ياسر أبو هلالة

الخليج يدعم السيسي والسيسي يدعم بشار؟

تم نشره في الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

منذ الأيام الأولى للانقلاب، سرب العسكريون لوكالة رويترز  أخبارا أن من دوافع انقلابهم موقف الرئيس محمد مرسي تجاه سورية. وخصوصا في المهرجان الجماهيري الحاشد الذي حضره. وبالفعل بعد الانقلاب تحولت السياسة المصرية مئة وثمانين درجة، سواء على المستوى السياسي أم الإنساني. فالخارجية المصرية والجامعة العربية واحدة من أذرعها تحولت من أداة لضرب النظام الإجرامي في دمشق إلى درع للدفاع عنه إقليميا وعالميا.
حتى عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي، وأصدر رئيس مجلس حقوق الإنسان في الجامعة إدانة، بادر نبيل العربي إلى رفض الإدانة واعتبرها موقفا يعبر عن رأي شخصي لرئيس المجلس. وهو ما فعله في الموقف من مجزرة رابعة. واليوم تنشط المخابرات المصرية بين الأميركيين والنظام السوري باعتبارها وسيطا مقبولا. في سعي محموم للتخفيف من وقع الضربة الأميركية المتوقعة. وفي الوقت الذي تلقى فيه هذه الوساطة استغرابا أميركيا تلقى ترحيبا سوريا. فنظام بشار، وحسب ما يؤكد رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب، لم تنقطع علاقته بالمجلس العسكري الحاكم في مصر بعد سقوط مبارك.
 ليس لمصر الانقلاب ما تقدمه لسورية غير الإضرار بالشعب السوري. لقد عاش السوريون فترة ذهبية في مصر على مستوى سياسي وإنساني، وبعد الانقلاب صاروا ، كما الفلسطينيين، عرضة لحملات من التشويه والاستهداف، وأغلقت البلد في وجوههم، وتعرضوا للتنكيل والطرد والاعتقال. وهذا لم يكن ردة فعل عفوية بل في سياق سياسة منهجية للانقلابيين تتحالف عميقا مع نظام بشار، وتحاول ما أمكن محاصرة الثورة السورية وإطالة عمر بشار. واليوم لا يدخر المسؤولون في مصر الانقلاب وسعا، في تحذير حلفائهم الأميركيين من عواقب الضربة، وتحاول التخفيف من آثارها بحيث تكون رمزية، لا تطيح النظام. وهذا هو الموقف الإسرائيلي الذي كشفته النيويورك تايمز أمس "دعهم ينزفون حتى الموت"، فلا مصلحة إسرائيلية في إطاحة بشار وقيام نظام ديموقراطي.
 المفارقة، أن الداعم الأول للانقلاب هي السعودية، وهي تفاخر بما حصل في مصر، وهي اليوم تقود الجهد الداعم للثورة السورية عسكريا وسياسيا. والسؤال، لماذا لا تضغط على السيسي من أجل ضمه للتحالف ضد النظام السوري؟ خصوصا أن نظام السيسي يعتمد بالكامل على الدعم المالي السعودي والإماراتي، ولا يمكن أن يدخل في مواجهة مع الخليج. الجواب، حسب ما يرى خبير سعودي في حكومة بلاده، بأن تركيبة الدولة في السعودية مختلفة تماما عن مصر. فهي دولة تعتمد على أبوية الملك، ولا توجد بيروقراطية فاعلة تتحرك على مستويات سياسية وعسكرية بالغة التعقيد والتداخل والتناقض. ثمة "فزعة" لتنفيذ إرادة الملك بدعم الثورة السورية بشكل كامل، وقد تم ذلك من خلال استلام الأمير بندر للملف وتمكنه بفترة قصيرة من تحقيق وضع دولي مختلف، وأعاد تركيب الائتلاف برئاسة جديدة. أما ضم مصر للتحالف فتلك لم تكن أولوية. والموقف المصري ليس مؤثرا، ولديه هامش مناورة مع تحالفه مع السعودية. وبنظر الخبير فإن السعودية إن اضطرت فستقلب الموقف المصري مئة وثمانين درجة. وهو إن عاد إلى الموقف السابق قبل الانقلاب على مرسي فلن يؤثر كثيرا بالمعادلة.
في سورية، ليس أول مفارقة: كيف يدعم الخليج السيسي وكيف يدعم بشار، قبله كانت مفارقة: كيف يدعم بشار المقاومة وكيف يدعمه نتنياهو. ليس صحيحا القول إن الموقف المصري ليس مهما، فلا دولة مهمة عسكريا مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية، لكن وقوف مصر الانقلابية مع الثورة السورية، يخدم الموقف السياسي، وما لا يقل عنه أهمية الوضع الإنساني للاجئين السوريين في مصر، الذين تحولوا إلى رهائن. تستطيع السعودية أن تغير موقف السيسي، وهذا ليس مستبعدا، وليس مؤكدا.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غرابة (حلم)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    الغريب في الموضوع ليس دعم قطر للاخوان بل الغريب دعم السعودية للسيسي ودعم السيسي لبشار ومحاربة السعودية ودعمها لضرب نظام بشار !!
  • »حرية الإعلام (بدر)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    نعم ان ما قالته غدير صحيح ...ما اسم القناة التي تستميت هي ومراسليها...من أجل إظهار ان الإخوان مظلومين. وان ما حدث هو انقلاب. ولم نعش نحن السوريين فترة ذهبية كما تقول ..
