جمانة غنيمات

الصورة قبيحة

تم نشره في السبت 27 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

لِهول الصدمة، استعرضت صور "مجزرة" ماركا التي وقعت أول من أمس، أكثر من مرة. ولم يستطع عقلي تصديق أن كل هذا الدم والقتل هنا في عمان!
المنظر مثير للاشمئزاز حدّ القرف. فالصور التي نُشرت للحادث، والتقطها الزميل حمزة المزرعاوي، تكشف كم اختُزِن في دواخل هؤلاء الشباب من مشاعر كراهية وحقد؛ إذ لا يقدم إنسان عادي، حتى لو كان من أصحاب الأسبقيات، على كل هذه الدموية مهما كانت الأسباب والدوافع.
حصيلة المجزرة قتيلان وإصابات بالغة. والمعركة استُخدمت فيها الأسلحة البيضاء، مع التهديد بتفجير أسطوانات غاز، والتي لو استخدمت كما هدد الشباب، لكانت المصيبة أكبر.
ولشدة الاشتباك، لم يستطع الأمن العام السيطرة على الوضع، ليتمّ الاستعانة بالدرك.
من النتائج والصور يتضح أن المعركة لم تنته إلا بعد أن صفّى طرفا المشاجرة بعضهما بعضا، فلم يخرج منها أحد سليما.
الصور مرعبة، تذكّر بما يحدث في سورية بالدرجة الأولى من قتل وتنكيل، ومصر بدرجة أقل؛ شباب ملقون على الأرض بدمائهم، جميعهم غائبون عن الوعي، وبعضهم فارق الحياة.
وسط كل هذا العنف، تبدو المطالبة بدولة القانون وتطبيقه سطحية؛ فالمشكلة اليوم أكبر، وثمة فئة من المجتمع فقدت حِسّها الإنساني، بعد أن بلغ بعض شبابنا هذا الفكر والسلوك الذي يعكس مقدار الدمار الذي لحق بمجتمعهم.
المطلوب اليوم البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، والتي أوصلت شبابا أردنيين إلى هذا الحد الخطير. فمن قضوا في المجزرة، أو من أصيبوا خلالها، ليسوا وحدهم من يمتلكون هذا المقدار من الكراهية والانتقام؛ بالتأكيد بيننا آخرون لحق بهم العطب.
تتضاعف الخطورة في ظل تركيبة المجتمع الأردني الشاب؛ إذ ينخفض عمر ثلثي سكانه عن الأربعين سنة، أي سن الشباب. فالعوامل التي أوصلت هؤلاء الفتية إلى هذه الحالة، قد أوصلت غيرهم، بالتأكيد، إلى  المنطقة نفسها.
ولا بد من البحث عن هؤلاء الشباب الذين كانوا ضحايا لوضع عام اجتماعي وسياسي واقتصادي، تزامن مع تراخي الحكومات في تطبيق القانون، وتراجع للمعايير الأخلاقية التي تنظم علاقة المجتمع ببعضه، ما أدى إلى تدمير فئة من المجتمع باتت تؤمن أنّ أخذ الحق يكون باليد و"الخاوة"، وأنّ الحديث عن دولة القانون ليس إلا ترهات، لا قيمة لها حتى عند الحكومات التي تتغنى بها، طالما أن بعضا من مجتمعنا كفر بالحكومات وسياساتها، وبقوانينها التي تطبقها بمزاجية.
قبل ماركا كانت معان؛ وحينما شاهدنا شريط فيديو يعرض جزءا مما حدث في الجنوب، أُصبنا بالذعر والرعب، لأن مثل هذه الأحداث تكشف كم خسر المجتمع من مكانته الإنسانية والأخلاقية.
العلاج اليوم لا يكفيه رفع شعار تطبيق القانون؛ فالخراب كبير، وبحاجة إلى أكثر من يدٍ عليا.
التهتك الذي أصاب المجتمع بدأ يتضح أكثر فأكثر. وبين حين وآخر، تأتي حادثة تؤكد لنا أننا تغيّرنا، وأنّ الحديثَ عن المجتمع المتصالح والمسالم ليس إلا قولا من الماضي. ومعالجة الاختلال الذي أصاب المجتمع ومنظومته، بحاجة إلى اعتراف أولا بما حدث، وتشخيص الأسباب التي أدت إلى ذلك، ومن ثمّ وضع العلاج الشامل لمرض العنف الذي ينخر أمننا وأماننا.
