سياسات تدفع المستهلك للحائط

تم نشره في الخميس 18 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

لماذا تدفع الحكومة بالمستهلك إلى الحائط؟ إذ إن السياسات والقرارات تنطوي على قصدية مسبقة لتحميل المواطن كل تبعات وتشوهات الاقتصاد منذ سنوات. فليس ذنب مستخدم جهاز الهاتف المحمول أن إيرادات الحكومة لا تغطي إلا 73 % من الإنفاق الجاري، وليس من المعقول رفع الضريبة الخاصة على الاتصالات بنسبة 100 %، حتى أمسى الأردنيون من أعلى دافعي الضريبة على المستوى العالمي.
يدفع الأردنيون ضرائب بحجم يفوق 5.5 مليار دينار سنويا؛ فإلى أي حجم ستصل بهم سياسات الحكومة ذات الصلة بالجباية؟ وبخصوص الاتصالات، فإن نسبة الضريبة التي يدفعها الأردنيون اليوم تقارب 44 %. وفي موازاة ذلك، لا بد من القول إن قرار الحكومة قد يتسبب في خفض إيرادات الخزينة تبعا لانخفاض الاستهلاك والطلب، بما يعني ضريبة أقل في نهاية اليوم، حتى وإن زادت الحكومة نسبة الضريبة الخاصة. ويبدو أن الحكومة لم تأخذ على محمل الجد ما حدث عقب رفع الضرائب على السجائر؛ إذ شهد الطلب على هذه السلعة تراجعا أثر سلبا على إيرادات الخزينة.
ما هذا القرار الحكومي العجيب؟ شركات الاتصالات؛ زين وأورانج وأمنية، تقول إنه مخالف للاتفاقيات الموقعة معها. ولا تفرض الضريبة إلا بقانون، ما يتعارض مع قرار الحكومة فيراه كثيرون غير دستوري، علاوة على تجاهله لدور جهاز التشريع والرقابة؛ فمجلس النواب لم يكن طرفا في القرار ولم يتم إشراكه، وكأن الحكومة تعمل منفردة، ولا يوجد من يتأثر أو يؤثر في قراراتها. وثمة من يؤكد أن القرار اتخذ بعيدا عن الدراسات والتحليلات التي لم تستطع الحكومة تقديمها لإقناع الرأي العام بجدوى اتخاذه من زاوية اقتصادية ومالية أكثر عمقا، فيتسنى للمواطن فهم ما يدور حوله.
الصورة التي رسخت اليوم في ذهن المستهلك هي أن الحكومة تسعى للجباية بشتى الوسائل. والأزمة، في تقديري، تكمن في طبيعة نظرة الحكومة إلى الشعب. إذ يذهب كثير من المسؤولين إلى أن أوجه الانفاق للأردنيين؛ على المستويين الفردي والجماعي، تشير إلى وفرة في السيولة، وتشوه في أولويات الإنفاق، ومبالغة في المصروفات اليومية والشهرية على سلع وخدمات مقابل التقليل على أخرى، وسط غياب المعايير وتباعدها مقارنة بما هو معمول به في العالم المتقدم. ولذلك، فإن انتقائية الحكومة في رفع الضرائب الخاصة على هذه السلعة أو تلك، يستند إلى فهم نمطي، قوامه أن المواطن يوزع دخله بشكل غير منضبط. ومن نماذج هذا الاعتقاد، مبالغته في الانفاق على الاتصالات، أو اقتناء أكثر من هاتف محمول. وأحيانا، يحمل شاب عاطل عن العمل هاتفين.
بحلول النصف الأول من العام الحالي، تخطى عدد مشتركي الهاتف المحمول عشرة ملايين مشترك، مقارنة مع 9 ملايين مشترك في نهاية العام الماضي. وتواصل نسبة انتشار الإنترنت ارتفاعها في البلاد. وكل هذا يغري الحكومة برفع ضرائبها على تلك السلع والخدمات، بما أنها محل طلب. وذات الإغراء تحقق على شكل قرارات برفع الضرائب الخاصة على عدد من السلع، مثل السجائر والمشروبات الكحولية وسلع الرفاهية.
إذا كان هدف القرار الحكومي الجباية، فإن الأمور سترتد بشكل سلبي على مستقبل الحكومة والاقتصاد. وإذا كان الأمر يتصل برغبة حكومية في تصويب أولويات المستهلك المحلي في الإنفاق، فإن المسألة تبدو أكثر خطورة، وتحتاج إلى دراسات لتقول لنا بصدق أين تذهب ثروات البلاد، وأين ينفق الأردنيون دخولهم؛ بعيدا عن تفرد الحكومة وعدم شفافيتها، وإدارة ظهرها لكل من يفترض أن يكونوا شركاءها.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغاء سايكس (جمال)

    الخميس 18 تموز / يوليو 2013.
    بـســبـب أوجـاع الآلام والظلــم والقـهر والاضطهـاد والمعانــات اليوميـة نحن العرب نريـد إسقاط سـايـكـس بـيـكــو فيـما بـيـنـنــا عنــدما يـنـبـثـق بصـيص أمـل مـن خــلال كــسر الحواجـز النفســية فيما بـيـنـنـا حتى نسـتطيع أن نكسر الحواجـز الوهمية التي وضعها أعداء أمـتـنــا لــنا لأنـنــا أصــلا عـرب واحـد وهـمـنــا واحــد ومصــيرنا واحــد وجغـرافـيـتـنـا وتاريخنــا واحد وديننـا واحد وحلمــنا واحــد هو وحــدة وطـنـنا العـربي من المحــيط الى الخليــج .
    التجمع العربي الموحد لإلغاء سايكس بيكو
  • »زيادة نسبة الضرائب والتهرب الضريبي (س ا)

    الخميس 18 تموز / يوليو 2013.
    كلما زادت الضرائبكميا ونسبيا كلما اصبحت عملية التهرب الضريبي مجدية وتعلم طرق التهرب الضريبي ودفع الرشاوي مجدي وكانك يا ابو زيد ما غزيت