فهد الخيطان

مجزرة في قلب عمان

تم نشره في السبت 27 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

لم يكن وصف المجزرة من قبيل المبالغة، هي بالفعل مجزرة تلك التي وقعت في ماركا فجر أول من أمس؛ شبان مضرجون بالدماء، وأطراف مقطعة، بعد معركة استُخدمت فيها الأسلحة النارية والبيضاء وأسطوانات الغاز.
الصور التي نشرها موقع "خبرني" للمجزرة مروّعة، تشبه إلى حد كبير الصور التي تبثها المحطات الفضائية ووكالات الأنباء لضحايا سورية والعراق، وغيرهما من مناطق الصراع.
أن يحدث ذلك في قلب عمان "الوادعة والهادئة" لهو شيء مخيف حقا، ويطرح سؤالا مفزعا: هل بيننا أناس بهذه الوحشية؛ يقتلون بلا رحمة من أجل القتل؟!
عند مطالعة تفاصيل الليلة الدامية، يخيل لنا أننا نشاهد فيلما من أفلام "الآكشن"، أو فصلا من فصول البلطجة التي اشتهرت بها مصر ووثقتها السينما المصرية بأكثر من عمل؛ شبان من أصحاب السوابق يقررون تصفية حسابهم مع عصابة منافسة في حي هملان بمنطقة ماركا، فيعدون العدة لليلة الموعودة. التحضيرات المكشوفة للمواجهة لم تلفت نظر الأجهزة التي "تسهر" على أمن المواطنين. بعد نشوب المواجهة، تصل فرقة الدرك، لكنها تعجز عن احتواء الموقف، فتستدعي المزيد من القوات. لكن كل شيء كان قد انتهى؛ قتلى وجرحى بإصابات حرجة من الطرفين، ودماء تملأ ساحة الحي.
لسنا معنيين بدوافع المجزرة، ولا بخلافات أصحاب السوابق؛ ما يعنينا هو وجود أفراد في المجتمع لديهم الاستعداد للقتل بهذه البشاعة. موقعة ماركا ليست الأولى، وإن كانت الأكثر دموية؛ فقد سُجلت في السنوات الأخيرة حالات مشابهة لعصابات امتهنت القتل والسلب، لكننا لم نرد أن نصدق أن المجتمع الذي عشنا فيه لعقود مضت قد تغير؛ ما نزال في حالة إنكار، يعز علينا أن نعترف بأن قيم التسامح والتوادّ تكاد تتلاشى، وأن لا بديل عن سيادة القانون على الجميع.
في السنوات القليلة الماضية، بدأنا نشعر بأن بعض مظاهر السلم الأهلي في الأردن خادعة وهشة، ويمكن أن تنهار أو تنقلب على نفسها. سلوك الأفراد والجماعات، على كل المستويات الاجتماعية، يوحي بذلك؛ جدال بسيط بين مواطنين يمكن أن يتطور إلى استخدام السلاح؛ مشكلة بين أطفال جيران ينقلب إلى مواجهة بين الكبار؛ وخلافات عائلية تنتهي بجرائم قتل. القتل من أجل السرقة صار حدثا شبه يومي.
في السياسة، لم نعد نقبل بعضنا؛ لغة التخوين والتكفير هي المسيطرة. في السنتين الأخيرتين، سُجل أكثر من اشتباك بالأيدي بين أنصار النظام السوري وأنصار المعارضة. وفي ضوء حالة الاستقطاب الحادة حول ما يجري في مصر، فمن غير المستبعد أن نشهد مناوشات بين الطرفين في المستقبل.
ثقافة قبول الآخر تلفظ أنفاسها في المجتمع بكل مكوناته. المشتغلون بالسياسة بدأوا يتصرفون كتشكيل عصابي؛ كل مجموعة تكن العداء للأخرى، وتخوض معها حربا كلامية عنيفة، فلا تُفاجؤوا إذا ما وجدناهم في يوم من الأيام يصفّون حساباتهم على طريقة أصحاب السوابق في ماركا.
في المجتمعات المحكومة بالقيم البدائية، تتلاشى الفروق بين أصحاب السياسة وأصحاب السوابق. هكذا تبدو الحال في مجتمعات عربية من حولنا؛ من قال إننا نختلف عنهم؟!

