د.باسم الطويسي

تصدير الكراهية

تم نشره في الاثنين 8 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

فتحت التحولات التي قادها "الربيع العربي" على المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية، الباب واسعا نحو نقل الصراع بعمقه الثقافي من النخب وقادة الرأي، إلى القواعد الشعبية وعامة الناس. وهذا بحد ذاته يعد حالة صحية، من المنظور الحضاري، في حسم المسائل والقيم الكبرى التي ما تزال تهدر المزيد من العمر الحضاري لهذه المجتمعات. لكن الجانب المظلم في هذا التطور يبدو في كيف يحفر هذا الصراع عميقا، حينما وصل إلى القواعد الشعبية، في خلق التمايز السلبي بين المكونات الاجتماعية والثقافية. ولعل أبرز صور هذا التطور نمو خطاب الكراهية المتزايد بين تلك المكونات، ومحاولات تصديره الحثيثة.
تقدم الثورة المصرية ووصول الإسلاميين إلى السلطة حالة لنمط من خطاب التمايز الذي تحول إلى كراهية تنال نمط  الحياة، والطريقة التي يرى بها رجال الحكم المجتمع والعلاقات بين البشر والمجال الخاص للأفراد؛ انطلاقا من التفسير الديني للمجتمع والحياة الذي تتبناه هذه الجماعة أو تلك. وربما يعد ذلك جانبا من حالة الاستقطاب والانقسام الحادة.
اليوم، وبعد الثورة الجديدة وعزل الإسلاميين، توجد إشارات وحديث عن غلواء هذا الانقسام وتصديره، مع ازدياد الإشارات على محاكمة الأفراد وفق ما لديهم من رموز دينية أو ثقافية، مثل الحجاب على سبيل المثال. فالخطاب المدني الذي يرفض الكراهية بغض النظر عن مصدرها، عليه الانتباه إلى ردود الأفعال الجارية اليوم من أجل ترشيد الحالة الاجتماعية والثقافية، التزاما بالقيم الديمقراطية.
المسألة الأكثر تعقيدا تكمن في تصدير خطاب الكراهية وترويجه في وسائل الإعلام. إذ تجر وسائل إعلام أطرافا من المجتمع إلى هذه الموجات، وتحديدا في الإعلام الجديد التفاعلي وشبكات التواصل الاجتماعي، وإلى حد ما في بعض وسائل الإعلام المسموع والمرئي. فيما يشكل هذا النوع من الخطاب أسوأ ما يمكن أن توصف به وسائل الإعلام.
المشهد الإعلامي المحلي ما يزال في الحدود المحتملة. لكن تطور النقاشات الغاضبة على صفحات الإنترنت، واللغة القاسية، وتبادل التهديد، والأوصاف التي لم يتعود عليها القاموس الإعلامي ولا اللغة اليومية للمجتمع الأردني، كلها تجعلنا نضع اليد على القلوب. والخطورة المثيرة ظهور لاعبين جدد على خطوط هذه المناقشات، لا نتوقعهم في يوم ما.
من المنظور المهني، يمثل التعامل مع المضامين المحرضة، وتلك ذات الطابع التشهيري، تحديا مهنيا عسيرا، ما يعكس حساسية خاصة؛ أي إلى أي حد نعتبر هذا الأمر دعوة إلى الكراهية، أم جانبا من ممارسة حرية التعبير، ومتى يمكن تضخيم مسألة نشر الكراهية في سبيل الحد من الحريات؟
مفهوم خطاب الكراهية في وسائل الإعلام يعني الدعوة إلى الكراهية والتحريض المضاد على أساس ديني أو قومي أو ثقافي أو اجتماعي. وقد انتشر المفهوم في حروب البلقان في التسعينيات من القرن الماضي، حينما استخدمت وسائل الإعلام للتعبئة وإثارة مشاعر ساخطة، في أوقات الحرب وما بعدها، وفي أوقات الانتخابات. ويقال إن وسائل الإعلام المحلية الرديئة هي التي قادت الحرب المجنونة في رواندا، والتي حصدت أكثر من خمسين ألف قتيل. ودارت مناقشة عالمية واسعة حول دور وسائل الإعلام في إنتاج خطاب الكراهية، وما مدى تبني وسائل إعلامية لدعوات القادة السياسيين للكراهية، وما إذا كان يمكن التمييز بين الدورين.
الإصرار اليوم على العمق الثقافي والاجتماعي للديمقراطية هو الذي يحصّن الناس من ترويج الكراهية، ومن تقسيم البشر على خطوط التماس بين الأديان والطوائف والجهات. ثمة معارك كبيرة لم نشتبك معها بعد، أهمها على الإطلاق: دمقرطة هذه المجتمعات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن يتغير الاسلاميين (ayman twissi)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    آخر التطورات: 34 قتيلا في إطلاق نار على مؤيدي مرسي المعتصمين قرب نادي الحرس الجمهوري اثناء السجود في صلاة الفجر ؟؟؟؟؟؟؟؟

    العلمانيين .... اليساريين العرب .... الصهاينه الجدد ........ الاعلاميين الجدد ....دول النفط ..... مجموعات المصالح ... . عملاء اجهزة المخابرات العالميه .... حلف الحقد والكراهيه العالمي الجديد .... اقول لهم " أما آن للمضبوع أن يسيل دمه؟ "...لأجل أولئك الغافلون من شعوبنا العربية والمسلمة والتابعيين والمؤيدين لحلف الشر والحقد اللذين إذا ما انتهوا يتهمونا بالنفاق والشر .. نحن نعيش لأجل أن نغطى نكوصهم عن نهضة أمتهم .. فسيحوا فى الأرض فساداً .... لكننا لن ولن نسلك طريقكم اقتلونا ونحن سجدين أو ونحن راكعيين لله لا لغيرة .... لكن لن نتبع طريقكم ....فموعدنا النصر وتحقيق عدل الشريعة في الدنيا .... وموعدنا جميعاً على الصراط !
  • »نعم للدولة المدنية (فيكن اصلانيان)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    تقدمت شعوب واصبح بعض مواطنيها بالتجارب العلمية في محطات فضائية لان دولتهم المدنية احتوت وحمت وقبلت كل من عليها بدون فرض جماعة آرائهم على الآخرين او الحكم عليهم او تكفيرهم او تخوينهم لمجرد انهم لا يشاطروهم الرأى. ونحن ما نزال ندور في دوامة من هو اقرب الى الدين والله، وان اكرمكم عند الله اتقاكم، فاى تقوى عندما يجيز اي فكر استباحة الآخر. للدين مكانة وللسياسة مكانة والخلط بينهمكا افساد لكليهما، وفصل الدين ليس فقط عن السياسة بل الدولة رفع لمنزلة الدين من الدهاء والمكر وسياسة المصالح البراغماتية المستعلمة في السياسات الداخلية والخارجية... بامكان الوطن ان يكون من الجميع للجميع، ومستحيل ان يكون دين او مذهب للجميع ومن الجميع .... لذا من المنطق الاتجاه للدولة المدنية الديمقراطية التعددية الشفافة ااتي تكفل تكافوء الفرص والمساواة والحرية والعدالة وحرية المعتقد والعبادة بقوانين مدنية تكفل الحق والواجب لكافة مواطنييها بسواسية القانون على ارضية مدنية، مدنية، مدنية. والي مش مصدق ليبحث ما انجزته الدول المدنية بالقرن المنصرم والدول الدينية لنفس الفترة.
  • »مواكبة التطور (سفيان)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    لاينكر أحد على شعب حقه بالسعي للحرية والعدالة والعيش الكريم ومواكبة التطور على كافة الصعد . حين يمكن لقوى أخرى غير القوى الوطنية التسلل وحرف مسار الحراك الشعبي وتحويله لصراع أثني وعرقي وطائفي وديني تنحرف المسيرة ويقع الاقتتال . معظم المثقفين يسعون وبكل قوتهم للتطوير والتحديث والعيش في ظل نظم وقوانين حديثة غير أن القوى التي تسعى لاعادة عجلة الزمن الى الخلف تنشر الفوضى وتمارس الهيمنة وتنزع الحريات وتزرع الخوف ولا تتوانى عن التدخل في المأكل والملبس وتكمم الأفواه وتسعى بظلاميتها لحرمان الناس من ممارسة أغلب حقوقوهم . لن يكتب لبلد نجاح التطور فيه الى أن يقتنع الجميع بأن أخطر عدو للناس هو التهميش والاقصاء وفق أسس مذهبية وعرقية .
  • »الحب والكراهية (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    ....... ومع كل ما ذكر من أسباب تولد مثل هذه الكراهية في مجتمعاتنا المتباينة في أفكارها ومعتقدها وقيمها ، تظل الحرية الشخصية بمفهومها الشامل والملتزم بقيم حريات الآخرين وإحترامها هي القاعدة الراسخة والطريق الصحيح لتوجيه السلوك العام نحو المسالمة والمحبة .
    الكراهية ليست فعل بقدر ما تكون ردة لفعل تتم فيه مصادرة حريات الناس حتى أفكارهم ، وأنماط عيشهم ، وإختلافات مذاهبهم الإجتماعية والسياسية والدينية .
    ما زلنا نعاني من القهر العام ، األذي يبدأ بقهر الأسرة لأبناءها الذين يجبرون هؤلاء ألأبناء أن يخلفوهم ويتبعوهم بما يعتقدون من معتقدات قد تكون بلت وتجاوزها الزمن . ومثل قهر الأسر قهر القبيلة والمجتمع الذي يلمز كل ذا فكر متحرر بالإنفلات او اليسارية المتطرفة او الكفر أحياناً . والدولة هي الأخرى تساهم في توليد وتمكين الكراهية في نفوس رعاياها عندما لا تعدل في توزيع الفرص على كل هؤلاء الرعايا بالعدل ، وما أكثر الكارهين للوطن والحكومة وحتى الأسرة والمجتمع لإعتقادهم ان الدولة لم تكن عادلة في تمكينهم من نيل فرصهم في النجاح ، مع التغاضي عن صحة هذا الإعتقاد او العكس .
    وأخيرا ً نلاحظ ان المحافل الإجتماعية في الوطن عاجزة بالمطلق عن التبشير والدعوة الى الحب والحرية ، دور العبادة والمدارس والنوادي وحتى المضافات إن بقيت مضافات في القرى والارياف مطلوب منهم جميعاً أن يعلموا ويدعو الناس الى المحبة والسماحة وإحترام تفكير الآخرين .... وبهذا يمكن ان تنتفي هذه الكراهية التي تكاد تدمر كل قيمنا وحتى أمننا وسلامتنا .
  • »لا للعلمانية (عبدالله)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    يا دكتور إذا كانت المدنية هي التي تقول عنها هي العلمانية (الديموقراطية) فلقد رأينا ديموقراطيات الدنيا فشكراً ولا وألف لا . لم يأت الإسلام إلا بالخير وإنما الفهم السقيم فمن لم يفهم دين الإسلام في زمن المؤامرات!! وكما تعلم فنهاية ما تقترحه الفوضى الخلّاقه أو الفوضى بلا لون فما أثبتته الحضارة الإسلامية قزّمت غيرها من حضارات وحتى بمقاييس اليوم لم ترق ديموقراطية مزعومة لمستوى محاولة بائسه مثل من يؤمن بأن السراب ماء! وآن الأوان لنا أن نعي قيمة التاريخ ودروسه وأن نوقف استيراد ما لا نستطيع استهلاكه فأصحاب الفكرة قد هجروها إلى الأوتقراطية ..