ماجد توبة

احتراب طائفي في انتظار صوت الاعتدال

تم نشره في الخميس 27 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

بات ملحا، بل وواجبا شرعيا وقوميا وإنسانيا، اليوم أن يتقدم المفكرون والعلماء المعتدلون والمنفتحون على الآخر، من مختلف المذاهب الإسلامية، لتصدر المشهد العربي الإسلامي، الذي أعمل فيه دعاة الفتن والتقسيم والتجييش الطائفي جرحا عميقا، بعد أن اطلقوا الفتاوى ودعوات التقسيم المدمرة للأمة وشعوبها، ما يهدد بجرها إلى إعادة إحياء حروب "صفين" و"الجمل".
من عمان، أطلق أول من أمس مفكران مهمان دعوة مقدّرة وملحة للتصدي لدعوات الفتنة والتقسيم ومنظري الحروب الطائفية، وهما مؤسس حزب النهضة الاسلامي التونسي عبد الفتاح مورو، ورئيس المنتدى العالمي للوسطية ورئيس حكومة السودان الأسبق الصادق المهدي، وذلك خلال محاضرة الأول حول الحركات الإسلامية والربيع العربي.
وفيما هاجم مورو من أسماهم بـ"الإسلاميين العاملين على التفريق في الهوية الجمعية الإسلامية"، ممن "يضربون ويشتمون وينظرون للحروب الطائفية"، حذر المهدي من خيار الانزلاق إلى التشدد في التعاطي مع ما أسماه بـ"الاستقطاب السني الشيعي" في المنطقة، وقال إن "التصعيد هنا معادلة صفرية. والأجندة الوسطية هي طوق النجاة للأمة".
 أهمية دعوة المفكرين والسياسيين الإسلاميين المذكورين من أنها تأتي في خضم استعارة التجييش الطائفي، بين السنة والشيعة أساسا، وإشاعة أجواء الكراهية والحقد والفرقة والاستقطاب بين أتباع المذهبين، من قبل قادة و"علماء" دين وسياسيين، من الطرفين، على خلفية القضية السورية، الأمر الذي قرع جرس الإنذار بانزلاق المنطقة والأمة إلى جحيم الفتنة والاقتتال والعنف الداخلي، وبدأت أولى ترجماتها على الأرض بعمليات التحشيد الطائفي والتهديد وبعض حوادث السحل والقتل.
رغم أن جاحدا فقط هو من ينكر دور حزب الله في المقاومة واستعادة كرامة الامة في حربه المتواصلة مع العدو الاسرائيلي، والذي تتراجع أمام عداوته كل العداوات والخلافات، فإن الحزب المقاوم أخطأ كثيرا في اندفاعه ودخوله طرفا مباشرا في القتال في سورية، بغض النظر عن تبريراته ومسوغاته لهذا الموقف، والأسوا في خطوة حزب الله كانت حملة الاستعراض الإعلامية والسياسيةالتي انخرطت فيها قيادات الحزب، لتقديم مشاركته في معارك سورية، باعتبارها انتصارا للمقاومة في معاركها مع العدو الصهيوني، غير ملتفت إلى الالتباسات التي تحيط بالقضية السورية، والأبعاد الطائفية الخطيرة التي غلّفت هذه الأزمة منذ بداياتها.
بغض النظر عن تباين التقييم لخطوة حزب الله سياسيا وعسكريا في معادلة الصراع الداخلي في سورية، أو أبعادها في الحسابات الاستراتيجية والتكتيكية للمقاومة اللبنانية، فإن الثابت أن الشرخ الذي تسببت به هذه الخطوة كان عميقا على صعيد حالة التأزيم والاستقطاب السني الشيعي، خاصة بعد أن تنطح عدد من "علماء السنة" لإعلان الجهاد في سورية ضد النظام السوري وحزب الله، بل والذهاب أبعد ألى إطلاق حملات تكفير عقدي تطال حزب الله وطائفته الشيعية قاطبة.
وجدت بعض الجماعات الشيعية، الطائفية والسياسية المتطرفة في العراق وإيران، الفرصة مواتية للإدلاء بطروحاتها المتطرفة الحاقدة، لندخل سريعا في حلقة شيطانية من الاستقطاب والعنف الطائفي الذي ينذر بما هو أخطر.
ولن أزيد كثيرا على تأكيدات المهدي، الذي طرح ما يمكن تسميتها مبادرة للخروج من حالة الاستقطاب الطائفي داخل البلدان الإسلامية وفيما بينها، والتي يرى أنه ينذر بوعيد الفشل وذهاب الريح للأمة.
يقول المهدي "ولا مخرج من هذا المصير الدامي المظلم، إلا إذا تحلت الأمة بوعي راشد، يسكِت أصوات التكفير والتكفير المضاد، ويسكت أصوات السب والسب المضاد، ويمنع الاقتتال الأهلي، ويمنع الاقتتال البيني، ويزود الأمة بآلات صحوية جديدة لإدارة التنازع بين أطرافها".
يدعو المهدي، في هذ السياق، إلى نهج جديد، يبدأ بإدراك أن مصادر الاختلافات بين المذاهب (تحديدا بين السنة والشيعة) موجودة، لكن المهم إدارة الاختلافات بصورة سلمية.

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فتاوي وبلاوي على الهواء مباشرة (زكي العبايله)

    الخميس 27 حزيران / يونيو 2013.
    من المستفيد من الاقتتال بين المسلمين وهل يستطيع احد المذهبين فرض مذهبه على الآخر وهل يستطيع احد المذهبين القضاء على الآخر ؟ من المؤكد لن يستطيع احد الطرفين كسب المعركه ضد الطرف الآخر لماذا الاقتتال؟ هل هذا الاقتتال سيعجل بمجئ المهدي المنتظر؟
  • »وكمان سلمية ؟! (رامز)

    الأربعاء 26 حزيران / يونيو 2013.
    غريب هذه النتيجة المذهلة في خاتمة مقالته ! اخي ماجد العالم لا يحترم الا القوي . وما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة . وانت وغيرك تطلقون مبادرات ومقترحات معتبرين قادة الشيعة راشدين وعقلاء . لقد ضاع رشدهم وقدموا مصالحهم المذهبية على مصالح الامة ودعموا سفاح سورية منذ اكثر من سنتين بل ماذا بقي لديهم من اسلام بعد كل ذلك ؟! وكلامك سينزل بردا وسلاما على بشار وخامنئي ونصرالله والمالكي. اكرر لا نهضة ولا فرج الا بالقوة