إبراهيم غرايبة

كل الموارد يبددها سوء الإدارة

تم نشره في الاثنين 15 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

يساعدنا نيال فرغسن في كتابه "صعود المال: التاريخ المالي للعالم"، على النظر إلى التاريخ بأنه سلسلة من الإبداع والإخفاق؛ كيف أفلست وفشلت كل من البرتغال وإسبانيا، برغم أنهما كدستا عشرات آلاف الأطنان من الفضة، وكيف تحولت الأرجنتين من قصة نجاح إلى قصة فشل.. وبعد إنشاء البنوك للائتمان، كان ميلاد السندات، وكان ذلك ثورة كبرى ثانية في صعود المال؛ فالحكومات والشركات الكبيرة تصدر السندات كوسيلة لاقتراض المال من مجموعة من الناس والمؤسسات أكثر اتساعا من البنوك.
نمت البورصة من بدايات متواضعة في شمال إيطاليا قبل نحو 800 عام، إلى حجم هائل؛ فالقيمة الإجمالية  للسندات التي يتم التعامل بها دوليا في الوقت الراهن هي 18 تريليون دولار، وتبلغ قيمة السندات على المستوى المحلي 50 تريليون دولار.
تعود قوة سوق السندات في جزء منها إلى أنها تحكم يوميا على مصداقية السياسات النقدية والمالية لكل حكومة. إلا أن قوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على معاقبة الحكومة، بزيادة  تكلفة الاقتراض.
تبدأ سوق السندات بتسهيل اقتراض الحكومة، ومع ذلك فقد تنتهي في حالة الأزمة إلى إملاء سياسة الحكومة، فتكون هذه الأخيرة أمام ثلاثة خيارات: أن تعلن عدم قدرتها على سداد جزء من ديونها، محققة أسوأ مخاوف سوق السندات؛ أو أن تخفض نفقاتها في مجال آخر لطمأنة سوق السندات، مما يؤدي في الوقت نفسه إلى إغضاب الناخبين أو المصالح الخاصة؛ أو أن تحاول تخفيض العجز بزيادة الضرائب.
قبيل معركة "واترلو" عندما فرّ نابليون بونابرت من سجنه العام 1815، أقدم روتشيلد على شراء كميات هائلة من الذهب لاستثمارها في تمويل الحرب. لكن الحرب انتهت بسرعة، وواجه روتشيلد مأزقا وخسارة كبيرة، قرر تعويضها بشراء سندات بريطانية، مقدرا أن أسعارها ستزيد مع تحسن الأعمال البريطانية بعد الانتصار. وقد استطاع تحقيق أرباح خيالية، وكان ذلك أيضا تحولا اجتماعيا وسياسيا.
فقد بدأت الارستقراطية بالانحسار في القرن السابع عشر. وجاء روتشيلد ليزود أوروبا بنخبة اجتماعية جديدة؛ من خلال النهوض بنظام السندات الحكومية، لكي يصبح قوة عليا. لقد أنشأ أرستقراطية جديدة، ولكنها تعتمد على أقل العناصر ثباتا، وهو المال، الذي هو أكثر سيولة من الماء، وأقل ثباتا من الهواء.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق