إبراهيم غرايبة

دروس الهند في التقدم

تم نشره في الأربعاء 26 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

تخطو الهند ببطء وثبات في التقدم. ولكن بسبب العدد الهائل للسكان، والنسبة العالية من الفقر، فإنها تعطي انطباعا آخر. وتبدو الصين أكثر نجاحا بسبب النمو السريع، واتجاهها العولمي. ولكن التجربة الهندية تقدم دروسا مهمة، وقد تتفوق على الصين، وربما تكون من أفضل دول العالم نجاحا.
فالهند متمسكة بالديمقراطية السياسية والاجتماعية، برغم ما تسببه من بطء وضعف في المرونة الاقتصادية والتنموية. فهي تركز في برامجها الاقتصادية والتنموية على توظيف الفرص والإمكانات الهندية، وبناء اقتصاد اجتماعي يعود بالفائدة على جميع السكان، وعلى مدى طويل ومستدام. ويمكن تلخيص سياساتها الاقتصادية التنموية في كلمتين: العمل والزراعة.
في مجال العمل، نجحت الهند في بناء قطاع مهني متقدم. ولديها اليوم عشرات الملايين من أصحاب المهن المتقدمة الذين يعملون في الهند في شركات عالمية؛ سواء في مكاتب الشركات في الهند، أو من خلال شبكة الإنترنت. وقد وظفت هذا التقدم المهني في صناعات متطورة وناجحة، مثل قطع الغيار، والبرمجيات، والسيارات، والأجهزة المتقدمة، والاتصالات؛ وفي التصميم، والمحاسبة، والخدمات الإدارية والمهنية، والصيانة المتقدمة.
وفي مجال الزراعة، تركز على الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وتوفير الغذاء؛ وعلى إقامة صناعات غذائية، وتصدير الغذاء إلى العالم.
تحديات الهند أيضا تبدو نموذجا جديرا بالدراسة والملاحظة، ويمكن الاستفادة منها كثيرا، لأنها هي نفسها في العالم العربي: الهوية، والصراع الطائفي والديني وصعود التشدد الديني، والتهميش والإقصاء اللذان تعاني منهما فئات واسعة في المجتمع.
ولأن التقدم الهندي يقوم على التعليم، فإن هذا القطاع يمثل تحديا رئيسا؛ فما يزال التعليم في الهند، كما يرى المفكر الهندي روميلا ثابار، استمرارية بليدة لعملية إثراء القلة المحظوظين. وربما يكون ثمة خوف من الناخب المثقف، يدفع إلى الإبقاء على التعليم متخلفاً. وعلى الرغم من وجود الكثير من الحديث عن امتلاك الهند للقدرات التي تؤهلها للسيطرة على أنظمة الاتصالات الحديثة في كل أنحاء العالم، إلا أن هناك حديثا قليلا جداً عن ضرورة محو الأمية لتشجيع الفكر الإبداعي المستقل.
هنا يتحول التعليم إلى أداة متقدمة وواعية لأجل تكريس الفشل والتهميش، وسيطرة نخب وأقلية من الناس على الموارد والتأثير. وهذا أسوأ ما يمكن أن تصاب به السياسة والتنمية، وسياسات الإنفاق العام وتوزيع الفرص والموارد.. في هذه الفقرة الأخيرة أتحدث عن الأردن.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق