موفق ملكاوي

ما الذي تفعله الدولة بشأن اللاجئين السوريين؟

تم نشره في الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

خلال أكثر من ثلاثين شهرا، تعالى صوت الجهات الأردنية الداعية إلى دعم الحكومة في مواجهة تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة. وهي دعوات حقيقية، تحاول أن توازن ما بين المسؤولية الإخلاقية والإنسانية، وما بين المسؤولية السياسية، وما تستطيع المملكة القيام به بدون تلك المساعدات.
لكنّ واحدا من الوجوه اللاأخلاقية التي تحدث في مخيمات اللاجئين السوريين، خصوصا الزعتري، هو الاتجار بالبشر الأبرياء، والذي يأتي على وجوه متعددة، أوضحها التجارة من أجل الجنس.
عشرات التقارير تخرج من الأردن تباعا، تحكي قصصا مروّعة عن الاستغلال الإنساني لمأساة اللاجئين السوريين، ومحنتهم التي تباع بدراهم معدودة لمرضى نفسيين؛ أردنيين وعرب.
تعرض الكثير من التقارير، وبعضها مصوَّر على موقع "يوتيوب"، لعشرات التجاوزات من حالات بيع الفتيات لعشاق "المغامرة" الذين يحبذون الفتيات دون السن القانونية، وكثير من تلك الحالات تحدث في الأردن بدون رقيب أو حسيب.
الغريب أن القنوات الرسمية الأردنية تتحدث دائما عن احتياجات مالية لمواجهة تدفق اللاجئين إلى المملكة ذات المقدرات الاقتصادية المحدودة، غير أنها لم تطلب، ولو مرة واحدة، دعما لوجستيا لمواجهة حالات الإتجار بالبشر التي تتم تحت سمع العالم وبصره.
نعلم أن الأردن بلد ليس ديمقراطيا بالكامل، بل هو شبه ديمقراطي، والمؤسسات العاملة فيه، هي نماذج شبيهة بفعل الحرية والديمقراطية. لكن الثابت، أيضا، هو أنه ظل على الدوام مكانا للنأي بالنفس عن التهلكة في منطقة ظلت متّقدة منذ أكثر من قرن من الزمان.
كما أن الثابت هو أن الأردن مثّل على الدوام، ملاذا آمنا لجميع اللائذين به من هول ما يرونه في بلدانهم؛ بدءا من الشركس والشيشان، مرورا بالفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين، وانتهاء بـ"الملهاة" السورية التي لا يستطيع أحد توقع نهايتها.
ومع ذلك، لا بد لنا من أن نعلن بالصوت العالي، أن التعاطي الحكومي مع أزمة اللجوء السوري جاء مختلفا تماما عما كان عليه الحال في تعاطيها مع غيرها من موجات اللجوء التي عصفت بالمملكة، والتي جاء بعضها أشد وقعا عليه من أزمة اللجوء السوري.
وفي الوقت الذي تبيح لنا فيه "فروقات" التوقيت "الاجتهاد" بـ"اشتراطات" التحرك، إلا أننا لا بد من أن نعتبر أن كل تلك الحقائق لا تبيح التقاعس الحكومي الأردني عن حماية أعراض الطفلات السوريات اللواتي تنتهك حقوقهن بأسماء شتى، ليس أقلها "السترة".
الإعلام الغربي الحر يعمل بشكل حثيث في الأردن منذ بدء الأزمة السورية، وثمة إعلام رديف يسعى لـ"شيطنة" كل شيء، حتى التضحيات الأردنية الجلية الساعية لتأمين ملاذ آمن لمن يحتاجونه، في ظل غياب شبه كامل للدعم الدولي.
لكن السؤال الذي يبقى مشرعا: لماذا نمنح "المتربصين" فرصة للانتصار، ما دمنا قادرين على إدارة الدفة إلى الجهة المغايرة؟
ببساطة شديدة؛ التقارير التي تتحدث عن الاتجار بالسوريات في مخيمات اللجوء بالأردن، ليست أقل عارا من "جهاد المناكحة". فهل تفعلها الحكومة، وتنتصر لكرامة السوريين اللاجئين!

m.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا عملت الدولة (ابو مراد)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    اشكر الكاتب موفق ملكاوي لتطرقه بالكتابة عن معاناة الشعب السوري في الشتات لقد اجتمعت سطوة النظام السوري وأجندات المعارضة السورية على المجتمع السوري بحيث تجاوزت النظام السوري لتشكل الخطر الأكبر على المجتمع السوري .
    السؤال الذي يطرح نفسه من المسئول عن معانات هذا الشعب , صحيح ان الحكومه
    الأردنية تتحمل الجزء اليسير لكن العبئ الأكبر يقع على كل من :
    الحكومات التي تسلح المعارضة وتنفق مئات الملايين على قادة المعارضة
    وتاركة الشتات السوري يعيش في العراء وعلى الفتات .
    مع العلم ان بعض الدول الغربية تستقطب العشرات من المشردين ,اما دول الداعمة للمعارضة مغلقة كل حدودها امام هذا الشعب .
    هل قامت المعارضة السورية بتشكيل لجان لجمع التبرعات من اجل ان تتولى حل
    مشاكلهم او تتتعرف على هذه المشاكل,الم تتدع المعارضة انها تعمل لمصلحة الشعب السوري .
    ماذا قدمت المعارضة وعلى راسهم احمد الجربا , الشيخ معاذ ,وحسن هرموش ورياض الاسعد ورياض سيف ...... الخ .
    حميع اعضاء المعارضة السورية يتلقون ملايين الدولارات ويعيشون في فنادق خمسة نجوم والشعب الذين يعملون لاجله يعيش في العراء.
    اما الاعلام فحدث ولا حرج وخاصة الجزيره والعربية , كل ما يقومون به سوى صب الزيت على النيران .ماذا عملوالهذا الشعب وكم من حملة تبرعات عدو اليها , وماهي المساعدات التي ارسلتها لشعب الشتات الذي يعيش في العراء .
    ارحموا هذا الشعب وكفا متاجرة به .