ياسر أبو هلالة

شعار "رابعة"

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

بعد الثورة الإسلامية في إيران، حاول جهيمان العتيبي تكرار التجربة في السعودية، وأعلن عن بيعة المهدي المنتظر في الحرم المكي. في تلك اللحظة، تصرفت الدولة السعودية بذكاء؛ إذ لم تكتف بسحق حركة جهيمان، بل صدّرت طاقات الاحتجاج والغضب لمواجهة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان.
ولم تكن تلك سياسة سعودية فقط، بل إن الأردن ومصر ودول الخليج ودول الغرب سمحت بالهجرة إلى أرض الجهاد وشجعتها. ولم يعنِ ذلك أنه لن تحدث هجرة معاكسة بعد هزيمة الاتحاد السوفيتي. غير أن الضرر الأكبر تم تجاوزه.
في "الربيع العربي" يتكرر المشهد بصورة مختلفة، بفضل ثورة الاتصالات. فشارع بورقيبة في تونس، وميدان التحرير في مصر، كما ساحات الثورة في كل من اليمن وليبيا وسورية، دخلت كل بيت عربي، وأشغلته عن همه المحلي. وفي الثورة المضادة في مصر تكرر المشهد، وشعر الناس أنهم لو نظروا من شرفات بيوتهم لشاهدوا حريق "رابعة". لذا كان التضامن مع شهداء الميدان عالميا.
وبدلا من أن تسعد الدولة عندنا بانشغال المعارض الأردني بهم أكبر من همه المحلي، فإنها تحيل شبابا إلى المحكمة بتهمة رفع  شارة "رابعة". وإن كانت تلك جريمة، فإن الدولة مضطرة لتوجيه تهم إلى آلاف من الأردنيين الذين يرفعون الشارة على "بروفايلاتهم" على مواقع التواصل الاجتماعي.
على الدولة أن تدرس "رابعة" وما بعدها؛ فالناس هزمت الخوف. لا تقرأوا صورة "رابعة" في الإعلام العربي، بل تابعوا كيف رُسم المشهد في الإعلام الغربي غير المتعاطف مع الإخوان أصلا.
شباب "رابعة" يحتاجهم أي بلد، بشجاعتهم وفدائيتهم وسلميتهم. لم يبسطوا يدهم بالقتل لمن بسط يده لقتلهم. وأقل ما يمكن أن يقدمه إنسان لإنسان مظلوم، ولو اختلف معه في كل شيء، أن يرفع شارته. فالتضامن مع "رابعة" ليس تعبيرا سياسيا يخص الإسلاميين، بل هو شعور إنساني طبيعي تجاه أي شعب من الشعوب يواجه الطغاة. ومن مصلحة الدولة أن يكون لدى الناشطين هنا انشغال بشأن خارجي، وكذلك من المصلحة أن يُقارن البطش في مصر بـ"الدلال" هنا.
يوجد الكثير من الظواهر في الأردن تستعصي على التفسير. فنحن نتباهى بإنجاز تعديلات دستورية تمنع إحالة المدنيين إلى محكمة أمن الدولة. وما أعلمه أن أبسط حقوق المواطن الدستورية أن يعبّر عن رأيه سلما فيما خص بلده، وأميركا، ومصر، والدومنيكان.
شخصيا، وضعت شعار "رابعة" على "بروفايلي" قبل أن أكتشف أنها جريمة. وأنا أسأل: هل هذا يهدد أمن الدولة؟! لدي أكثر من ثلاثين ألف متابع على "تويتر"، كثير منهم يضعون الشارة التي تظهر لمن يدخل على حسابي، فهل أخرجهم من قائمة متابعيّ؟
وبموجب التعديل الحكومي الأخير، صار ممثل اليسار الاجتماعي والناشط الحراكي خالد الكلالدة، وزيرا للتنمية السياسية. ولا شك أنه بحكم قربه من الحراكيين ومن الدولة في آن، يستطيع أن يقدم لنا تفسيرا علميا، أو على الأقل أن يستخدم تعبيرا علميا في وصف تلك الظاهرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شباب النهضة (م محمد عمر)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ان يفكر شباب بهذا العمر في هموم شعب دولة شقيقة رغم كل المصاعب اللتي تواجهه هذه الفئة من المجتمع تعني ان الوعي قد وصل الى اعلى درجاته في هذا المجتمع وعلى صاحب القرار مراعاة هذه الامور لان الشعب اليوم وتحديدا الشباب يختلف تفكيره عما كان عليه الواقع في القرن الماضي
  • »شعار رابعة له أهله (أسامة)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    الشعب الاردني اصبح أكثر وطنية على مصر من المصريين و هو يتدخل بشكل فيه تدخل سافر على علاقاتنا مع شعب مصر قبل حكومته ونكاد نكون الوحيدين في دول المنطقة الذين نجاهر بذلك

