محمد أبو رمان

تهوّر "الإخوان" ولؤم "الغربان"!

تم نشره في الجمعة 26 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

ارتكب الإخوان المسلمون أخطاء فادحة في الحكم، لكنّها لن تُذكر أمام "خطايا" الوقوع في استدراجهم إلى "المصيدة الكبرى"؛ أي اختلاق الظروف والحيثيات التي تقول بأنّ "الجماعة" انزلقت إلى العنف والإرهاب، وخرجت عن المسار السلمي، وصولاً إلى حظرها و"شيطنتها"، وهي الرسالة الثاوية وراء خطاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي (أول من أمس).
السيسي يحاول في خطابه هذا أن يضع "الإخوان" بين خيارين: الأول، التراجع عن التصعيد السياسي والشعبي. أمّا الثاني، فهو الانجرار إلى سيناريو صدامي تُرسم معالمه وملامحه بعناية فائقة، مع وجود نخبة من الإعلاميين والمخرجين والأكاديميين المتحالفين مع المؤسسة العسكرية يصوغون معها فصول "الرواية" الجديدة.
هذا الخطاب بمثابة "حركة" دقيقة على "الرقعة السياسية"، تتطلب من "الجماعة" تفكيراً عميقاً، والأهم من ذلك الخروج من أسر "الصدمة العاطفية" التي ما تزال تشحن خطابها وسلوكها السياسي، في وقت تقف فيه الماكنة الإعلامية والعسكرية والأمنية، والقوى الإقليمية المهمة، والمركز البيروقراطي الكبير، في الخندق المعادي للجماعة.
الخطوات المطلوبة فوراً ومباشرةً، بل تأخرت كثيراً، للردّ على خطاب السيسي، تتمثل أولاً، وقبل كل شيء، في التأكيد على قدسية السلم الأهلي والمجتمعي، وعلى سلمية المظاهرات والاحتجاجات بلغةٍ صارمة حادّة، لا تقبل التأويل أو التفسير، وتوجيه ذلك إلى التيار الشعبي المؤيّد للجماعة بالقول إنّ الاحتكاك أو استخدام العنف، حتى ردّاً على الطرف الآخر، يمثّل توريطاً لهذه التحركات الشعبية في السيناريو المعدّ سلفاً، ومن يقومون بذلك مندسون، وهو خيار مرفوض جملةً وتفصيلاً من ائتلاف دعم الشرعية.
حتى اليوم الجمعة، من المفترض أن يكون هذا أهم بند من بنود الخطاب الإخواني، لأنّ سيناريو الصدام، وبث حالة من الرعب في المجتمع المصري على الأمن والسلم الأهلي، هي اللعبة التي تتقنها الجيوش والأنظمة بتفوق كبير!
إذا كانت الآلة الإعلامية الهائلة المصرية والعربية فشلت في إقناع تيار كبير من الشارع المصري بما حدث بعد "30 يونيو"، فإنّ الوسيلة الأخرى لدفع الشارع والبلاد للقبول عملياً بما وقع، هي وضع المصريين على مفترق طرق؛ إمّا الأمن والسلم الداخلي، أو الفوضى والعنف، ما يعطي الذرائع والمبرّرات لإتمام ما حدث.
تأخّر "الإخوان" وحلفاؤهم كثيراً في "إدانة" العنف في سيناء، والتأكيد على رفض أي اعتداء على الجيش والأمن والشرطة، وهذا خطأ فادح. بل التبس خطابهم السياسي، ووقع بعض قادتهم في تخبّط، استثمرته الآلة الإعلامية إلى أقصى مدىً. أمّا الآن، فهم مطالبون بموقف واضح وصريح ضد "ما يحدث في سيناء"، حتى وإن لم يُعجب ذلك جُزءاً من التيار "الإسلامي" المتحالف اليوم مع "الإخوان"، وربما يفكّك تحالفهم، إلاّ أنّ وضوح أجندة "الجماعة" ورسالتها في هذا الموضوع مسألة مفصلية أهم بكثير من بعض الحلفاء!
هذا وذاك يطرح أخطاء جانبية أخرى؛ مثل من يتحدث باسم ائتلاف الشرعية. فمن يتم تسليط الضوء الإعلامي عليهم إلى الآن شخصيات منفعلة منفلتة، تقدّم خطاباً يخدم الطرف الآخر، بينما هنالك شخصيات سياسية وإعلامية متزنة، مثل رفيق حبيب "المفكر القبطي" المعروف، وأكاديميين مرموقين، هم من يستطيعون تقديم خطاب دقيق عقلاني.
اللحظة الراهنة منعرج تاريخي ليس فقط على "إخوان مصر"، أو في المشهد المصري، بل على مستوى المنطقة والمجتمعات العربية والحركات الإسلامية في المشرق العربي. وهي "معادلة" لا يمكن فصلها عمّا يحدث في سورية ولبنان والعراق، ولا عن المياه التي تجرف "الربيع العربي" نحو الدماء والفوضى والخراب، لتجريم وتدمير حلم هذه الشعوب والمجتمعات بغدٍ أفضل وحياة كريمة تليق بإنسانيتنا!
نبدو الآن كأنّنا وقعنا ما بين تهوّر "الإخوان" وأخطائهم وتخبّطهم، وبين لؤم "الغربان" أصحاب أجندات الخراب، الذين يريدون قتل هذا الحلم باستخدام الوسائل غير الأخلاقية والرديئة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهوّر (ايهم عليان)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    انا من المناصير لفكر الاخوان والاسلام السياسي . لكن على ما اعتقد ان التطمينات من الغرب وامريكيا بشكل خاص قد اثر على المشهد المصري ( السفير ة الامريكية في القاهرة تؤكد ان الادارة الامريكية تقف موقف محايد من الاحداث وانها مع الديموقراطية حتى لو افرزت الاسلامين ...نرجع الى الوراء والسفيرة الامريكية في العراق عندما وقفت موقف محايد من قضية الكويت وصدام ) . لن نتعلم ان الغرب يكره الاسلام لافرق بين الاخوان والقاعدة بنظره .اما موقف الجانب المعادي للاسلام السياسي من ليبرالي وعلماني وقبطي ..فهو حق مشروع ان يدافع عن مايعتقدة حتى وان كان خطأ . لكن السؤال ماذا قدمنا حتى ننزع حقنا وحق الاجيال القادمة بالعيش بسلام تحت ظل حكم مالك السموات والارض ؟ هل نعمل مراجعات ؟
  • »اما آن لنا أن نتفكر (رفيق الشيخ)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    أي حكم إسلامي تتحدثون عليه ذلك الحكم الذي يدعي الإخوان المسلمون بأنهم سيقيموه في مصر أي إسلام هذا الذي يدعونه وأين هو إيمانهم بالإسلام وبمبادئه السمحة وبالأخلاق الحميدة التي يحث على انتهاجها من قبل كل مسلم . وأهم هذه الأخلاق هو الصدق فقول رسول الله ( ص ) عندما قيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: "لا ".
    وعليه كذب الإخوان في مصر عندما قالوا بأنهم لن يرشحوا أحداً منهم للرئاسة (رشحوا)
    كذب الإخوان في مصر عندما قالوا بأنهم لن يكون نهجهم في الإنتخابات المغالبة بل المشاركة ( وكان نهجهم في الإنتخابات المغالبة )
    راجع لقاءات محمد مرسي قبل توليه الرئاسة ولاحظ كيف نقض كل وعوده
    بالله عليكم عن إي جماعة إسلامية تتحدثون
  • »تعقيب (محمد أبو رمان)

