جميل النمري

برلمان 2013

تم نشره في الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

آخر ما خطر ببالي وأنا أدخل مجلس النواب السادس عشر نائبا، أن غاية المنى في الإصلاح البرلماني ستكون تحجيم البلطجة والسيطرة على الانفلاتات السلوكية الشائنة.
كنت أفكر في أمور مثل تقوية الدورالرقابي للمجلس، وجعل العملية التشريعية أكثر حرية وفاعلية وكفاءة وارتباطا بمصالح الشعب. كما كنت أفكر في تقوية سلطة المجلس وسلطة النواب كممثلين أحرار للشعب، لا تحدهم حدود ولا تكبلهم قيود.
لم يخطر ببالي أنني سأنتهي إلى المطالبة بوضع قيود وتسييج حدود، وتسطير عقوبات لردع مظاهر فتوة وتجاوزات سلوكية تعكس ثقافة موجودة في المجتمع، لكنها أيضا تعكس انحرافا بالنيابة للاستقواء وفرض السطوة والنفوذ غير المشروع، وبسط اليد على الامتيازات والمكاسب للمحاسيب، وترهيب المسؤولين وإخضاع قراراتهم لمصالح غير مشروعة.
شاهدنا وسمعنا دائما عن شجارات تحدث في برلمانات دول أخرى، لكن كظاهرة استثنائية نادرة. وقد وقعت في مجالس نيابية أردنية سابقة حوادث محدودة، تكاد تعد على أصابع اليد. أما في البرلمانين السادس عشر والسابع عشر، فإن الشجارات التي أقلها الصراخ وإطلاق الشتائم والتهديدات، قد تحولت إلى ظاهرة عادية متكررة، تُعطي صورة سلبية خطيرة عن فكرة التمثيل الشعبي النيابي الذي هو عنوان الديمقراطية والمشاركة الشعبية. والمؤسف أن الوسط النيابي تعايش مع الظاهرة، والبعض بررها بأن كل برلمانات الدنيا تشهد أشياء من هذا النوع؛ هكذا حتى وقعت الواقعة الفريدة وغير المسبوقة، أي دخول نائب بسلاح رشاش إلى حرم المجلس.
صحيح أن قلة قليلة جدا من النواب كانت طرفا في هذه الشجارات، لكن الانطباع السلبي طغى وأربك المجلس، وحطّم صورته في عيون الناس. والواقع أن أغلب النواب كانوا ينبذون الظاهرة، ويعبّرون في الجلسات الضيقة عن الاستياء الشديد. لكن المجلس، بصورة عامة، أظهر تساهلا قاتلا في مواجهة الظاهرة، ولم يجرؤ أحد على تعليق الجرس، إلى أن بلغت هذه السلوكيات ذروة متطرفة لم تخطر ببال أحد؛ فانتفض المجلس أخيرا منتصرا لنفسه ولصورته التي هشمتها الرصاصات الطائشة، واتخذ على الفور، وفي اليوم نفسه، قرارات حاسمة غير مسبوقة في تاريخ المجالس النيابية؛ فاستحصل على إرادة ملكية سامية بإدراج القضية على جدول أعمال جلسته في اليوم ذاته، وتم فصل العضو الذي أطلق النار، وتجميد عضوية آخر لمدة عام.
ستبقى الحادثة محفورة في سجل البرلمان الأردني، وستدمغ البرلمان السابع عشر. فالحادثة هي الأولى من نوعها في برلمانات زماننا. وباستثناء دخول عسكر انقلابيين إلى حرم البرلمان في بعض الدول، فإننا لا نذكر أن عضو برلمان دخل مشهرا سلاحا أوتوماتيكيا. لكن وكما يقال، فإن رب ضارة نافعة. إذ كان لا بد أن يصل الأمر إلى حادثة من هذا النوع لنستفيق، ونقرر ونحزم أمرنا. وبالمناسبة، فقد كان الجميع يعلمون، وباستمرار، أن هناك حَمَلة مسدسات تحت القبة. وبعد حادثة سابقة ظهر فيها مسدس، تم الهمس بضرورة منع ذلك، لكن شيئا محددا لم يحدث. والآن، نقرأ –برضى– عن إجراءات جديدة وحديثة للغاية للرقابة، لن تسبب أي إعاقة لحركة الدخول والخروج.
لم أكن أرتاح لفزعات الصلحة عقب كل "طوشة" أو تلاسن عنيف أو مشاجرة. ومع التقدير للجهد الكبير والنوايا الطيبة والنبيلة للزملاء النواب، فإن هذا الأسلوب الوحيد المعتمد؛ بتبويس اللحى وعفا الله عما مضى، كان يعني الاستسلام لهذه الظاهرة وقبول استمرارها وعدم مواجهتها. وكان الأصح هو وضع الأنظمة والضوابط الدقيقة لردعها والمحاسبة عليها.
الآن، الفرصة قائمة ونحن نناقش التعديلات على النظام الداخلي لمجلس النواب. وسنرى ما إذا كان سيتم إدراج إجراءات وعقوبات رادعة في هذا النظام.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اختلط الحابل بالنابل (البدر)

    الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013.
    هذا الزمان الغابر الذي ذهبت به ومعه الاخلاق والمروءة عند البعض واصبح فيه الكذاب صادقاً والنفاق لباقةٌ وبراعه وسرعة ظهور الرجال المنسية فيه يدعونا دائما لاستذكار تلك الايام التي كانت مليئةٌ بالشهامة والقناعة وعفة النفس ايام عاشها الاباء والاجداد وقد عاش جيلنا بعضاً منها حينما كانوا رحمهم الله على قيد الحياة. تلك الايام لاتنسى حيث كان الرجل يعرف باخلاقه وافعاله وشهامته وهذه الصفات الحميده كانت على الاغلب يتحلى بها معظم الناس وكانوا الاشخاص ايضا يعرفون مكان جلوسهم بالمجلس ودورهم بالكلام لا لشئ وانما احتراما منهم للفوارق سوى كانت في السن او غيره.وها ان جيلنا في هذه الايام الذي كثرة فيه الشهادات وقل فيه العلم والمعرفه يعيش كمن يقبض على الجمر في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل مع البعض الذين يتشدقون بالديمقراطيه وهم لايعرفون حتى لفض اسمها ويتسلحون بالحريه التى لايعرفون عنها شئ وهم لايعرفون ايضا ان للحرية ضوابط وانه لايوجد في الدنيا شئ له ضوابط اكثر من ضوابط الحريه حيث انها ملك للجميع وليس لاحد على حساب الاخرين, نحن يا اخي الكاتب والنائب الذي اُجل واحترم ليس لشئ فانت لاتعرفني وانما لما تحمله من خلق وافكار تخدم الوطن والانسان، قلت نحن قومُ لايُجدي معنا الا الخوف وشكرا
  • »برلمان 2013 (هشام الريحاني)

    الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013.
    كل طريق لا بد من وجود مطبات وحفر ولكن هذا لا يمنعنا من مواصلة المسير بل يجب اصلاح هذه العوائق مع انها تسبب البطىء في المسير الا ان ذلك لا يمنعنا من الوصول الى النهاية وعطوفتك احيانا الألم جزء من العلاج وارجو ان ما حدث في جلسة الكلاشنكوف ان لا تسبب الاحباط للنواب الذين يسعون للأصلاح وبذل الجهود أمثالك
  • »فجيعتنا (ابو مجدي الطعامنه)

    الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013.
    تبيين متوازن من لدن نائب عانى بل كابد كل تلك الخطايا التي ابتلى الله بها مجلسي السادس عشر والسابع عشر .
    الأستاذ الكاتب جميل النمري كما نعرفه استاذ صحفي تسكنه نزعة وطنية بل نزعة إنسانية شاملة قبل ان يكون نائباً ، قرأناه ناقداً صادقا في كل ما قال وكتب
    اما وقد اصبحت حوادث البرلمان والنواب في بلدنا تطغى على كل الأحداث حتى
    على أحداث الحروب ، هذا لأننا كنا دائماً نعتد بنوابنا إعتداد وإعتماد الأبناء على ابائهم ... ولهذ صدمنا بأجل وأنبل من يمكن للبشر ان يعتدوا بهم ويعتمدوا عليهم ....... فكانت هكذا ردتنا وفجيعتنا .
  • »المجلس فقد ما تبقى لديه من مصداقية (love bird)

    الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013.
    البرلمان سقط في عيون الشعب... ولوح الزجاج لا يصلح بعد أن ينكسر... فيجب تغييره بالكامل... مع الأحترام لبعض النواب المحترمين الذين راحو ضحيه الهمجيه والبلطجه التي مارسها بعض النواب يشكل متكرر بدون رادع وتواطؤ أداره المجلس الى أن تدخل جلاله الملك وأصدر أمره الى السرور بأيقاف العبث .
  • »مطالبه عاجله (..)

    الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013.
    اتمنى ان تكون حادثة اطلاق النار في قبة البرلمان ، هي آخر مشاهد ( العنف العشوائي في الاردن) .. بعد العنف الجامعي العنف الطلابي .. و( العنف الديمقراطي)!!!!
    فهل آن للإعلام ان يبدأ بدوره البناء ويلغي كافة اشكال الدعايه للعنف؟؟؟
  • »المعايير (الطاهر)

    الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013.
    ما اسكر كثيره فقليله حرام ... كل الاصوات تثني على براعة المجلس في سرعة الرد وحزم الاجراء ضد فعل قد مر وانتهى حفاظا على سمعة المجلس او سمو صانة النواب وهذا شىء جميل اخي.... جميل وبعضنا يشير الى قانون الانتخاب سبب الوصول للبعض غير المؤهل للقبة المحمية او يعزي بان حالات من الشذود لا تسرى على الغالبية وهذا يعني ان نظام القمع وليس الوقاية والمنع هو الذى يحصن المجلس ويحافظ على حصانته.
    نوابا وكتابا يتناسون ان معايير دخول حمى القبة مختلة ومشوهة الى الحد الذي رايناه في عقد المجلسين الاخيرين والذي لا يشفع معه لمنتمي او مؤيد اي تبرير ولقد اثيتت التجرية ان معيار القوة الاقتصادية او العلمية اوالعشيرة او القاعدة الدهماء فاشلة لايصال من هو اهل لهذه القبة التي اصبحت ... وقد ثبت عدم قدرة الشعب على الاختيار وليس ذنبه او نقيصة بحفه امام سيل العناصر الاخرى التي غاب عنها المعيار الاساس والعنصر الاهم في شخصية النائب المراد وهو الخلق الامثل والسلوك الحسن وان كانت هذه الشهادة تلغي او تثبت كل ما يحمله طالب وظيفة دقت مكانتها او عظم مسماها اليس فمن الاولى ان تتقدم هذه الشهادة كل المقومات الاخرى التي قد تؤهل للنيابة ترفعوا عن القشرنة في التنويب واسموا بالنيابة فسموها ليس تبجيلا لاصحابها بالحصانة بل حصنا للمجتمع من كل سوء وليكن شعار نائبنا وناخبنا ..انما الاخلاق ما بقيت.....
  • »من الضرورة إعادة نظر في كثير من القوانين. (أبو أنيس القروي)

    الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
    لا بد ومن الضرورة إعادة النظر في كثير من القوانين ، بصورة واضحة وجادة وعادلة ، وخاصة قوانين الانتخابات كي تتماشى وتنسجم وتتوافق مع تحقيق الكثير من رغبات ومصالح الشعب... وليس من اجل تسخير تلك القوانين كي تتماشى وتنسجم وتتوافق من اجل خدمة مصالح فئات معينة ، وعلى حساب استمرار معاناة المواطن التي لا تنتهي.