فهد الخيطان

هل تفضلون الطبق المصري أم المغربي؟

تم نشره في السبت 13 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

يقترب تحالف الإسلاميين والليبراليين في المغرب من الانهيار، بعد استقالة خمسة من وزراء حزب الاستقلال، ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان. لكن هذا التطور الذي يعد انتكاسة لتجربة المغرب في التحول الديمقراطي، لا يحمل في طياته أي تهديد لاستقرار المملكة، ومسار الإصلاحات الذي استبقت فيه المغرب موجات التغيير الثوري في العالم العربي. الخيارات المطروحة أمام الفرقاء السياسيين هي إما انتخابات مبكرة، أو دخول شريك جديد في الحكومة بدلا من حزب الاستقلال. سوى ذلك من الاحتمالات الانقلابية أو الثورات الشعبية ليس واردا في حسابات أي من الأطراف. ومرد ذلك ببساطة وجود إجماع وطني على ثوابت الحكم الملكي، وتوافق على قواعد اللعبة السياسية.
باستثناء المغرب، لم تشهد دول "الربيع العربي" حالة استقرار تتيح للقوى السياسية إنجاز التحولات المطلوبة في المرحلة الانتقالية؛ تونس في طور المحاولة، ليبيا غارقة في فوضى السلاح والصراع القبلي، ومصر التي كان يعول عليها في تقديم نموذج ريادي تواجه مصيرا غامضا بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي. أما اليمن، فاكتفى بتغيير رأس النظام.
الأردن أجرى سلسلة من الإصلاحات لا يمكن القول إنها جوهرية، تنقسم القوى السياسية حولها. لكنه رغم ذلك حافظ على درجة متقدمة من الاستقرار. والسبب هو أن القوى بمختلف تلاوينها السياسية والاجتماعية، ما تزال مجمعة على النظام الملكي، وإن اختلفت حول صلاحيات الملك في الدستور.
المثلب الوحيد في التجربة الأردنية مقارنة بالمغربية، هو أن الأخيرة نجحت في دمج الإسلاميين في عملية الإصلاح الديمقراطي، لا بل استلموا أول حكومة برلمانية بعد تعديل الدستور. هناك فروق جوهرية بين إسلاميي المغرب وأقرانهم في الأردن؛ المغاربة أكثر استقلالا عن منظومة الإخوان المسلمين العالمية، ويحملون تصورات أكثر تطورا حيال التنوع في المجتمع والحريات العامة، ناهيك عن تراث المغرب الحزبي الذي يتفوق بدرجات على تراثنا. الذي حصل في المغرب أن طرفي المعادلة؛ الإسلاميين والدولة، حسما خياراتهما بكل وضوح، وصاغا قواعد لعبة تتسع للجميع، وتحت مظلة الملك. ذلك لم يحدث في الأردن؛ لا مع الإسلاميين ولا مع غيرهم من قوى، بكل أسف. ولهذا، يُنظر للأردن كنموذج لبلد مستقر، وليس نموذجا يحتذى للإصلاح، وبين الأمرين فرق كبير. رغم ذلك كله، فإن ميزة الملكية في الأردن تمنحه القدرة على الاستدراك في المستقبل. وفي ضوء ما حصل في مصر، ستقف نخب الحكم أمام خيارين: تداول سلمي على الطريقة المغربية، أم ديمقراطية تستثني الإسلاميين على غرار ثورة 30 يونيو في مصر. النموذج المصري، على فرض نجاحه، يلاعب عقول الكثيرين في الأردن. أصحاب هذا الرأي يعتقدون أنه في حال اجتازت التجربة المصرية مرحلة الاختبار الصعبة، وتمكن المصريون من بناء ديمقراطية بدون مشاركة الإسلاميين، فما المانع من الأخذ بتجربة الأشقاء هنا في الأردن، والمضي ببرنامج الإصلاح الحالي بدون "استجداء" الإسلاميين للمشاركة؟!
بيد أن أنصار هذا الرأي يتجاهلون أمرا جوهريا في الحالة المصرية، وهو أن ما يجري في مصر هو في الأساس حاصل ثورة شعبية أطاحت بالحكم. ولولا سقوط نظام مبارك في 25 يناير، لما كانت هناك هبة شعبية ثانية في 30 يونيو، بينما النموذج المغربي كان نتيجة عملية إصلاح سلمية وتوافقية قادها النظام الملكي. إزاء وضع كهذا، وبما أننا في شهر رمضان نسأل: هل يقدم عاقل على التفكير بالطبق المصري في حالتنا الأردنية، أم بالطبق المغربي؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرق كبير ما بين المشرق والمغرب. (أبو أنيس القروي)

    السبت 13 تموز / يوليو 2013.
    لا يمكن مقارنة طبيعة وأخلاقيات وسلوكيات ومجتمع الشعب المصري بالشعب المغربي ... وكذلك لا يمكن مقارنة نظام الحكم الجمهوري في مصر بنظام الحكم الملكي في المغرب .... وبناء عليه لا يمكن نجاح تطبيق التجربة المغربية في مصر ، بالإضافة إلى قوة التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن المصري... في حين أن التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن المغربي تعتبر ضئيلة إذا ما تم قياسها أو مقارنتها بقوة التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن المصري، نتيجة لموقع مصر الاستراتيجي ، وخاصة قرب مصر من العدو الصهيوني.
  • »ماذا عن الطبق الفنلندي مثلاً (بسمة الهندي)

    السبت 13 تموز / يوليو 2013.
    أولاً أستاذ فهد، الاصلاح في المغرب أقدم من الربيع العربي ويعود إلى الاتفاق بين الملك الحسن الثاني والاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي عندما كاد الاقتصاد المغربي يدخل غرفة الانعاش. ثانياً، الديمقراطية والاصلاح هما ظاهرتان عالميتان سبقتا الربيع العربي بعقود إن لم يكن قرون. مصر والمغرب جغرافية واسعة وعدد سكان كبير وأمية مرتفعة الخ. قد يكون أنسب إجراء مقارنة مع فنلندا فعدد سكانها قريب من عدد سكاننا ومعدلات التعليم مرتفعة والجغرافية أصغر من مصر والمغرب. في فنلندا التعليم والصحة مجاني للجميع والدولة غنية ولديها أنجح نظام تعليم في العالم وإجازة الأمومة 4 شهور ومن ثم 6 شعور للأب أو الأم والتأمين على البطالة 500 يوم وبعدها يحصل العاطل على الأساسيات إلى مالانهاية الخ! والفنلنديون ثاني أسعد شعوب الكرة الأرضية. لماذا ليس الطبق الفنلدني؟