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعدام (Haya456)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    الحل الوحيد هو الاعدام لهؤلاء الاشخاص
  • »القصاص (mahir ;k)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    ((و لكم في القصاص حياة )) كلام الله , منذ تعليق تنفيذ الاعدامات عام 2006 زادت الج
    رائم بشكل ملحوظ حوالي 300%
  • »التهاون والمحسوبيات ؟؟؟ (علي منشـــــــار)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    يا سيدي الفاضل : التطاول على المعلمين وشتمهم وعمل محاضر امنية مغرضة بحقهم وتجريح دهان سياراتهم وتكسير مساحات الزجاج وبنشرة العجلات الخ انعكس سلبا على المجتمع فتخرج جيل ذهب الى الجامعات لا يحترم دكتور ولا قوانين لأن وزارة التربية أصبح لا يوجد بها تربية : هذا واحد أما الأخطر وهو البسطات في مجمعات الباصات والتكسيات ومن هم البائعون الذين على البسطات وما هي المضايقات التي يتعرض لها المواطن وأصحاب الباصات والتكسيات بالإضافة للوافدين بائعي الخضار في سوق الخضار العتيق وغيره لا تستطيع التكلم مع الوافد ولو بحرف لأن كلب الأزعر أزعر وكل أصحاب البسطات والله ثم والله هم من فئة الزعران والكل يعلم أن البسطات في مجمعات الباصات كلها تبيع المهربات من سجائر وغيرها هذا بالإضافة لسرقة السيارات وزراعة الحشيش في مناطق زراعية متعددة وكل ذلك بسبب التهاون الأمني والمحسوبية الأمنية وغير الأمنية وشكرا على مقالك الذي رفع ضغطي لسطح عمارة الإسكان .
  • »القضاة هم المسؤولون (غسان هزاع)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    ظاهرة الزعرنة هي ظاهرة قديمة وموجودة في مجتمعنا كما في المجتمعات الأخرى، والذي يعزز مثل هذه الظاهرة هي الأحكام الهشة التي يصدرها القضاء على أمثال هؤلاء، فبعد تشويه وجه أحدهم وسلب نقود الآخر والسطو على المنازل، وأخذ الخاوات من أصحاب المحال، وبيع المخدرات، وارتكاب الموبقات، وتدمير الممتلكات العامة، يمثل هذا المجرم أمام القاضي الذي بدوره يدمج هذه القضايا بقضية واحدة ومن ثم يأمر بحبسه لمدة عام، أو عامين أو ثلاثة على الأكثر، ويخرج بعد هذه العقوبة الهزيلة مقارنة بما ارتكب من جرائم ليعاود الكرة. وبذلك يعطي مثلاً لغيره لكي يتجرأ على أمن وسلم المواطنين.
  • »العفو العام (رزق الله الخلايله)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    السبب الرئيسي لوجود مثل هؤلاء الأشخاص في المجتمع هو قانون العفو العام الظالم للفرد الأردني الملتزم...هؤلاء الزعران مكانهم الوحيد السجن والسجن كثير عليهم حتى يأخذهم عزرائيل ونخلص منهم واذا الدوله تعفوا عنهم عشان تخلص من مصاريفهم فاانا اول الداعين لضريبة مساجين بس خلصونا منهم
  • »الله يكون بالعون (هاني سعيد)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    بعد غياب ما يزيد عن اربعين سنة في الغربة عدت وجدت ان الوضع والناس أسوأ من ان يستطيع الواحد بامكانه التعامل في هذا المجتمع او ان يتعايش معه كل شعوب الارض تقدمت واصبحت بشر راقي الا هنا للأسف للأسف ومليون أسف !!!
  • »الكتابة (عبد الدايم هديب)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    ليس المهم وصف أعراض الظاهرة،لكن المهم هو تشخيص أسبابها،والتشخيص يعني وضع السبابة على الجرح مهما كانت درجة الاْلم،وهذا ما لم يفعله الاْخ الكاتب هنا
  • »النواميس الفاضلة (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    ........ يتبادر الى الذهن السؤال الكبير التالي على وقع ما نسمع ونرى من هذه الفضائع كل يوم : ما الذي يسبب مثل هذا السلوك الإجرامي الذي يستشري وبسرعة وإنتشار متسارعين في مجتمنا الذي كان الى وقت قريب مضى قدوة ومثلاً في المسالمة والأمن ؟
    ترى هل السبب يكمن بما نشاهده ونسمعه كل يوم من جرائم إنسانية غاية في الفضاعة والبشاعة والوحشية تحدث في جوارنا في سوريا والعراق ودولاً إسلامية أخرى مثل الباكستان وإفغانستان ودولاً صديقة أخرى ؟
    هل هانت القيم الإنسانية النبيلة عند الناس وضعف إيمانهم بقدسية الدين والقوانين ومنظومة السلوك البشري ، الى الحدية التي تسوغ للإنسان أن يقتل أخيه الإنسان لأتفه الأسباب ؟.
