إبراهيم غرايبة

الأردنيون وما يحدث في مصر

تم نشره في الأربعاء 17 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

يبدو الأردنيون بطبيعة الحال منقسمين الانقسام المصري نفسه. ولكن ما ليس طبيعيا هو الانغماس في هذا الاختلاف، وتحويله إلى اختلاف أردني-أردني؛ أو الظن والمحاولة في التأثير الفعلي في الشأن المصري. إذ إن ذلك، أولا، هروب من القضايا والتحديات الوطنية المفترض أن ينهض لها المجتمع وقياداته لأجل التأثير على السياسات الحكومية والمجتمعية، فهذه وظيفتنا الأساسية التي تقتضيها المواطنة.
يحب كثير من النشطاء أن ينسوا البديهيات الأساسية الحاكمة للعمل العام والتأثير في الحياة والسياسة العامة، وأن ينشئوا رواية/ أسطورة جديدة للعمل العام منفصلة عن الرواية الأصلية المنشئة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، وتنظيم الحياة نفسها وأولوياتها واحتياجاتها. فالجماعات والأحزاب هي وسيلة وليست غاية، وفكرتها الأصلية المنشئة لها، والأسمى فيها، تدور حول الإصلاح وحماية الأوطان والناس. وهكذا، فإن الوطن أسمى من أي جماعة أو حزب، وأكبر منها جميعا.
الوطن هو الغاية، وليست الجماعات والتنظيمات والتيارات. والأوطان تتحدد بالمواطنين؛ بمعنى أن الناس، جميع الناس، هم القيمة العليا التي تدور حولها الجماعات والأحزاب والحكومات والمؤسسات، والموارد وتنظيمها وإنفاقها وجمعها. ولكن في خضم وتطورات العمل العام واليومي وتراكماته، تصبح الروايات المستقلة عن منشئها للجماعات والتيارات السياسية والفكرية، هي الأوطان. وهذا انحراف كبير، وهروب من الالتزامات والتحديات ومواجهتها، وأسوأ من ذلك كله هو انفصال عن الواقع.
تعتقد فئة واسعة من المواطنين، والناس جميعا في العالم كله، أن الإيمان بالله قيمة عليا تدور حولها الحياة، وترتقي بها أيضا؛ وأنه يقود إلى السعادة في هذه الحياة وما بعدها. الإيمان بالله هو أصل يفوق كل الانتماءات والتشكلات الدينية الفرعية، وكل الجماعات التي ترى في الدين مصدرا للارتقاء هي وسائل وليست غايات، إنها طريق إلى الإيمان بالله، ولا قيمة وأهمية لها سوى أنها مرتبطة بالإيمان بالله، الذي هو أسمى وأشمل من كل الجماعات والتشكلات.
ما يظنه أتباع بعض الجماعات الدينية بأن معركتهم السياسية هي معركة الإسلام، هو افتئات على الإسلام نفسه، وينسبون إلى أنفسهم ما ليس لهم به حق، وينسبون إلى الله أيضا ما لم يقله. ليس الخلاف حول محمد مرسي خلافا بين مسلمين ومنافقين، كما يقول كثير من الإخوان المسلمين، وليس المسلمون فقط هم الذين يناصرون مرسي، وليس خصومه متأسلمين أو منافقين.
من الضروري جدا للإخوان المسلمين، وكل أتباع الجماعات الإسلامية والدينية بعامة، إسلامية أو كانت تنتمي إلى أي دين آخر، أن تحرر نفسها من عبادة الأصنام/ الجماعة، وأن ترجع إلى الإيمان بالله.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق