محمد سويدان

الاتهامات.. طريق خطرة

تم نشره في الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

في الأيام القليلة الماضية، استمعت لاتهامات تكاد تصل حد الإدانة، بشأن الموقف من مصر، وما يجري في أكبر دولة عربية من أحداث ومواجهات. واشترك المؤيدون للجيش المصري وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، في توجيه هذه الاتهامات لمن يعتقدون أنهم يخالفونهم الرأي.
كنا سابقا نسمع انتقادات حول المواقف السياسية من خلال حوار هادىء ومتزن، والهدف هو تغيير الآراء والتوجهات السياسية. أما اليوم، وفي خضم ما يقع في الدول العربية من أحداث، وخصوصا في مصر وسورية، فإن الحوار تراجع، للأسف، إلى درجة متأخرة. فأحداث سورية قسمت القوى السياسية والحزبية ونشطاء سياسيين عندنا بشكل كبير. ثم جاءت أحداث مصر لتعمق الخلافات والانقسامات بين هذه القوى، ولتصل إلى درجة العداء.
نعم، الأحداث في سورية ومصر مصيرية، ونتائجها ستنعكس على مستقبل هذين البلدين الكبيرين والمهمين في الوطن العربي، كما ستنعكس أيضا على كل الدول العربية. ومن الطبيعي أن يحدث انقسام في المواقف السياسية في الدول العربية نتيجة للأحداث في مصر وسورية، لكن أن يصل هذا الانقسام إلى تغييب الحوار والعقل والمنطق لدى القوى والنشطاء والأحزاب، فهذا هو غير المقبول الذي يعزز الفرقة المحلية.
نعم، هناك معارك مصيرية تخاض هناك، ومواجهات حادة، وانقسام خطر في المجتمع، ولكن ذلك لا يعني أن تصل درجة الخلاف بين القوى السياسية المحلية إلى درجة العداء والاتهامات، و"من ليس معي فهو ضدي". هذه القوى التي توجه الاتهامات الآن، كانت وما تزال تدعو إلى الحوار كطريق لحل الخلافات. ولكنها الآن، وعمليا، ترفض الحوار، وتستغني عنه بالاتهامات والإدانة، ما يقلص القواسم المشتركة مع أصدقاء الأمس و"أعداء" اليوم!
للأسف، فإن بعض النشطاء السياسيين والنقابيين انجرفوا مع الحالة، ولا يرغبون في سماع أي رأي، أو لا يقبلون حتى أي تفسير؛ فالاتهامات جاهزة، ويتم استخدام أشد الأوصاف والتعابير لتوصيف الآخر.
لا يقبل البعض منك أي تفسير أو رأي؛ إذ مهما قلت فأنت، إن لم تنحز إلى طرف بشكل واضح ومحدد، تصير متهما بأنك تؤيد الطرف الآخر، وستحسب عليه. ويرفض البعض الدخول في حوار معك أو نقاش، فالمطلوب موقف مؤيد لهذا الطرف أو ذاك.
إنها فعلا مرحلة حساسة في التاريخ العربي، وعلى نتائجها ستحدد مصائر بلاد ومستقبلها. وهذا يستدعي الكثير من العمق، والتفكير، والحوار، والتواصل. إن انعدم الحوار يعني أن الأطراف حسمت خياراتها، وحددت منظومة أعدائها وأصدقائها، ولن تقبل بأي حوار؛ فالحسم يتم من خلال طرق أخرى، وليس من خلال التواصل وتبادل الآراء والحوار.
لا يجوز أن يُنقل الصراع الدائر بين القوى السياسية في دول عربية ما، إلى دول عربية أخرى، مهما كانت المبررات والآراء؛ فلكل دولة عربية خصوصيتها، مع أن هناك الكثير من العوامل المشتركة. ومع أهمية تبني الآراء والمواقف بخصوص الدول العربية، إلا أنه لا يجب أن نتحول إلى أعداء؛ فالحوار ممكن، والتوصل إلى تفاهمات ممكن، لأن القواسم المشتركة كبيرة وعديدة.

التعليق