    هذه الإسئلة ومثلها الكثير من الواجب والضروري ان تجد إجابات عند ذوي الإختصاص في العلوم القانونية والإنسانية والإجتماعية ، وهم كثر في هذا الوطن ، أصبحت الحاجة ملحة لإعادة النظر في منظومة السلوك المجتمعي وكل القوانين التي تفيد في الإصلاح والردع ، وصارت الخطورة ماثلة وكأنها وحش مفترس لن تستقيم الأحوال بالسكوت عنه والسيطرة عليه .
    ماذا تفيدنا كل عنايتنا بدور العلم من مدارس وجامعات ودور العبادة من مساجد وندوات ، إذا كانت كلها لا تنفع في تغيير لسلوك الناشئة التي تكاد تصل الى حد التوحش والتمرد والطغيان .
    لن يقيض الله الفلاح لأمة تتنكب عن الفضيلة ، والسماحة ، وإحترام حقوق الآخرين والنواميس الإنسانية السامية .
  • »الكبت النفسي (اسامة)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    مساء سعيد لكم جميعا وكل عام وانتم بخير وعلى وطننا الحبيب الاردن لا ينكر أحد فضل الله عز وجل ومن ثم فضل هذا البلد العظيم الاردن بقياداتة الحكيمة علينا جميعا من جميع الفصائل والاصول , عزيزي الاردن الان يعيش حالة من الصراع باعتقادي لم تعشة من قبل صدقا حتى في اسوء الظروف السابقة من 30 سنة للوراء
    كلنا متابعون لما يحدث حولنا وعلى اتطلاع على وقع المؤامرات التي تحيك لانقول علينا فقط ولكن ايضا من حولنا اصبحنا قلقين ليس من شيء ولكن اعتدنا على اسلوب حياة معين وعلى ظرف معين نتأقلم معة دائما وننتظر الفرج ولكن للأسف اصبح روتين يشبهة بعضة لاجديد بالاضافة للمتغيرات التي تحدث من حولنا اصبحنا قلقين أثر لانعرف الى اين ستؤول الامور ولعة خير دائما وأنا واثق من ذالك ولكن ..... ولكن يجب احتواء الوضع برمتة شبحنا هو الغلاء هذا ليس وقتة تفكر في هذا الامر قليلا يجب ان نكون كالدولة العظمى التي لاتغيب عنها الشمس ولن تغيب يجب أن يعرف هذا الشعب العظيم ان الاردن هو بيتة الوحيد اين بوضع الشدة على الياء كان يعيش هذا الاردني يعرف ان الاردن لة وليس بحاجة حتى ان يغادرة يجب أن نعمل على هذا جميعا بلا استثناء سيد فهد اشكرك على هذا الطرح
  • »الخليط (باسم)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    الهجرات المتتاليه من كل حدب وصوب ادت الى ما وصلنا اليه
  • »رمضانيات (عبدالله بن تركي)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    لو كان هناك حكم بالإسلام لن تجد أصحاب سوابق... ولن تجد أحد يجرؤ على حمل سلاح ضد مواطن آخر ... لكن انعدام وجود العقوبة الرادعة للمجرمين بحق المجتمع والدين والعادات جعل ضعاف النفوس من حرامي الشارع لحرامي الفساد يفعل ما يريد بلا رقيب ولا حسيب ويهدد أمن المواطنين وهذا ليس عدلاً بأي قانون حتى قانون الغاب! كلها مرهون بقرار سيادي جاد تنفذ فيه أحكام الشريعة الإسلامية التي تخدم المسلم وغير المسلم وعندها يمكن أن نحلم بالأمن والأمان وليس مجرد كلام يتم تداوله!!!!! والله يحمي بلدنا من الفتنه آمين
  • »حين يدق ناقوس الخطر ، وما ينتظر المجتمع من خطر داهم. (أبو أنيس القروي)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    ذلك يثبت ودون أدنى شك مدى انتشار مافيا وخلايا وبؤر الفساد في المجتمع على اختلاف أشكالها وصورها وأنواعها ..... والتي تزداد أنشطتها يوم بعد يوم بسبب تردد وتلكؤ وتقاعس وترهل مؤسسات الدولة ، وعدم قدرتها على الردع ، وعدم توفير الأمن والأمان للوطن والمواطن ، ذلك الأمن والأمان الذي كان يحسد عليه هذا المجتمع في يوم من الأيام.