إبراهيم غرايبة

العمل التطوعي

تم نشره في الاثنين 1 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

يمثل العمل التطوعي في الحياة العامة مساحة أكبر بكثير مما يبدو للوهلة الأولى، وربما يكون اليوم أهم قطاع إنتاجي وعام في العالم.
قد نكون مختلفين هنا في الأردن من حيث اتجاهات العمل التطوعي ومستوى المشاركة. ولكن لدينا شبكة معقولة من العمل، يمكن تطويرها وتفعيلها لتمتد في كل قطاعات العمل العام والمجتمعي؛ التعليم، والصحة والرعاية الاجتماعية، والثقافة والفنون، والرياضة، والخدمة العامة، وحماية المستهلك، والعمل السياسي والجماهيري.
وقبل أيام، نظمت شبكة المبادرات التطوعية تجمعا ومسابقة للمبادرات التطوعية في المملكة. وشارك في الملتقى أكثر من 170 مبادرة، اختيرت أفضل المبادرات من بينها، وهي حسب الترتيب: مبادرة "جهازي حياتي" لمساعدة مرضى السكري، وصيانة المدرسة النموذجية في مدينة حوارة/ مجلس شباب الغرايبة، ومبادرة تجمع شباب كفر عوان، و"أنت قدها"، و"بيتي بيتك".
نحتاج إلى توسعة شبكات العمل التطوعي لتمتد، نوعيا وتخصصيا وكميا، في كل مجالات الحياة العامة واليومية، لأننا بذلك فقط نحقق التفاعل المجتمعي مع السياسات الحكومية، وأنشطة وبرامج السوق والقطاع الخاص، حتى تكون في مستواها وجودتها ونوعيتها بمقدار طموح المواطنين واحتياجاتهم؛ ولأجل تمكين المجتمعات واستقلالها وقدرتها على المشاركة في المسؤولية والإصلاح والتنمية. فالإصلاح ليس مسؤولية الحكومة وحدها، ولا يمكن بطبيعة الحال أن تحمل همه الأحزاب السياسية وحدها.
والعمل التطوعي ليس فقط إضافة جميلة إلى حياتنا، ولكنه مكون أساسي في العمل العام والمشاركة والإنتاج. ولا تقف قيمة العمل التطوعي عند نتائجه المباشرة، ولكنه ينشئ متوالية من العمل والإنجاز والإبداع تضاعف قيمته. فالشباب الذين قاموا بصيانة مدرسة المدينة، لم يحسنوا فقط وضع المدرسة، وإنما أنشأوا بيئة جميلة محفزة وإيجابية لكل الطلاب والطالبات والمواطنين، للمحافظة على المرافق العامة والإنتماء إليها؛ وتكونت لديهم خبرات متقدمة في احتياجات المجتمع والتعليم، يمكن أن يحاوروا على أساسها المسؤولين في التربية والتعليم، والشركات، وأصحاب الأعمال والمهن، لتطوير التعليم والرقابة عليه أيضا. وهم امتلكوا كذلك خبرات قيادية في العمل مع الفريق، تساعدهم في أعمالهم الأخرى، وتزيد قدراتهم وإبداعهم، وتؤهلهم أيضا لأن يكونوا قادة محليين واجتماعيين، قادرين على المنافسة والمشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية والنقابية، ومنظمات المجتمع المدني والأندية... وعندما يرتقون في الحياة والعمل غدا، سيكون لديهم رصيد وخبرات وشعور نبيل بالمسؤولية، تساعد في تطوير مجتمعاتهم وبلدهم.
أود أن أشير، ولو كان ذلك تحيزا، إلى مبادرة مجلس شباب الغرايبة التي فازت بالمركز الثاني في المسابقة. إذ أعتقد أنها مبادرة تشكل تطويرا ونموذجا حسنا لما يمكن أن تنجزه وتؤديه العشائر في الإصلاح والتنمية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التطوع اقدس الاعمال التي يقدمها المواطن لدولته (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 1 تموز / يوليو 2013.
    العمل التطوعي هو أقدس واشرف ما يمكن ان يقدمه المواطن لبلده . وأنا قرأت عن مشروع ابناء الغرايبة . وأرجو أن يقلدوه الشباب في مقاطعاتهم . جميل أن بسأل المواطن والمواطنه حكومته ، عما يمكنه أن يفعله تطوعا لبلده . في منتصف السبعينات عمل البروفبسور نسيبة في الجامعة الاردنبة عملا رياديا مع طلبته الجامعين كبناء مظلات مقاعد عند انتظار الباصات في الشوارع عند كل موقف .لا تزال هذه المظلات موجودة ليومنا هذا .ربما يمكننا ان نضيف مساقا جامعيا ينال الطالب علية 3 نقاط في برنامجه الدراسي ليقوم الطلاب بانشاء مشروعا تطوعيا يخدم الدولة ويتم انهاؤه في فصل دراسي