جميل النمري

حلّ مجلس النواب!

تم نشره في الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

يتداول النواب أيضا الأمر بقلق. ويكفي أن يعيد أي موقع إلكتروني مغمور نشر معلومة بلا أساس عن حل المجلس، حتى يسري الخبر كالنار في الهشيم عند جميع الأوساط. وحين تطلب إعطاء تفسير منطقي لمثل هذا الخيار، يقطع البعض عليك الطريق ببساطة قائلا: ومتى كانت القرارات عندنا تخضع لتفسير منطقي؟!
نعم، هناك منطق وسياق معين للقرارات. فقد تم حل مجلس النواب السادس عشر كاستجابة أردنية للربيع العربي، ومشروع الإصلاح الذي بدأ بالتعديلات الدستورية وقانوني الأحزاب والانتخاب، وكان معروفا ومتفقا عليه أنه سوف يتوج بالانتخابات النيابية. وكان الملك، لعدة أشهر قبل الانتخابات، يرد على كل معترض بالقول: "إذا لم نجرِ الانتخابات، كأننا لم نفعل شيئا".
حل مجلس النواب الآن يعني حتما إجراء انتخابات جديدة بعد أربعة أشهر، فما المعنى والجدوى من ذلك؟! انتخابات جديدة، تفترض أن ثمة مراجعة تم إجراؤها، وتقول إن الإصلاح الذي أنجزناه كان فاشلا، وليس هو المنشود الذي ينقذ البلد، فلا بد من إعادة الكرّة مرة أخرى بشيء أكثر جذرية. ولم أسمع حتى الآن عن وجود مثل هذه المراجعة. وحتى الحديث عن قانون انتخاب جديد، لا يذهب بعيدا نحو شيء مختلف، ولا يحمل تغييرا جوهريا يأتي بمجلس نيابي من طراز متطور، يستحق أن نستعجل وجوده، ويبرر عدم انتظار الموعد الدستوري للانتخابات.
يمكن القول، ببساطة، إن الحديث عن حل المجلس سابق لأوانه، وليس له أي سياق ملموس أو معقول؛ وهو تسلية إعلامية تجد صدى، فقط بسبب الفقر السياسي المدقع، حيث يملأ الفراغ القائم الكلام الفارغ عن التغييرات في المناصب، وهي موضوع اهتمام النخب والصالونات. وحل مجلسي النواب والأعيان أصبح جزءا من هذه اللعبة الخاوية من أي معنى.
يبقى فقط موضوع المحكمة الدستورية التي تنظر في طعن مقدم حول دستورية قانون الانتخاب؛ إذ يترتب على القرار بعدم دستورية القانون حل المجلس. طبعا، نحن نستبعد نظرية المؤامرة التي ترى أن قضية الطعن بقانون الانتخاب صُمّمت كذريعة لحل المجلس، ولا نعتقد أن صاحب القرار بحاجة إلى هذه الطريق الالتفافية. وإذا كانت المحكمة ستأخذ حقا بالطعن، فسيكون لأسباب القناعات القانونية والدستورية الصرفة، وسيداهم القرار الجميع.
من جهتي، وبدون تدخل في قناعات المحكمة، فإنني أستبعد ذلك، ولا أرى تناقضا في القانون مع الدستور؛ فالأنظمة الانتخابية هي دائما مسألة خلافية جدا. خذ مثالا قضية "الكوتات" التي قال الطعن بعدم دستوريتها؛ فهي موجودة منذ قيام الدولة الأردنية، وتوجد في عشرات الأنظمة الانتخابية حيث الدساتير كلها تنص، مثل الدستور الأردني، على المساواة بين المواطنين. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالقوائم النسبية؛ فهي خيار في طريقة اختيار الناخبين لممثليهم، وموجودة في العديد من الديمقراطيات، ولا أحد يفترض أنها تتناقض مع مفهوم الاقتراع العام السري والمباشر، والمساواة بين المواطنين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا المجلس ليس بمستوى الاردن ولا يحظى بالثقه والاحترام (عواد الصقيحي)

    الأربعاء 25 أيلول / سبتمبر 2013.
    هذا المجلس لا يحظى بالاحترام إطلاقا ويجب حله فوراً بسبب عدم الثقه بانه يستطيع التشريع لذلك نطالب بحله فوراً وعدم اعتماد اي تشريعات او قوانين أقرت او يحاول إقرارها اكرام الميت دفنه . يجب حل هذا المجلس من اساسه وكفى بهدله
  • »كلام منطقي (متابع)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    دستوريا يجب تعديل قانون الانتخاب قبل حل مجلس النواب وبخلاف ذلك في حالة حل مجلس النواب ستتم الانتخابات على نفس القانون وعندها المحصلة صفر مع تاكيدي على كل ما ورد بقلم سعادة النائب جميل النمري صحيح وتحليل منطقي
  • »بقاء المجلس لحين تعديل قانون الإنتخاب (نورس الشحاحدة)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    ما الفائدة من حل المجلس والإتيان بغيره بظل قانون الصوت الواحد؟الأفضل تعديل قانون الإنتخاب وإتمام المدة الدستورية للمجلس لإنه أول مجلس لم يهرب النصاب للجلسات وعدل قوانين خلافية وشعر بهموم الشعب،والأفضل حل حكومة الجباية
  • »نطالب بحل الحكومة أولآ (مفضي البلقاوي)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    نطالب بعدم حل مجلس النواب بل نطالب من مجلس النواب فرض صلاحياته الدستورية بمراقبة أداء الحكومة والأفضل حل حكومة الجباية والضرائب من جيب المواطن الغلبان
  • »انا ضد حل المجلس مهما كان وضعه... (بشير ابو الذهب)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    لسبب بسيط هو :- حتى لا تتغول الحكومات في الشعب اكثر واكثر , فمع مجلس نواب تتغول .. فكيف بدون مجلس نواب ؟!!!!!!
  • »الحل هو الحل (ابو احمد)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    المجلس اصبح عبئا على كاهل الشعب والوطن معا وهو ليس اكثر من ديكور امام الزائرين للأردن
  • »المطلب الوطني (المحامي فواز الشوبكي)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    قبــــــل أي شـــيء,
    كان قانـــــون الانتخــــــاب ( ولا زال مطلبــاً وطنياً )
    قانون انتخاب, ديمقراطي عادل ونزيه، يعزز الوحدة الوطنية،(بتوافق وطني).
    يحترم حقوق المواطنة الكاملة للجميع، و يوائــــم بين الاعتبارات الجغرافية
    والسكانية ويكون معبراً عن إرادة الشعب الأردني الحرة في اختيار ممثليه.
    س : هــل مجلس النواب الحالـــي قــادر على وضع مثل هذا القانــــون ؟.
  • »حل مجلس المسدسات والقبضايات (زكي العبايله)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    كمواطن اطالب بحل المجلس لانه اساء للاردن والى من شارك بانتخابهم وارى تخفيض عدد النواب الى الثلث وان يكون هناك شروط يتم الترشح على اساسها منها الكفآت وحاجة المجلس لمشرعين من ذوي الخبره والاختصاص في جميع المجالات وليس كما هو معمول به حيث يوضع لجان ورؤساء لجان لا يتمتعون بالخبره والمعرفه نحتاج الى خبرات لا مسدسات وقبضايات
  • »العداله (ابو جهبذ)

    الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013.
    ما فيش إلا موضوع حل مجلس آلامه من اجل زيادة الجباية من هالشعب الغلبان .. انتم مش قادرين على الحرامية والفاسدين مش قادرين تسترجعوا الأموال المنهوبة ولا قادرين تحققوا عدالة بين رواتب المتقاعدين القدامى والجدد ولا بين رواتب موظفي الدولة الأحسن لكم تشوفوا شغله خلاف هالشغله الله يعطيكم العافية كفيتوا ووفيتوا
  • »مزيد من مضيعة الوقت. (أبو أنيس القروي)

    الاثنين 23 أيلول / سبتمبر 2013.
    وسواء تم حل مجلس النواب ، أو لم يتم حل مجلس النواب ... فذلك لن يحل المشكلة.... وسوف يبقى المواطن دائما من يدفع الثمن.