لم يعد الإنكار مقبولاً، وكذلك اعتبار كل حادث منفصلا عن الآخر. بل لا بد من التشبيك بين الأحداث جميعها، لرسم صورة متكاملة تجمع الأحداث المشابهة التي وقعت في مناطق مختلفة من المملكة، لنكتشف حينها ما بلغناه من سوء، وندرك تماما كم هي سوداوية الصورة.
الصورة الكلية قبيحة، وتجميعها ضرورة، حتى نضع يدنا على الجرح، ولا نخفي العطب الذي سيزيد بمرور الوقت، ليصبح علاجه شبه مستحيل.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دولة قانون !!! (Yazeed)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    سيدتي العزيزة إن القانون الساري في الوقت الحالي هو قانون الغاب ، القوي يأكل الضعيف ، و إن لم تأخذ حقك بيدك لن يأخذه احد لك ...
  • »هذا بعد اجتماعي ، وليس سياسي (!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    يختلف التعبير لانك لاتعيشي بينهم ، حتى امريكا يحدث أمّر من هذا ، لانه ما حدا بقزع لما الامور تكون ماشية علخطة تعبير عن وجهة نظري ....
  • »العنف المجتمعي وهمّ الدولة الأخير (واحد من الناس)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    والله، لو بقينا نتحدث عن أسباب العنف المجتمعي ليل نهار، لما لقي الأمر أيّ أذن صاغية في الدولة. الدولة همها الأول والأخير كيف تجمع المصاري من جيوب الناس، وآخر همها كيف يعيش الناس. وكلما حصل لدينا عنف مجتمعي، ولا يختلف عنف الجامعات عما حصل في ماركا، تنتهي الأمور بخطبة عامّة في جموع الناس، وإغلاق الملفات بعبارة واحدة: أن العنف المجتمع غريب على الأردن وعلى عاداته العربية الأصليلة. وما دام الأمر غريبا علينا فلا حاجة للبحث عن أسبابه. والسؤال الآخر، كيف لم تستطع قوى الأمن السيطرة على الوضع إلا بعد أن خلّص الطرفان على بعضها. الأمن الذي يشهد له القاص والداني، الجواب بسيط: في امور كهذه، وكما هو معروف، يظل الأمن يتفرّج على الطوش حتى تخلص. وهم بذلك مسؤلون بصورة وبأخرى ، عمّا حدث. آمل نشر التعليق كاملاً وليس مجتزءا كما يحدث دومًا عندكم.
  • »اسجل عتبي الشديد على جريده الغد المحترمين (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    منذ زمن بعيد و كنا فيه صغارا كنا نسمع عن مشاكل الزعران وكبرنا ونحن نسمع عن مشاكلهم الدمويه ايضا في مختلف المناطق , أي ان الموضوع ليس جديدا ابدا وسيبقى موجود طالما وجدت الحياه . لكن الجديد هو ان تصبح مثل هذه الاعمال والتي كنا نسميها الزعرنه والزعران واخبارهم وصورهم باتت تتصدر الصفحات الاولى في الجرائد الهامه مثل جريده الغد . وعتبي هو على الجريده المحترمه ان تبث مثل هذه الصور وان تكون على صدر الجريده الاكترونيه . لذا نرجو منكم بان تحاولوا ما امكنكم عدم بث مثل هذه الصور مستقبلا وعدم وضع هذه الاخبار في الصفحات الاولى , لانها ستعطي اثرا سلبيا وكبير نسبيا , ونحن لا ينقصنا مثل هذه الاخبار فحولنا بحر منها .. وشكرا جزيلا لكم .
  • »درك الكراهية وقيعان الضغينة (خالد ابوعاقولة)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    يقول سبحانه وتعالى" إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي"
    اتفق مع الكاتبة جمانة غنيمات ان التراخي في تطبيق القانون, وتراجع قيم الأخلاق في مجتمعنا, أدت الى جعل فئة في مجتمعنا تؤمن أن أخذ الحق يكون باليد "والخاوة". الحقيقة لم أصدق ما رأيته في الصور والفيديو, عن بشاعة المجزرة التي وقعت في ماركا, شباب مُرتمون على الأرض بين قتلى وجرحى مُضرّجون بالدماء, واطراف مُقطعة, نتيجة مشاجرة وقعت بين شباب من أصحاب السوابق, فليس المهم ان نعرف الأسباب وراء هذه المشاجرة الدموية, فهي لاشك سخيفة وواهية, ولاتستدعي سفك قطرة دم واحدة, ولكن ما يهمنا هو ان نبحث عن الأسباب التي اسقطت هؤلاء الشاب في درك الكراهية وقيعان الضغينة, حتى يتخلّوا عن كل صلة تربطهم بإنسانيتهم, ويقتلوا بعضهم بعضآ. ونسمع ايضآ عن مشاجرة بين أطفال تتحول الى مواجهة مرّوعة بين الكبار, وكذالك المشاجرات التي تقع بين الشباب في الجامعات حتى اصبحت ظاهرة في مجتمعنا. نحن أحوج ما يكون الى اعادة ترسيخ قيم الأخلاق والحوار والتسامح والتعايش, وقبول الآخر في مجتمعنا, حتى نستطيع التغلب على التعصب والتمييزوالكراهية.