    الجمعة 26 تموز / يوليو 2013.
    الأعزاء أبو أنيس لا أعرف كيف تضع كل من ينتقد أخطاء الإخوان في الخانة نفسها، وتتهمنا جميعاً بالتحريض، في المقابل يتهمنا الطرف الآخر بأنّنا من نتصدى للدفاع عن الإخوان. ليس هذا الموضوع لكن يحزنني ككاتب أن أضطر للدفاع عن موقفي في كل مرّة! أنا أعتقد أن الإخوان أخطأوا في سياسة الحكم وتهوروا في التعامل مع المرحلة الانتقالية، لكن هذا شيء والموقف من الانقلاب العسكري شيء آخر، فأرجو أن يتسع صدرك لهذا الرأي!
    أما الأخ عبد الله نعم الإخوان يؤكدون رسمياً على سلمية الخطاب، لكن منصة رابعة العدوية كانت في الأيام الأولى مسرحاً لكثير من الخطابات التي وإن لم تدع إلى العنف فإنّها قدمت خطاباً يورّط الإخوان في ظل تربص الخصوم بهم، ولم يكن موقف الإخوان حاسماً واضحاً فيما يتعلق بسيناء، وعندما نتحدث عن هذه القضايا فحماية لسلمية الحركة وديمقراطية المسار، هي أقرب إلى النصيحة، وهي شبيهة بما كتبناه في مقدمة المرحلة الانتقالية بدعوة الإخوان إلى عدم التورط في الفخ، لكن من المؤسف أن ننتقل فوراً لمنطق الاتهام والتجريح، أما المقارنة بين نظامي مرسي ومبارك فهي غير مطروحة أصلاً لدينا!
  • »حقد وكراهية نتيجة تجربة عام واحد فقط من حكم الإخوان. (أبو أنيس القروي)

