل البلدي والمحلي، وتوفر الإرادة السياسية والحكومية الحقيقية للسير به؛ بصورة استراتيجية ومتراكمة وواضحة، وبشراكة حقيقية مع المجتمعات المحلية ومختلف القوى السياسية والاجتماعية، صاحبة المصلحة الحقيقية في انتشال البلديات من مستنقع الأزمات المركبة الذي وصلته. 
فهل نحن فاعلون؟! ومن يقرع الجرس؟

التعليق