محمد سويدان

القبول الجامعي و'التوجيهي"

تم نشره في الثلاثاء 30 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

قريبا، ستعلن وزارة التربية والتعليم نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، وسنشهد أفراحا كبيرة للناجحين وأسرهم، كما أحزانا كبيرة للراسبين وأسرهم. وبعد أيام، سيتقدم الطلبة الناجحون بطلبات إلى الجامعات المحلية والخارجية للدراسة الجامعية. وهنا ستبدأ معاناة جديدة لغالبية الناجحين، لتحديد الاختصاص المناسب الذي يتلاءم مع علاماتهم، ويتلاءم مع ميولهم.
طبعا، لن ينال الجميع ما يرغبون فيه؛ فهناك من سيجد أنه قُبل في تخصص لا يناسبه ولا يرغب فيه. وهناك، طبعا، من سيعجبه تخصصه الذي قُبل فيه، وسيفرح كثيرا. المهم في التخصصات الجامعية أن غالبية الطلبة خريجي "التوجيهي" يرغبون في دراسة التخصصات المثيرة، والتي تعتبر أفضل التخصصات، مثل الطب والهندسة والصيدلة. لكن هذه التخصصات، مع أنها تخصصات علمية ومهمة وبراقة، إلا أن مجالها أصبح محدودا، وليس كما كان في السابق. فهناك تخصصات في هذه المجالات يعاني خريجوها من بطالة صريحة، فيما آخرون يعانون من بطالة مقنعة.
في هذه المرحلة، على الطلبة وذويهم التفكير كثيرا قبل تقديم طلب القبول الجامعي؛ إذ إن اختيار التخصص مهم، ومهم جدا. فعلى سبيل المثال، هناك طلبة درسوا تخصصات معينة، وكلفوا ذويهم مبالغ طائلة، إلا أنهم جلسوا في البيوت ولم يشتغلوا فورا، أو حتى بعد سنين. ذلك أن هناك تخصصات مشبعة بها سوق العمل، ولا حاجة لها بها، ويفضل أن توقف في الجامعات، ولا يدرس أحد فيها لسنوات.
إنها مرحلة مهمة تستدعي من الطلبة وذويهم التفكير العميق قبل تقديم طلب القبول الجامعي، أو قبل الذهاب إلى الخارج لدراسة تخصص ما. كما أن الدولة بمؤسساتها المختلفة، الرسمية والأهلية، مطالبة هي الأخرى بتوجيه الناجحين من طلبة الثانوية العامة الاتجاه الصحيح. فهي ملزمة بذلك من باب أن توجيه الطلبة الآن بالاتجاه الصحيح، سيخفف عن كاهلها أعباء كبيرة في المستقبل بعد تخرجهم. فالنقابات المهنية، ووزارة التعليم العالي، وديوان الخدمة المدنية، ووزارة العمل، عليها جميعا تقديم النصح والإرشاد للطلبة، وتوضيح التخصصات الجامعية المناسبة لسوق العمل. فلا يجوز ترك الطلبة وذويهم وحدهم، بل يجب توجيههم باتجاه التخصصات الجامعية المناسبة. ويجب أن يتم ذلك على نطاق واسع، بحيث تصل النصيحة إلى أكبر شريحة ممكنة من الطلبة، وقبل تقديم الطلبات.
اختيار التخصص المناسب يوفر على الطالب وأسرته الكثير من المعاناة المستقبلية، كما يوفر على الدولة الكثير؛ الآن وفي المستقبل. فهناك حاجة ماسة لدراسة واقع سوق العمل محليا وخارجيا، وتقديمه ذلك للطلبة قبل تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات. فهل تبادر الجهات الرسمية والأهلية إلى تقديم هذه الدراسات، وتوفير المعلومات للطلبة، حتى يتسنى لهم اختيار التخصص المناسب؟

mohammed.sweidan@algahd.jo

التعليق