    الخميس 25 تموز / يوليو 2013.
    حين يتم تحميل الإخوان وتذكيرهم بأخطائهم من خلال كاتب هذا المقال وغيره من الكتاب بالطبع ، وخلال تجربة عام واحد فقط من الحكم .... فكيف يمكن تحميل نظام الرئيس المصري المخلوع أخطاء (30) سنة من الحكم ..... وكيف يمكن تحميل أنظمة المنطقة العلمانية أخطاءها الفادحة والجسمية خلال عشرات السنين من حكم الشعوب العربية ، من قبل كاتب هذا المقال ، وغيره من الكتاب.... ألا يرى الكاتب وغيره من الكتاب أن هناك حملات حقد وكراهية للإسلام قبل أن تكون تلك الحملات موجهة للرئيس مرسي ، أو لحكم الإخوان ، أو لنظام الحكم الإسلامي .... وان الكاتب مشارك بطريقة ما بمثل تلك الحملات التحريضية ضد الإسلام ، وضد نظام الحكم الإسلامي كغيره من الكتاب.... لست هنا في موقف دفاع عن الإخوان ، ونظام حكم الإخوان ، وتجربة الإخوان في الحكم .... فلست من الإخوان ، وان الإخوان بالطبع بشر كباقي البشر ، وليسوا ملائكة ..... لكن الإخوان حين ينظرون إلى تطبيق الحكم بطريقة إسلامية ، فلا بد من مواجهة الفشل ، ولا بد من مواجهة أخطاء ومصاعب ومشاكل وعقبات وصدمات ومعارضة كغيرهم من أنظمة الحكم ، ومهما كانت أنواع وأساليب أنظمة الحكم تلك .... وقد لا يجهل أو يتجاهل الكاتب كغيره من الكتاب ، إن الشعوب العربية قد تعرضت لحملات كثيرة من حكم الاستعمار ، وأنظمة الحكم العلمانية لمئات السنين ..... وان تطبيق الحكم الإسلامي قد يحتاج لسنوات ، كي تستطيع الشعوب العربية من التكيف مع نظام الحكم الإسلامي ، بعد أن ابتعدت تلك الشعوب عن الإسلام مئات السنين ، وعن نظام الحكم الإسلامي نتيجة عقود طويلة من الحكم الاستعماري وحكم الأنظمة العلمانية .... حيث لا يمكن الحكم بعدل ونزاهة وحيادية مجردة على فشل تطبيق نظام الحكم الإسلامي خلال عام واحد فقط من الحكم .... وان حكم الاستعمار وحكم الأنظمة العلمانية لا يمكن أن يكون في أي حال من الأحوال ، أو في أي صورة من الصور بأفضل من نظام الحكم الإسلامي لمن يتابع ما يحمل الاستعمار وحكم الأنظمة العلمانية من فشل وأخطاء فادحة وجسيمة في الحكم لا يمكن تجاهلها خلال عشرات السنين .... تلك الأخطاء الفادحة والجسمية وما وراءها من فشل وإحباط ويأس ، قد يفوق فشل أخطاء تجربة عام واحد فقط من تجربة نظام حكم الإخوان أضعاف المرات.
  • »أي تهور ذاك؟ (عبد الله محمد)

    الخميس 25 تموز / يوليو 2013.
    سامحك الله أستاذ محمد، عن أي تهور تتحدث؟ الإخوان منذ بدء اعتصامهم في رابعة العدوية وهم يؤكدون بكل وضوح وإصرار على سلمية اعتصاماتهم ومظاهراتهم، لماذا تندفعون في نقد الإخوان وبيان أخطائهم وتغضون الطرف عن جرائم العسكر الدموية بحق الشعب المصري؟ لا ينبغي للكاتب الحر مثلك أن تنحرف بوصلة اتجاهه، فالإخوان قبلوا بالخيار الديمقراطي وساروا به، ونزلوا عند الإرادة الشعبية في انتخابات البرلمان والرئاسة والشورى، والاستفتاء على الدستور، ولم يتنكروا في وقت من الأوقات لخيارهم الديقمراطي أبدا، والرئيس مرسي قد مد يده لكل أطياف اللون السياسي المصري, وغالبهم رفضوا التعاون معه وتصلبوا في ذلك، فبعد ذلك تأتي لتقول تهور الإخوان!! سامحك الله مرة أخرى