  • »مبدعة انت (huda)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    لقد اصبت كبد الحقيقية طالما ان القانون لا يطبق على الجميع وطالما ان البعض لا يزال فوق القاون وان القانون لا يطاله وطالما ان الدولةولا اقول الحكومة بل الدولة بكافة اجهزتها ومؤسساتها دونما استثناء واحد تتهاون في تطبيق القانون على البعض فهذه هي النتيجة والقادم اعظم
  • »زعران (اردني قرفان)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    زعران وليسوا مواطنين !!!
  • »ضياع المرحعيات يساوي ضياع الشعوب! (د.خليل عكور-السعودية)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    نخطيء كثيرا اذا اعتقدنا ولو للحظة ان كل المصائب التي نعيشها ليست نتيجة لبرنامج تدميري للشعوب العربية والاسلامية من الجهة التي تحرك العالم لان هذه الجهة تعلم ان ليس هناك منظومة ممكن ان تتصدى لها لو طبقت الا الاسلام ومن هنا وضعت المخططات الجهنمية التي تؤدي الى تفكك المجتمعات العربية وغياب المنظومة القيمية التي تشكل البوصلة لاي مجتمع كي يعيش بامان بغض النظر عن تشكيلته الطبقية ومن هنا نظرة فاحصة بسيطة سنجد ان كل مشاكل المجتمعات العربية تكمن في غياب هذه القيم التي تحكم الناس والتي بدونها سنجد انفسنا في الغابة وهذا ما نعيشه الان وما كل مظاهر الفساد الا نتيجةلهذا الامر لان لا حياة بدون مرحعيات مشتركة للحكم على السلوكيات المجتمعية وما نراه من كل اشكال العنف المجتمعي باشكاله المختلفة الا نتيجة حتمية لهذا الامر والحل يكمن في فرض هذه المرجعيات على المجتمع ولكن من سلطة نظيفة لا سلطة مارست كل انواع الفساد ويجب ان يكون قدوة لغيره وهذا غير متوفر وبكل اسف خاصة مع هذه الهجمة الشرسة على الاسلام باستخدام شماعة الاخوان اللهم اهدي قومي واحقن دماء المسلمين والعرب امين
  • »تصحيح نظر (عبدالله)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    الفساد هو الجواب الواضح فتفشي ظاهرة تصفية الحسابات تدل على انسداد في أفق العدالة التي طالما حلم بها المظلوم لكن عند غيابها يلجأ المظلوم لحل مشاكله بطريقه سميها غير قانونيه .. غير أخلاقية أو غير إنسانيه وبنظر الكثيرين كذلك... لكن فكري من وجهة نظر المظلوم ستجدي نفسك تؤيدي مثل هذه السلوكيات فعندما توجد الشفافيه بدون مزاجيه ولا إدعاءات فارغه يوجد الحل السريع لكي لا تتطور المشاكل الأسريه لمشاكل مجتمعية لذلك يجب حلها بسرعة وبدون قهوة بل بإحقاق الحق فقديماً قالوا العدل أساس المُلْك ولن تهدأ مشاعر الطرفين بدون عدالة وحكم ينفذ وبدون تردد لترسيخ حكم القانون بين أفراد المجتمع وبدون تراخي ولا سمح الله ما قد تجر هذه الظاهرة من ويلات وعواقب وخيمة
  • »ماذا حل بمعادلة مصر؟! (محمد)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    سيدتي الكريمة قلتم لنا ان ما جرى في مصر تصحيح واعادة مسار للديمقراطية هل ما ترينه الان من عسكرة وتصنيف الشعب بين ارهابي ووطني وخروج الحاكم العسكري متجاوزا حتى الرئيس الذي عينه ليهدد ويطلب تفويض لجعله حاكما بامر لله؟؟ اهذا التصحيح الذي يبرر الانقلاب ؟! اين هي المعادلة سيدتي اين هي المعادلة؟؟؟!!!