د.باسم الطويسي

هدم الكعبة

تم نشره في السبت 27 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

المؤشرات كافة تدلل على أن الأيام القليلة المقبلة هي الأصعب والأكثر حرجا في مسار التحولات المصرية منذ ثلاث سنوات؛ إذ يزداد التصعيد السياسي، ويصل الحراك على الأرض أوجه. ويبدو أن قواعد الاشتباك التي حكمت مسار الأحداث قد بدأت بالتغير الفعلي منذ يوم أمس الجمعة، بعد التداعيات الكبيرة التي حملتها دعوة وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي، التي وُصفت بطلب "التفويض الشعبي"، بالنزول إلى الشوارع والتظاهر لمواجهة الإرهاب والعنف. فيما الرد التصعيدي المباشر من قبل جماعة الإخوان المسلمين وصل حد وصف ذلك بدعوة للتناحر، وأن "الجماعة" ماضية في استعادة الشرعية بأي ثمن. بل ووصف الإخوان عزل رئيسهم المنتخب بما يشبه "هدم الكعبة"، أهم الرموز الإسلامية المادية.
ربما يكون الجيش المصري قد ارتكب الخطأ الثاني في دعوته للنزول إلى الشوارع في هذه الظروف الحرجة. فعمليا، الجيش لا يحتاج إلى تفويض شعبي لمواجهة الإرهاب، أو أي مصدر تهديد محتمل للمجتمع والدولة. في المقابل، جاء رد الإخوان المسلمين فوق التصور من ناحية حجم الغضب والانفعال وحالة الفوضى التي باتت تسم معظم ردود أفعالهم منذ الحركة الشعبية المضادة التي أدت إلى عزل الرئيس المنتخب.
لقد حافظ الجيش المصري على دوره حاميا للدستور المصري طوال مرحلة التحولات الأولى. ثم جاء تحركه الأول بعزل الرئيس تحت غطاء الشرعية الشعبية التي ما تزال موضع جدل محلي ودولي. والخطوة الجديدة تعني أن الجيش أخذ الأمور بيديه، ويعلن تغيير قواعد اللعبة التقليدية؛ بمعنى تحوله إلى طرف في الصراع المحتدم على مستقبل مصر.
علاوة على الخطايا الكبيرة التي ارتكبها "الإخوان" في فترة حكمهم الأولى، والاستسلام لفكرة الإقصاء والاحتكار السياسي وتهميش الآخرين، فإن الخطايا الجديدة لا تقل بآثامها عن السابقة. فما تزال الأحداث في سيناء تشكل ضربة في خاصرة الأمن الوطني المصري، فيما يستمر غموض موقف "الإخوان" منها، في الوقت الذي تستمر فيه الدعاية المضادة والمعلومات والتقارير عن تورط مباشر وغير مباشر للإخوان، ودعم وتمويل وتسليح لتنظيمات تكفيرية تسيطر على صحراء سيناء ومعابرها. والأمر الآخر الذي يروج له في هذه الأثناء هو أن لدى جهاز المخابرات العسكرية المصري معلومات تؤكد أن جماعة الإخوان تنوي اعتبارا من يومي الجمعة والسبت (أمس واليوم)، جر البلاد إلى موجة من التصعيد العنيف، يصل إلى تفجير مبان وسيارات وتنفيذ اغتيالات واسعة.
وللأسف، جاء الخطاب الإعلامي للجماعة ليخدم هذه الفرضيات، كما يبدو في دعوة مرشد الجماعة محمد بديع، إلى التصعيد والحسم في العشرة الأواخر من رمضان: "نحن أمة العشر الأواخر". فيما ذهب الناطق الإعلامي باسم "الجماعة" إلى وصف مظاهرات يوم أمس الجمعة بأنها بداية يوم الفرقان؛ أي نزع الصفة السلمية عن أي مطالب باستعادة الشرعية التي يدافعون عنها، ما يوفر بالتالي الغطاء الشرعي للجيش للتدخل، وما يعني أن الأيام المصرية الطوال لم تبدأ بعد.
ردود فعل الإخوان المسلمين خلال الأيام القليلة المقبلة ستقرر مستقبل الجماعة، ليس على مستوى مصر، بل على مستوى المنطقة والعالم؛ وستقرر إلى حد آخر مصير الإسلام السياسي الذي ولد مع ولادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر العام 1928، وخرجت جميع تياراته من جلباب الإخوان، أو انفصلت عنهم، أو جاءت ردا عليهم. والمعيار الحقيقي للحسم سيكون في قدرة الجماعة على الالتزام بالحلول الديمقراطية، وعدم الانجرار للعنف والدم. فإذا كان عزل الرئيس لدى المرشد العام أشبه بهدم الكعبة، فإن إراقة دم إنسان مسلم لدى الرسول الكريم هي أعظم من هدم الكعبة حجرا حجرا.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل الشر (اسماعيل محمد)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    القتل هو اكبر الشرور ومن يذهب الى القتل والى اثارة العنف هم من يجب الوقوف في وجههم ، والعشرة الاواخر من رمضان تقتضي صون دماء المسلمين وليس هدرها .
