محمد سويدان

نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية

تم نشره في السبت 24 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

يتوقع خبراء ومراكز بحثية، وحتى مسؤولون حكوميون، أن تكون نسبة الاقتراع في الانتخابات البلدية التي ستجرى يوم الثلاثاء المقبل؛ السابع والعشرين من آب (أغسطس) الحالي، متدنية. فمنهم من توقع أن لا تزيد هذه النسبة على 13 %، فيما توقع آخرون أن تصل إلى 20 %، وإن زادت فإنها لن تتخطى 25 %.
ويعزو هؤلاء توقعاتهم إلى أسباب عديدة، منها الإحباط العام لدى المواطنين وعدم قناعتهم بجدوى الانتخابات، أو خشيتهم من التزوير والتدخلات. وبالرغم من أن الحكومة توقعت تدني نسبة الاقتراع في الانتخابات البلدية، وذلك على لسان وزير البلديات السابق ووزير الداخلية الحالي حسين المجالي، إلا أنها عزت ذلك لا إلى الإحباط أو عدم القناعة بجدوى الانتخابات، أو غيرها من الأسباب التي يسوقها خبراء وسياسيون ونشطاء حراكيون، وإنما إلى أن "جميع الأشخاص الذين يحق لهم الانتخاب سجلوا تلقائيا". ويعني ذلك أن عدد الناخبين كبير؛ إذ يصل إلى ما يقارب 3.7 مليون ناخب وناخبة، منهم 700 ألف ناخب جديد، ما يعني أن نسبة الاقتراع قد تكون منخفضة حتى لو كان عدد المقترعين كبيرا. كما تعزو الحكومة ذلك إلى اسباب أخرى، منها عدم مشاركة العسكريين، رغم أنه يحق لهم ذلك.
على الأغلب، ستصيب التوقعات، فتكون نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية منخفضة، لكل الأسباب السابقة أو بعضها، وخصوصا تلك المتعلقة بعدم قناعة المواطنين بجدوى الانتخابات، أو خشيتهم من التدخلات التي تحول دون وصول الرجل المناسب إلى المكان المناسب.
لذلك، فان تدني نسبة المشاركة يجب أن تشكل هاجسا للحكومة، فهذه الانتخابات مهمة على كل الصعد، ومن المهم أن يشارك فيها أكبر عدد ممكن. وعلى الحكومة أن تزيل أي عقبات تعرقل زيادة أعداد المقترعين، وعلى رأسها الخشية من التدخلات والتزوير. وهذا الأمر يتم من خلال قرار سياسي للحكومة. فهي عندما تقرر أن تكون الانتخابات نزيهة، يكون عليها اتخاذ كل الإجراءات من أجل ضمان ذلك، ومنع أي كان من التدخل، ومحاسبة كل من يقوم بالتزوير أو التدخل أو إرغام ناخبين على انتخاب أشخاص بعينهم.
على الحكومة التعامل مع تحدي "زيادة أعداد المقترعين" بكل جدية؛ فهو مؤشر مهم على نزاهة الانتخابات، كونه يدلل على قناعة الناخبين بجدوى الانتخابات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة وأجهزتها المعنية لضمان نزاهة هذه الانتخابات.
الحكومة، وجهات ومنظمات مجتمعية، نظمت وتنظم حملات دعائية لحث المواطنين على ممارسة حقهم الديمقراطي، والتوجه يوم الثلاثاء المقبل إلى صناديق الاقتراع. لكن ذلك، على أهميته، لا يكفي؛ فالأهم هو إقناع الناخبين بأن الذي سيصل إلى المجالس البلدية و"الأمانة"، هو من حصل على أعلى عدد من أصواتهم (الناخبين)، وليس شخصاً آخر تم تزوير أوراق الاقتراع، واستخدام كل الحيل والمخالفات، لإيصاله إلى موقع خدماتي مهم، بل وخطير في حال تم استخدامه بطريقة خاطئة (أي الاستفادة منه لتحقيق مصالح شخصية).

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق