فهد الخيطان

الإدارة الأردنية.. فوضى على طريقة القذافي

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

فعلت وزارة التربية والتعليم الشيء الصحيح، عندما رفضت التراجع عن قرارات نقل مديري مدارس في إحدى مديريات عمان، رغم حالة الشغب التي يثيرها طلبة تلك المدارس احتجاجا على القرارات.
من بين المظاهر المتعددة للتعدي على هيبة الدولة وسلطة صاحب القرار، ما نشهده من احتجاجات على قرارات إدارية بالنقل والإحالة على التقاعد، والتي كانت في السابق مجرد إجراء روتيني، لا يناقش فيه أحد.
في السنوات الأخيرة، أصبحت الاعتبارات الجهوية والشخصية، والتدخلات النيابية، تقيد سلطة المسؤول في اتخاذ القرار. أجواء "الربيع العربي" التي منحت الشعوب الحق الشرعي في رفع صوتها منادية بالتغيير والمشاركة في صناعة القرار، جرى توظيفها من بعض الأوساط على نحو خاطئ؛ صار الاعتقاد أن بإمكان أي مجموعة تعطيل القرارات إذا لم تخدم مصالحها، وأن بوسعها "إسقاط" هذا المسؤول أو ذاك بمبررات شتى، لا صلة لها بالمصلحة العامة.
في القطاعين العام والخاص، يتردد المسؤول قبل أن يتخذ عقوبة بحق موظف قصّر في عمله، أو إجراء مناقلات بين أقسام، تحسبا من ردود فعل غاضبة، تنتهي باعتصام مفتوح أمام مكتبه، وضجة إعلامية قد تطيح به إذا لم يتراجع أمام "إرادة الجماهير".
التساهل مع هذه السلوكيات يُفقد الإدارة الأردنية ميزاتها التاريخية، وأولاها الانضباط، الذي جعل منها نموذجا قابلا للتصدير، استفادت منه دول عربية عديدة في بناء إداراتها.
هنا علينا التمييز بين حق العاملين، في شتى القطاعات الحكومية والخاصة، في المطالبة بحقوقهم المادية والوظيفية، وبين التدخل في سلطة صاحب القرار وتعطيلها، أو توجيهها حسب أهواء ومصالح شخصية.
إن هذا النهج في الإدارة يذكرنا بطريقة الإدارة في ليبيا إبان حكم القذافي؛ فبدعوى سلطة الشعب الكاذبة، كان أعضاء ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية يهاجمون المؤسسات العامة، ويخلعون مسؤوليها، ويحتلون مكاتبها.
لقد حصلت حالات مشابهة في بلادنا مؤخرا، دفعت بمسؤولين إلى ترك مواقعهم، و"التنحي" فعلا؛ فيما آخرون أسرى مكاتبهم، عاجزون عن اتخاذ القرار، بعدما اقتحم العاملون مكاتبهم ولم يجدوا من يحميهم.
مظاهر التطاول على سلطة القانون وصلت إلى رجال الأمن أحيانا؛ يمكن رصد ذلك في مقاطع فيديو، تُظهر الأسلوب غير اللائق الذي يتعامل به محتجون أمام مؤسسات عامة مع أفراد الأمن. وكان آخر ما شاهدت، سلوك مواطنين تجمهروا في ساحة مجلس النواب بعد حادثة "الكلاشنكوف" الشهيرة.
وفي إحدى مناطق عمان، كان طلاب مراهقون يحتجون على نقل مدير مدرستهم، يمارسون كل أشكال الخروج عن القانون، واستفزاز رجال الأمن، بدون أن يجدوا من الأهالي من "يلمهم" ويعيدهم إلى حيث يجب أن يكونوا، في غرفة الصف.
ولا تغيب عن البال احتجاجات طلاب "التوجيهي" في إحدى المدن القريبة من العاصمة، على "توجه" الحكومة لتشديد إجراءات الامتحان لمنع الغش. وقد نفذ هؤلاء وعيدهم، وشهدنا نماذج مسيئة لاقتحام قاعات الامتحان بالأسلحة الرشاشة، والاعتداء على المراقبين.
السكوت على هذه الحال يؤسس لفوضى تتنافى تماما مع الحرية وحق الناس في التعبير والاحتجاج السلمي.
إما أن نعود إلى قيم الإدارة الأردنية، أو نمضي نحو النموذج الليبي البائد؛ فوضى باسم حكم الشعب.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان-الاردن (مدير مدرسة)

    الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013.
    كنت اتنمى على الصحفي فهد الخيطان ونحن من متابعي زاويته وقبل ان يؤيد قرار الوزير ان يتطرق لخلفية موضوع النقل الانتقامي وللعلم اذا استمرت الامور ع هذا الحال اقرأ ع الوزارة السلام.
  • »اشتقنا الى السلطة القوية وهيبة الدولة (ام محمد)

    الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013.
    لما القانون يمشي على الجميع بالعدل بدون واسطات او محسوبيات ما حدا بطلعلو يعترض
  • »نؤيد بشرط (ايمن عبدالرؤوف)

    الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013.
    بصراحة تامه اؤيد ما جاء في مقالك استاذ فهد حول ضرورة تطبيق القانون على الجميع بعدالة منعاً للفوضى ولكن بشرط تطبيق القانون على الجميع بعدالة تامة وهذا هو الاجراء الذي سيعيد الهيبة لكافة المسؤولين في الاجهزة الرسمية ويحصن قراراتهم ويجعل الجميع ملتزمون بها ولكن للأسف تجد ان مسؤولاً في منطقة ما لا يطبق القانون في حين ان هناك مسؤول آخر يطبق القانون لذلك فإن ثقافة عدم اتخاذ الاجراءات الصارمة والفلتان ما زالا يهيمنان في ادمغة المواطنين من كل المناطق الاردنية بلا استثناء لذلك فإنني ادعو الى ضرورة ان تعمل الحكومة على اصدار تعميم موحد لكافة المسؤولين في الاجهزة الرسمية بضرورة تطبيق القانون على الجميع بعدالة ومن يثبت بأنه خالف هذا الاجراء مهما كانت الاسباب سوف يحاسب عندها ستنتشر ثقافة الالتزام بالقانون لدى كافة المواطنين وسيقومون هم انفسهم بالابلاغ عن اي مسؤول يتجاوز القانون وهذا موضوع شائك يتحكم فيه ضمير الشخص متخذ القرار ولكن من اجل الاصلاح لا بد من الحزم والحزم بقوة القانون مهما كانت النتائج والله ولي التوفيق
  • »لا للتراجع ، وتطبيق سياسات الفوضى. (أبو أنيس القروي)

    الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013.
    يجب على كافة مؤسسات الدولة التقيد بتطبيق وتنفيذ القوانين ، وعدم التراجع من تنفيذ تلك القوانين .... وان لا تترد تلك المؤسسات من إعادة فرض هيبتها دون الاهتمام بتصرفات أو سلوكيات أو احتجاجات أو اعتصامات البعض ، وخاصة الغير قانونية ، أو الغير أخلاقية من قبل بعض عصابات الفوضى التي تحاول التمرد على القوانين أو تجاهلها ... ولكن لا يمكن تجاهل بعض الحالات والظروف الإنسانية الخاصة والاستثنائية ، دون ظلم أو غبن أو إجحاف بالحقوق .... وإلا سوف تضيع كثير من حقوق البشر من خلال بعض السلوكيات والتصرفات الشاذة ، والتي قد تعيد كثير من الأوضاع إلى قانون أو شريعة الغاب.
  • »الكل يريد الاصلاح ولا احد يساهم (زكي العبايله)

    الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013.
    استاذ فهد لقد وضعت اليد على الجرح الى متى ستستمر هذه المظاهر السلبيه وغير الحضاريه بالتعبير والتي تذكيها عناصر مشبوهه تسعى لخراب البلد وتدميره حقدا" وحسدا" على هذا البلد...ان اي ظاهرة فرديه يمكن حلها بسهوله يتم تحويلها الى فعل جماعي وتعدي على حرمة الطريق وعلى حرية الاخرين بحجة حرية التعبير حتى اصبح التعدي على الاطباء والموظفين والمعلمين والشرطه اصبح امرا" مقبولا" لفئه من الناس كما ان استخدام الاسلحه الناريه والاسلحه البيضاء والقتل اصبح امرا" وخبرا" عاديا" ..كلنا مسؤلون عما يجري حكومة وشعبا" اين رجال الدين وخطب التسامح والعفو اين شيوخ العشائر ولماذا تخلوا عن واجباتهم برأب الصدع والصلح والاصلاح بين الناس اين الوجهاء واين المسؤولين السابقين من وزراء واعيان ونواب اين اختفوا في وقت تحتاج البلد لجهودهم لا لجحودهم اين تنظيمات ومؤسسات المجتمع المحلي من نقابات وكتاب وصحفيين واساتذه مدارس وجامعات وغيرها والا اكتفوا بالمهاترات والمحاضرات والمظاهرات والهتاف ضد البلد .الجميع يريد الاصلاح ولا احد مستعد ان يساهم بالاصلاح