إبراهيم غرايبة

رحلت الديمقراطية اللعينة

تم نشره في الجمعة 5 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

كأنها (الديمقراطية) زائدة دودية استؤصلت، لم يكن يحتاجها أحد؛ نخب تدرك خطورتها (وقرفها) إن استخدمت بالفعل، ومجتمعات لا تربط بها مصالحها وحياتها. هي زينة جميلة غير ضارة، أو هواية تمارس في أوقات الفراغ.. عمل صالح نتقرب به إلى الله عندما نختار الأكثر صلاة وصياما.. حتى لو كان لا يؤمّر على اثنين!
ثمة شبكة عميقة متينة متراكمة من المصالح والأعمال والعلاقات والمصاهرات والصداقات، والفساد والخراب الهائل الذي يفوق الخيال.. كل ذلك يفترض أن تفككه الديمقراطية، لكنها لم تقترب من ذلك! فلا الديمقراطية أصلحت شيئا، ولا الفساد يشعر بالأمان.
وثمة شبكة هائلة يفترض أن تصحب الديمقراطية؛ المدن والأسواق والمجتمعات التي تعيد تشكيل نفسها حول المدارس والمراكز الصحية والأندية والسلع والخدمات والاستهلاك والمهن والحرف والطرق والأرصفة والحدائق والأندية وأسلوب الحياة، وما يتبع ذلك من قيادات ونخب اجتماعية واقتصادية ومهنية.. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث!
تبدو الطبقات الوسطى اليوم غير معنيّة بما يدور، حتى لو أيد بعض الناس محمد مرسي، وفرح آخرون لرحيله؛ إنه عرس آخرين ومأتم آخرين! والمجتمعات والمدارس والتعليم والخدمات والإصلاح والتنمية والعدالة.. أغراب عابرو سبل غير مرحب بهم؛ حصل معهم مثل ما حصل لعابر الطريق الذي أراد أن يتذاكى وينجو بنفسه وممتلكاته، فأجاب عن سؤال قائد العصابة المهيمنة على الطريق: "إنتا معنا وإلا مع الجماعة الثانيين؟"؛ فقال: "معكم يا سيدي". فرد قائد العصابة: "ولكن نحن الجماعة الثانيين"!
لم تكن منافسة على الأعمال والمشروعات والبرامج، ولكنها منافسة على السلطة والهيمنة!
‏ويداهمك حزن مديد؛ لا تعرف أين أنت، ومع من تقف ومن تؤيد! وتفرح لمن وتحزن لمن! ولا تدري من ينتصر على من! ومن يقتل من! وأسوأ من ذلك كله أنك في نظر الأطراف جميعها خصم وعدو، ليس لأنك كذلك بالضرورة، ولكن ثمة حاجة كبيرة إلى أن تكون عدوا، وأفضل الأعداء هم الذين يُعتدى على حقوقهم ومواردهم وعقولهم وأرواحهم وضرائبهم بلا مشقة؛ فهي عداوة غير مكلفة أبدا. وأفضل من ذلك أن تقنعهم بصداقتك وصدقك؛ حدّثهم عن الإسراء والمعراج، والعودة، والفتح العمري، ومقاومة الاحتلال والإمبريالية والرسالة العظيمة. لا أتحدث هنا فقط عن الإسلاميين، ولكن عن جميع النخب والقادة السياسيين، في مختلف المواقع السياسية والرسمية والمعارضاتية.. لديهم الكثير مما يمكن أن يقدموه لك!
والناس أيضا على مستوى الأفراد والمجتمعات والشعوب تبحث عن عدو عداوته مقدور عليها، تصب عليه كراهيتها، وتحمّله كل مصائبها، وتمارس بحقه بطولاتها، وتفرّغ فيه كل صمتها وقهرها وكبتها الطويل المتراكم، والممتد من الفقر والاستبداد إلى الحرمان والأحلام و"الفانتازيا".
كن حذرا.. فأنت مشروع عدو أو صديق أيضا، لأنك إذا كنت تتمتع بنفوذ ما أو علاقة ما أو مال، فأنت صديق للحكومة والإخوان المسلمين معا.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحلة مخاض؟ لا أدري (هيثم الشيشاني)

    الجمعة 5 تموز / يوليو 2013.
    رحلت و يمكن ان نضع كلمة (رحلة) لعنوان تحفة اليوم أستاذ إبراهيم!