ياسر أبو هلالة

الأردن ومصر أولى من ألمانيا بالمسيحيين

تم نشره في الجمعة 26 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

يقول المؤرخ كمال الصليبي: إذا خلت العروبة من المسيحيين، تحولت إسلاما. هذا التحذير يبدو مُلحاً بعد "الربيع العربي" والثورات المضادة التي تلته. فلأسباب تاريخية؛ سياسية وثقافية واقتصادية، تناقصت أعداد المسيحيين العرب. وفي العقد الأخير، بسبب احتلال العراق والثورة في سورية، أخذ هذا التناقص منحى تصاعديا خطيرا، ليس بسبب الظروف الطاردة في البلدين فقط، بل بقوة الجذب من الدول الأوروبية وأميركا.
للتذكير، قبل الثورة السورية، وفي عهد حافظ الأسد، غادر مليون مسيحي سورية. بعد الثورة، عانى المسيحيون مثل المسلمين، لكن كانت لمعاناتهم خصوصية، في ظل تبني معظم القيادات الدينية لمواقف النظام، إذ توهمت أنه حامي الأقليات، مع أن سورية في عهد الاستقلال قدمت نموذجا فريدا في المواطنة والتعايش، أكدته نصوص الدستور الذي كان الدكتور مصطفى السباعي من أبرز من صاغوه، وهو المراقب العام للإخوان المسلمين. وفي الواقع العملي أيضا، تقدم شخص مثل فارس الخوري، وهو مسيحي بروتستانتي (أقل الأقلية) إلى موقع رئيس مجلس نواب ورئيس وزراء بدعم من "الإخوان".
هذا المكسب التاريخي فرّط فيه نظام البعث الدكتاتوري. وقد حاولت الثورة، من خلال تقديم شخصيات مثل جورج صبرا وميشيل كيلو، الإجابة عن سؤال المواطنة، لكن واقع الثورة على الأرض، بسبب العسكرة وطول الأمد، أفرز ممارسات طائفية لا تطمئن. ليس مهما التلاوم، ولا مجال للمقارنة بين النظام والثورة؛ فلا يوجد ما هو أسوأ من نظام الأسد بأي معيار.
يتعدى الضرر سورية إلى المنطقة. فهل يُقبل أن تحتفي ألمانيا بالمسيحيين السوريين، فيما العالم العربي يغمض عينه عنهم؟ إذ ذكرت صحيفة "دي فيلت" الألمانية أمس، استنادا إلى بيانات وزارات محلية في الولايات الألمانية، أن غالبية اللاجئين السوريين سيأتون من لبنان في آب (أغسطس) المقبل. وجاء في تقرير الصحيفة أن نسبة المسيحيين السوريين ضمن اللاجئين المقرر استقبالهم، كبيرة؛ وينتمون إلى حد كبير للطبقتين المتوسطة والعليا، ويتوافقون مع معايير التعليم للحكومة الألمانية.
وقد رحبت أحزاب سياسية معارضة ومنظمات، والمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، بإعلان حكومة المستشارة أنجيلا ميركل عزمها استقبال خمسة آلاف لاجئ سوري خلال العام الحالي، ووجهت هذه الهيئات، في الوقت نفسه "انتقادات لإعلان وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش إعطاء أفضلية لطلبات اللاجئين المسيحيين".
ليس من أجل المسيحيين السوريين، بل من أجل المسلمين، علينا الحفاظ على التنوع في مجتمعاتنا؛ لأن الثقافة الرافضة للآخر والطاردة له، لا تتوقف عند مسيحي أو كردي أو أمازيغي، بل هي تضرب حياتنا السياسية والشخصية. وما نشهده من رفض للآخر السياسي في مصر اليوم، والدعوة لإلغائه، لا ينفصلان عن واقع  المسيحيين في المنطقة. مؤسف أن تحتفي ألمانيا بمسيحيي سورية، ومسلميها أيضا، في مقابل ما نجده من تحشيد عنصري ضد اللاجئين السوريين في مصر تحديداً.
نحن أولى باللاجئين السوريين، لاسيما المسيحيون منهم. ولا قيمة للثورة إن أبقت سورية دولة طاردة لأبنائها؛ ولا قيمة لمجتمعات كريهة تضيق باللاجئ وتنفر منه. علينا اختيار أن نكون مجتمعات متخلفة بلون واحد، أو أن نبقى كما كنا؛ مجتمعات ثرية تضج بالتنوع العرقي واللغوي والديني والثقافي، في فضاء حضاري عربي إسلامي.
بقي التذكير أن ألمانيا هي التي قدمت للعالم، يوم سوءة، النازية التي قامت على أساس نقاء عرق وتفوقه، وهي إلى اليوم تخجل من ماضيها ذاك.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العرب النصارى في الهلال الخصيب ومصر (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    قبل الخوض في هذا الموضع علينا ان نذكر للقراء جميعا . ان منطقة الهلال الخصيب ومصر كانوا بلادا عربية مسيحية . وعندما احتلها العرب المسلمون .خضع المسيحيون لحكمهم .تحت مسمى العرب النصارى . وبما أن حكم الاسلام يؤمن بالدينين اليهودية والمسيحية كدينين سماووين .ولوجود عدالة مميزة في الدين الأسلامي . فأعطوا كامل المواطنة لكافة العرب النصارى . والعرب اليهود . وكلهم عملوا بكل حرية ومحبة تحت المظلة السلامية . واستمروا يمارسون عقائدهم الدينية كاملة ، دون زيادة ونقصان .هجرة العرب النصارى الكبرى تمت في العهد العثماني المتعصب والمتشدد على العرب النصارى . وكثير منهم قضوا نحبهم .منهم المغفور لهما باذن الله الشهيدين جدي وجدتي الذين تم ذبحهما مع عرب نصارى أخرين . حينها بدأت الهجرة باعداد كبيرة الى الأمريكتين . الأحزاب القومية العربية ، البعث العربي الأشتراكي . حزب القومين العرب . حزب السوريون القومييون اسسوهم العرب النصارى الأرثوكسين ، الذين هم اساس الكنيسة المسيحية قبل الأسلام . وانفصلت عنهم الكنيسة الكاثوليكية . والكنيسة البروتستانية انقسموا من الكنيسة الكاثوليكية . فأصل المسحية في الهلال الخصيب ومصر هم العرب المسيحيون الأرثوكسيين ..أن أكبر نكسة قسمت ظهر البعير عندما لعبت كل قياداتنا العربية والصهيوية العالمية وأمريكا ودول الأفرنج ، وكافة الأحزاب والكتل الأسلامية بانهم حاربوا هذه الاحزاب العقائدية القومية بجمله واحدة ابتدعوها كلهم . وهي أن هذه الأحزاب هي استمرارية للحروب الصليبية .حينها ككومة ملح دابت وأختفت القومية العربيةالتي كان بامكانها أن توحد العرب وعن طريق اشتراكيتها أن يكون البترول ملك الأمة العربية كلها .هذا أكبر مسبب لوضعنا المأساوي الحالي وغياب القومية العربية.وأكبر غرابة في مقالاك سيواجهه الكثير من العرب هو عندما بقرأون أن الأخوان المسلمين في سوريا رشحوا العربي النصراني المغفور له باذن الله فاارس خوري . الذي اصبح رئيس وزراء سوريا . وهذه نبذة قصيرة عن حياة الراحل فارس الخوري "انتخب فارس الخوري رئيساً للمجلس النيابي السوري عام 1936 ومرة أخرى عام 1943، كما تولى رئاسة مجلس الوزراء السوري ووزيراً للمعارف والداخلية في تشرين أول عام 1944... وكان لتولي فارس الخوري رئاسة السلطة التنفيذية في البلد السوري المسلم وهو رجل مسيحي صدى عظيم فقد جاء في الصحف: (... وأن مجيئه إلى رئاسة الوزراء وهو مسيحي بروتستانتي يشكل سابقة في تاريخ سورية الحديث بإسناد السلطة التنفيذية إلى رجل غير مسلم، مما يدل على ما بلغته سورية من النضوج القومي، كما أنه يدل على ما اتصف به رئيس الدولة من حكمة وجدارة). وقد أعاد تشكيل وزارته ثلاث مرات في ظل تولي شكري القوتلي رئاسة الجمهورية السورية. "
  • »تجربة شخصية لي (عماد)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    هذا الكلام قاله لي أحد القياديين في الاخوان المسلمين سنة 2006 عندما قلت له عن صديقي المسيحي من اربد , وقلت له اني احبه وأنه أعز أصدقائي. قال لي بالحرف الواحد: لا يجوز لك ان تحب غير مسلم. لك ان تحترمه وتصاحبه, لكن الحب لا يكون لأحد غير مسلم. لم استطع تملك اندهاشي مما سمعته. ولكنها كانت فرصة للتعرف عليهم عن قرب
  • »نعم صدقت (جمال الدرابسه)

    الخميس 25 تموز / يوليو 2013.
    صدقت استاذ ياسر نحن اولى باشقائنا