إبراهيم غرايبة

مصر في مرحلة انتقالية معقدة

تم نشره في الخميس 4 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

تحتاج مصر، وجميع الدول العربية التي تواجه أحداثا سياسية أو اضطرابات صعبة وحتى المستقرة منها حتى الآن، إلى تنظيم وإدارة مرحلة انتقالية تعبر من خلالها إلى ديمقراطية اجتماعية، وإصلاح شامل، وتقدم اقتصادي. ولا يمكن الهروب من هذا الاستحقاق لأنه منطقي وحتمي. ففي تطلع الشعوب والمجتمعات إلى حرياتها وكرامتها، وفي ظل فشل النخب السياسية والاقتصادية في إدارة موارد البلاد ومجتمعاتها وأسواقها، والفجوة الاجتماعية والاقتصادية الواسعة التي تشكلت بفعل استبداد النخب وفشلها واحتكارها للنفوذ والموارد والفرص؛ لم يعد ثمة مجال إلا لاضطرابات اجتماعية وسياسية، أو إصلاحات ومراجعات شاملة. وكل ما يحدث حتى الآن هو لعب في الوقت الضائع، وشراء للوقت.
المراحل الانتقالية والمعقدة تحتاج إلى إدارة إبداعية، يمكن ملاحظتها وقياسها بإنشاء إجماع وطني. ولا بأس لأجل هذا الإجماع من تنازل الأغلبية لأجل مشاركة جميع الفئات والاتجاهات والطبقات. في هذه المشاركة، سيكون جميع الأطراف حريصين على النجاح وتجنب الفشل، ويكون الكاسب الأكبر هو صاحب الأغلبية، وبخاصة إن كان الخصوم قادرين على إفشاله، أو يملكون قاعدة اجتماعية واسعة. ولكن الأغلبية في حالة إقدامها على مشاركة واسعة، سوف تكتسب الإجماع.
والمراحل الانتقالية تدار بالتسويات وليس بالصراعات الصفرية، ولا حتى بالانتخابات؛ إذ يصعب إقصاء طرف قوي ويملك مؤيدين. وهذا ينطبق على الإخوان المسلمين وخصومهم في مصر، وربما يكون النموذج التونسي مناسبا، مع الأخذ بالاعتبار الثقافة السياسية السائدة التي لا تشجع على العمل المشترك في ظل التنافس، والتي تُظهر أن الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي تملك قاعدة اجتماعية واسعة، وتُظهر أيضا هشاشة الديمقراطية كأساس للتنافس والتأثير.
مؤكد بالطبع أن انسحاب الإخوان المسلمين والجماعات الدينية والجيش من العمل السياسي أفضل للحياة السياسية. وهذا الانسحاب لا يعني إغفال دور الدين، ولكن يجب النظر إليه باعتباره موردا ومرجعا لجميع المواطنين، لا تحتكره ولا تدّعي الانفراد به أو الوصاية عليه فئة من المواطنين؛ فكلنا مكلفون ومسؤولون على قدم المساواة تجاه الدين والخطاب الديني.
ولكن حتى يحدث ذلك، وتنضج الحياة السياسية في هذا الاتجاه، نحتاج إلى تفاهمات وحوارات تتيح لجميع الاتجاهات تمثيل نفسها والمشاركة العامة، على الأقل في هذه المرحلة الانتقالية. ولا يمكن إغفال أهمية النوايا الحسنة والاحترام المتبادل في الصراع والتنافس والحياة السياسية بعامة.. ولا يمكن نزع المبادئ والمثل العليا والقيم من العملية السياسية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »باختصار (أبو حمدي)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    الديموقراطية تصلح للغرب وليست للعرب.
  • »حلقة من الحلقات المستمرة في مسلسل الانقلابات العسكرية. (أبو أنيس القروي)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    لقد سرق الجيش مقاليد الحكم منذ عام 1952 ، وتكررت المحاولة (3) مرات بعد ذلك في عهد كل من أنور السادات ، والرئيس المخلوع ، وها هي تتكرر للمرة الثالثة في زمن الرئيس مرسي الذي لم يكمل عامه الأول ، وكما هو حال كثير من الأنظمة في المنطقة العربية .... فهل يعقل أن يتم إنشاء دولة مدنية ومتحضرة وديمقراطية ومتطورة في مصر ، ولا زال الجيش يتدخل في شؤون الحكم المدني هناك منذ أكثر من (60) سنة بدلا من أن يتفرغ لتحرير أراضيه ، وتطبيق كامل سيادته المحتلة على ارض ومياه وسماء وطنه.
  • »مصر في مرحلة (موسى العموش)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    ان قيادات الجيش المصري خونة عملاء تامروا على الشرعية خدمة لإسرائيل والغرب بالتعاون وتمويل الإمارات العربية وأحمد شفيق والبرادعي وحمدين صباحي واتباع جبهة الأنقاذ وحركة تمرد انها مؤامرة على كبرى الدول العربية مصر لتحييدها عن هموم العرب =ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين==اللهم رد كيدهم بنحرهم ومن خلفهم ان ما جرى بمصر انقلاب عسكري بغطاء ... الأزهر احمد الطيب و... تواضروس وكنيسته و... قبضوا اجورهم بميدان التحرير= ان الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعا=انها الحرب على الأسلام ....