  • »أين العيب (فواز)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    نعم ان نظام السيسي يعتمد بالدعم الكامل من السعودية والإمارات...ونظام مرسي كان يعتمد بالدعم الكامل من قطر أين العيب في ذلك...
  • »اليست قطر دولة خليجية (غدير)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    الخليج يدعم السيسي والسيسي يدعم بشار.. اليست قطر دولة خليجية ..ام انك اعتبرتها خارج اللعبة ..
  • »مصر من المركزية الى ظلال التبعية (يوسف عقيلان)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    ان التحول الذي مرت به مصر بعد ثورة 25 يناير افقدها سيادتها السياسة ودورها الفاعل في القرار السياسي العربي نتيجة لتبعيتها بحسب الوجهة المسيطرة على الحكم, ودورها المتقلب بين تحالفها الاول ابان حكم جماعة الاخوان المسلمين وتبعيتها لمحور قطر وتركيا ومكتب الارشاد العالمي للإخوان والذي كان يمهد لسوريا الاخوان بعد سقوط النظام, حيث كانت الجامعة العربية احدى الادوات التي استخدمت لتحقيق هذا الهدف كما استخدم الرئيس السابق محمد مرسي كذلك. وتبعيتها اليوم لحلف السعودية والخليج بعد اسقاط حكم الاخوان خوفا من تمحور المد الايراني الشيعي بعد سقوط بغداد وإسقاط سوريا ومحاولة اسقاط البحرين وتهديد الاخوان المسلمين بإسقاط الاردن ( ضمن معادلة التمحور ) مما يجعل هذا المد على ابوابهم ويهدد بقائهم, اختلف موقف مصر حسب التبعية الجديدة بموقف اقل فاعلية لعدم وجود مصالح ورؤى للحكومة المصرية الجديدة والفراغ في السلطة الشرعية الممثلة للشعب المصري بشكل عام ليحدد سياستها في سوريا ما بعد اسقاط النظام وترك هذه الرؤى لمحور السعودية والخليج. مصر والتي طالما لعبت دور الوسيط المقبول على مر فترات طويلة في القضايا العربية سواء في العراق او بين الفصائل الفلسطينية لتحقيق المصالحة او مع العدو الصهوني والفصائل الفلسطينية. على مر الفترات كان الدور المصري فاعلا على الساحة السياسية يوم كان هو من يبنى التحالفات ولا يسير خلف تحالفات الدول كأداة لتسيير مصالحها. ان مصر التي لم تغلق بابها يوما في وجه عربي لجأ اليها سواء الفلسطينيين او العراقيين او السوريين واحتفظت بمسافة واحدة بينها وبين الشعوب العربية التي لجأت اليها لولا دخول بعض الفصائل وعملها على الارض المصرية وتدخلها في الشأن المصري كحركة حماس في ثورة يناير وبعض الرعايا للدول على الارض المصرية والذين يساندون هذا الفصيل او ذاك. واستنكر على الكاتب استشهاده بخبير سعودي مجهول طبعا ان السياسة السعودية تسير بأسلوب ( الفزعة ) كما يلخصها في تنفيذ ارادة الملك وكأنها دويلة صغيرة عمرها بضع سنوات لا تملك بيروقراطية لتنفيذ سياسة الدولة ولو كان هذا الامر صحيحا لما اجتازت كل ما مرت به من ازمات داخلية او اقليمية او دولية على طول الفترات وكانت ذات الدور الفاعل في القرار العربي. ربما ينطبق هذا التحليل بحرفيته على النظام القطري السابق بوزير خارجيته وبفزعة من قناة الجزيرة التي تحولت من الرأي والرأي الآخر الى رأي واحد يتبع سياسة الامير. ربما يتغير الموقف المصري من الثورة السورية عند ثبات الوجه السياسي المصري في المرحلة المقبلة ووضوحها. اما الشعب السوري وغيره ممن لجأوا الى مصر فمصر امان لهم ما داموا لا يتدخلون في شؤونها الداخلية.
  • »مصر تدور في فلكها الجديد (عبدالله العثامنه)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    أما قول الخبير بأن السعوديه قادره على أن تقلب الموقف المصري 180 درجه فأقول: " كان زمان وجبر " تذكر حين أتى حافظ الأسد واخذ الحكم بالضبه والمفتاح نفس الشيء يحدث في مصر الأن ومن يعتقد ان السعوديه قادره على تغيير موقف السيسي يكون مخطئا بل أني اعتقد ان مصر ستكون من ألد اعداء السعوديه واذا لم ينتبه السعوديون لما يجري ويقرأوا ما بين السطور جيدا فأن مصر ستتفلت منهم تفلت المعسر من قبضة ديّانه ،، الأنقلاب في مصر ليس من صالح السعوديه بالذات السعوديه .
  • »اي ديمقراطيه يمكن ان يقيمها الاسلام السياسي (شافيز)

    الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
    اجزمتم بان النظام البعثي هو من استعمل الكماوي وكانكم تعلمون بالغيب سيد ياسر والامر الاخر الجزم بقيام نظام ديمقراطي والجميع يعلم ان ما يسمى (الاسلام السياسي) لا علاقه له بالديمقراطيه ألا لمره واحده ووحيده عند وصولهم الى سدة الحكم وبعد تصبح تلك العمليه رجس من عمل الشيطان وقالها عباس مدني في الجزائر بان هذه الانتخابات اخر انتخابات الجزائر بعد ان نجحوا فيها فاي ديمقراطيه ستقيم (جبهة القتل ومعهم السلفيين وكل هؤلاء السادين هواة القتل .