  • »الى حد التصفية (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    كان يمكن للإخوان المسلمين في مصر العزيزة ورئسهم المخلوع ان يتبينوا ان الحكمة ضالة المؤمن ، وأنهم فيما بدرمنهم من أقوال وأفعال قبل قرار محاكمة وعزل مرسي ساهمت كلها في تراجعه ونقضه لما عاهد شعبه عليه ،يوم قبله هذا الشعب على علة كونه جاء من رحم تنظيم سياسي ذي مرجعية دينية لم تنل رضى وإعجاب المصرين عبر العقود الفائتة ، ومع ان مرسي فاز في انتخابات كانت الرافعة لتقبل المصرين له عندما تعهد لهم ان يكون رئيساً لهم كلهم إلا انه نقض هذا العهد .
    ... ولا بد من التذكيربأن البطاقات الإنتخابية التي أهلته أن يجلس على مقعد الرئاسة، هي بطاقات ربع المواطنين الذين لهم حق الإنتخاب إذا اعتبرنا ان نصفهم لم ينتخب وان الربع الثاني كان لصالح غيره من المرشحين ، ورغم هذا وما كادت تمضي السنة الأولى على تولية الحكم حتى عاد الى إديولجيته القديمة التي تمثلت في الإستحواث على كل السلطات وتجاهل عهوده السابقة ، ولهذا كبت فرصة نجاحه ووضع نفسه في مراجل التقييم والنقد القاسي الذي وصل الى حد التصفية .
  • »الدور المصري بعد ليبيا وسوريا والعراق. (أبو أنيس القروي)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    ما يحدث حاليا في منطقة الشرق الأوسط ، وخاصة في مصر ، والتي تعتبر النقطة الساخنة في المنطقة ..... وخاصة بعد ما يسمى بالربيع العربي ، أو الثورات العربية ، ليس سوى محاولة لبعثرة كثير من الأوراق ، ومحاولة لترتيب ورسم خارطة جديدة للمنطقة ، تتناسب وخدمة مصالح واشنطن وتل أبيب وبعض أذنابها من دول المنطقة ، وعلى حساب أضعاف قوة مصر الدولية والإقليمية والعربية والقومية بالطبع ، في محاولة لتوفير مزيد من المرونة والتحرك للعدو الصهيوني في تحديد مستقبل المنطقة ، وخاصة محاولة تصفية القضية الفلسطينية من خلال إضعاف دور كل من مصر وسوريا ، بعد إضعاف كل من ليبيا والعراق .... ومحاولة خبيثة من قبل الصهيونية العالمية لإحلال أنظمة بديلة لخدمة مصالح كل من واشنطن وتل أبيب خلال العقود القادمة.
  • »bakjor@gmail.com (محمود فؤاد)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    على الرغم من سوداوية الصورة المصرية الا ان الردود العبثية لجماعة الاخوان قد ازالت ورقة التوت التي لطالما تستروا خلفها. لا نحب اراقة الدماءولا نتمنى لمصر الا كل خير ولكن انتذكر ان افضل ااديمقراطيات و التحولات الانسانية كالثورة الفرنسية و الحرب الاهلية الامريكية لم تحدث مجانا. هناك فكر اسود شوه التاريخ الاسلامي و الفكر الاسلامي و ان الاوان لاجتثاثه و محوه من صفحة الواقع
  • »لماذا فقط التركيز على الاخوان!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    لست اخوانيا مع انهم افضل من الجهة الاخرى من الصراع ( اذ يكفي ان يكون هناك البرادعي( هادم العراق) وعمر موسى والقضاء الغالب الفاسد واتباع الفلول-
    ولست ادري لماذا يتذاكى الكثير ويستغفلون الناس بالتركيز على تصريحات الاخوان ولا يعلقون على القتل المتعمد من الجيش والشرطة والفلول لهم والدعوات للتطهير!التطهير! التطهير!!! يا اخوة يا محترمين الجميع خسران لان ما يجري هو حرب على الاسلام بدماء عربية ولمصلحة من( قال بن غوريون حتى تنعم اسرايئل بالامن يجب تدمير مصر, سوريا والعراق!!!- وما الاخوان الا شماعة يستغلها الانقلابيون المدعومون من الفلول واللوبي الصهيوني
    وفقط للتذكير ما يجري في سيناء شيء اخر له عدة اطراف وليس منها الاخوان ولا حماس على الاطلاق- رغم اخطائهم الاستراتيجية الكثيرة- لانهم اذكى من ان يقعوا في هذا الفخ الغبي الذي نصبه قادة الجيش المصري الانقلابيون ليتخذوها شماعة مع بروبجندا اعلامية من معظم الاعلام الفاسد السائد في مصر -
    وكل عام ونتم بخير يا رب احقن دماء العرب والمسلمين!!!