    لذا يجب الاهتمام بقضايانا الوطنية دون تعريض الآخرين لأي ارهاب فكري
  • »اشارة رابعة واعتقالات شباب المنارة (اسامة مطير)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    أعتقد أن الثلاثة شباب الذين اعتقلوا في المنارة،كانوا يعلمون بأنهم سيصبحون عناوين العديد من المقالات والتعليقات على الصحف الورقية والالكترونية ،ليصبح هؤلاء الثلاثة ايقونة جديدة في معارضة الحكومة الاردنية.
    الملايين بل مئات الملاين من البشر رفعو شعار رابعة بحرية تامة ودون ملاحقة .بل أن المصريين يستطيعون شراء شعار رابعة من اي بسطة في شوارع القاهرة.ولم يجرؤ نظام حكم السيسي أن يصدر مرسوما او قانونا يمنع رفع هذا الشعار،الذي يعبر عن مذبحة ارتكبت بحق مدنيين سلميين معارضين.
    أنا لست هنا أدافع عن الشباب الثلاثة(مع إن ذلك يشرف كل حر ) أو أبرر لهم أو أحاول استفزاز الحكومة.ولكنني فقط أذكر الحكومة ،أنها ليست أكثر وطنية على مصر من المصريين وأنها إذا أرادت أن تمنع الناس رفع شعارات هي ترى أنها تشكل خطورة على علاقاتها الحميمة بأصدقائها،فعليها أن تعلن ذلك رسميا وأن تضع لذلك قوانين وأنظمة .
    تماما كما حذرت الحكومة سابقا رفع اي علم غير أردني في التظاهرات والاعتصامات، فكان رد القوى الاردنية المعارضة الموافقة وتطبيق القانون.
    فمن الظلم أن تنفرد الحكومة في محاكمة ثلاثة فتية أو شباب بتهمة لا يوجد لها قانون أو نظام لشعار أصبح (موضة العصر) في كل دول العالم .فحتى الدب القطبي في الأسكيمو أصبح يرفع شعار رابعة
    1
  • »الغربة٠٠شر لابد منه (د٠ عمر البورينى)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    للأسف المواطن الأردنى فى الأردن، موجود على قائمة المشبوهين منذ ولادته، و لهذا تجد الأغلبية العظمى منهم متى سنحت لهم فرصة الهجرة للخارج لا يترددون٠ للأسف ولاء الشعب للحكومة (بغض النظر عن من يرأسها) دائما فى الحضيض٠
  • »سلام عليكم (د. يحيي)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    نعم الشعار يهدد امن الدولة...لانه يعبر عن حالة فكرية خفية واهداف غيرمعلومة...اما شباب رابعة العدوية فانهم يهددون الامن منذ عشرات السنين ...وقتلوا الكثير من رجال الامن المصري ...المطلوب اعلان محبة للوطن واعلاء المصلحة الوطنية العليا للامة الاردنية