علاء الدين أبو زينة

فصل آخر من الأوديسة الفلسطينية

تم نشره في الأحد 23 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

عبَرت الخميس الماضي ذكرى "اليوم العالمي للاجئين". وكانت الأمم المتحدة قد خصصت اليوم العشرين من حزيران (يونيو) من كل عام للتذكير بمحنة المشردين عن ديارهم والتفكير في حلول لمشكلاتهم. وحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد تشرد 7.5 مليون لاجئ جديد خلال العام الأخير بسبب النزاعات، معظمهم من أفغانستان والعراق وسورية. والمفارقة الواضحة في هذا الموضوع العالمي، هو أنّ الأمم المتحدة التي ينبغي أن تدير العالم على أساس إقامة العدل وتقليل متاعب الإنسانية، لا تعمل على منع أسباب التشرد ولا تعالج الأسباب التي تحول دون عودة اللاجئين إلى ديارهم، بقدر ما تشتغل بالإحصائيات والتبشير الكلامي وإنشاء المفوضيات. والمعروف أن اللجوء
–باستثناء حالات الكوارث الطبيعية- هو عمل قوى "بشرية" غاشمة تتسلط على المستضعفين وتطردهم من مأمنهم بالخوف والقتل. ولأنّ الأمم المتحدة "لاجئة" ورهينة لمال وإرادة أكثر القوى تسبُّباً في اللجوء والظلم البشري، فإنّه لا يمكن توقع أفضل من ذلك من هذه الهيئة المُباعة.
الموضوع الذي لم ينتبه إليه أحد تقريباً في العامين الأخيرين، كان إعادة تشريد الفلسطينيين المشردين في سورية. وحسب تقرير أصدرته المؤسسة الأميركية لإغاثة اللاجئين في الشرق الأدنى، هاجر85 % من لاجئي مخيّم اليرموك الفلسطيني مرة أخرى فراراً بأرواحهم وأبنائهم من جحيم الحرب السورية. وحسب التقرير، واجه هؤلاء اللاجئون الذين لا يتمتعون بمواطنة ولا جوازات سفر صعوبات بالغة في دخول الدول المجاورة. وعندما استطاعوا تدبر أمر الدخول إلى لُبنان، أجبروا على اللجوء إلى مخيمات نظرائهم اللاجئين في المخيمات الفلسطينية هناك. ولا حاجة إلى التعريف بالمعروف من سوء أحوال لاجئي لبنان الفلسطينيين ومخيماتهم هناك.
حسب ما ذكره جيمس زغبي، نقلاً عن رئيس المؤسسة الأميركية لإغاثة اللاجئين، بيل كوركوران، فإن هؤلاء الفلسطينيين يواجهون الآن ظروف عيش رهيبة. فهم "يتكومون في أماكن عيش متهالكة وغير صحية، حيث تعيش 60 % من الأسر في مكان واحد، أحياناً في مرآب للسيارات بلا نوافذ ولا أبواب. وفي بعض الحالات، يتكدس ما يصل إلى 20 فرداً من عائلة كبيرة في غرفة واحدة. ولأنه ليس لهؤلاء الفلسطينيين القادمين من سورية الحق في العمل في لبنان، فإن 90 % منهم عاطلون بلا العمل". وقد تسبب هذا الازدحام غير الطبيعي في انتشار الأمراض والأوبئة بين الأطفال، بالإضافة إلى حرمانهم من الدراسة.
لا يقتصر لجوء اللاجئين الفلسطينيين المتكرر في رحلة التيه التي لا تنتهي على هذا الفصل التراجيدي الأخير. فقد وجد الفلسطينيون أنفسهم مطاردين ومطرودين دائماً بعد نكبتهم الأولى في العام 1948. وبالإضافة إلى إعادة التشريد الفيزيائي والترحيل المتكرر من بلدان عربية –كثيراً بالعنف والإجراءات العقابية على ذنب لم يرتكبوه- فإنّهم غالباً ما يختبرون التغريب والحرمان من الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها مواطنو الدول الطبيعيون، سواء بحرمانهم من الجنسية، أو بمنعهم من العمل والتملك، أو تضييق فرصهم وتقييد إمكاناتهم. وهكذا، ظلت النكبة تجرّ النكبة، والهجرة تأتي بالهجرة طوال كل هذه العقود الصعبة من الأوديسة الفلسطينية المستمرة.
واقع اللجوء المتكرر والموجع للفلسطينيين، وظروفهم التي لا استقرار فيها –حتى لو بدت كذلك- تعيد التذكير بالحقيقة الأساسية: ستكون النهاية الوحيدة لمعاناة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين في داخل فلسطين المحتلة وخارجها، هي العودة إلى ديارهم التي ستكون وحدها حنونة عليهم. وإذا كانت الأمم المتحدة غير راغبة، أو غير قادرة على معالجة أسباب معاناة الفلسطينيين والتعامل مع الاحتلال الذي شردهم في المقام الأول، فإنّ ذلك لا يجب أن يعني التنازل عن التمسك الذي لا يخالطه شك بحقّهم في العودة جميعاً إلى فلسطين. وقد اتضح –موضوعياً- أنّ أيّ حديث عن توطين الفلسطينيين هو ضرب من العبث المطلق.
عكس خبرة "أوديسيوس" اليوناني التائه الذي ساعدته الإلهة أثينا في العثور على الطريق، فإنّه ليس للفلسطينيين ترف الركون إلى الميثولوجيا، وإنّما يترتب عليهم العثور على طريقهم بأنفسهم. وكما يتبين عند كل منعطف، فإنه لا يمكن الحديث عن أي نهاية لمآسي "الشعب المنسي"، كما وصفهم جيمس زغبي في مقالته، سوى بالتخلص من واقع المنافي واللجوء، بحرية العودة إلى الوطن بلا شروط.

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلسطين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 23 حزيران / يونيو 2013.
    جميل سردك ايتها المعلقة الشابة وفاء دعمس . وكأنك تكلمت عن لساني لهذاالأستاذ الرائع الذي هم فلسطسن وهم أهلها مدفونان في صميم قلبه الكبير . نعم فان ولدي علاء لا ينسى اية صغيرة عن فلسطين الآ وذكرها .أن أدبياتك العربية والعالمية تحتل اعللللللى المرتبات في تقيم القرأ لك .وأود أن أختم قولي . ربنا سبحانه وتعالى عنده وجهة نظر .علينا أن تقبلها شئنا أم ابينا . فالله يقتل جملا ليطعم واويا واحدا . هذه ارادته . الشعب الفلسطيني كان هذا الجمل الذي أطعم كل الواويات . وبعد أن شبعوا رفسوا العظام بأبواطهم .واقول هذا للذكرى أن افقر فلسطيني هاجر عام 48 . كان ايراده الشهري أكثر من اي أمير خليجي .
  • »ستبقى وصمة عار في جبين أنظمة الحكم العربية والإسلامية. (ابو انيس القروي)

    الأحد 23 حزيران / يونيو 2013.
    مثل هذه المأساة التي تواجه أبناء الشعب الفلسطيني ، وما سبقها من مأسي وكوارث هنا وهناك ، وخلال رحلة طويلة من مواجهة اشد صنوف العذاب استمرت أكثر من (65) سنة ولا تزال ... ذلك قد لا يعني بالضرورة غياب العدالة الدولية فحسب ، بل وقد يعني كذلك تواطئ وفشل أنظمة الحكم العربية والإسلامية ، خاصة وان الشعب الفلسطيني يعتبر جزء من الأمة العربية والإسلامية التي عجزت أنظمتها ، ولا تزال من تحقيق حد أدنى من التوازن لا على المستوى الدولي ، ولا على المستوى الإقليمي ، ولا على الأقل تحقيق حد أدنى من العدالة أمام الشعوب العربية والإسلامية التي يتم حكمها من قبل أنظمة فاسدة طاغية تلهث وراء خدمة مصالح أسيادها المستعمرين هنا وهناك ، وعلى حساب استمرار الالام وعذاب كثير من الشعوب العربية والإسلامية ، وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني ، سواء ممن يعاني من احتلال عصابات الإرهاب الصهيوني الجاثم على صدور الشعب الفلسطيني منذ أكثر من (65) سنة ولا يزال ، أو في الكثير من دول الشتات.... فهل يعقل أن يتم معاملة الفلسطيني في لبنان كشخص منبوذ على سبيل المثال لا الحصر ، بينما عصابات الإرهاب الطائفية والمذهبية تصول وتجول فوق الأرض اللبنانية ، وكذلك في كل من سوريا واليمن والعراق والبحرين .... حيث يتم استباحة الأرض اللبنانية من قبل عصابات الإرهاب تلك .... بنفس الوقت الذي يتم معاملة الفلسطيني معاملة سيئة ستبقى وصمة عار في جبين أنظمة الحكم العربية والإسلامية ، وخاصة تلك الأنظمة التي ترتعد فرائسها خوفا ورعبا من عصابات الإرهاب الطائفية والمذهبية ، والتي استباحت ، ولا تزال تستبيح كثير من حقوق الشعوب العربية والإسلامية ، وفوق أرض وأوطان تلك الشعوب.
  • »كاتب وطني .. (wafaa dames)

    السبت 22 حزيران / يونيو 2013.
    أستاذ علاء انت كاتب وطني بأمتياز تكتب دائما عن المناسبات والتواريخ المهمة التي تخص قضيتنا الفلسطينية تذكر في بعض مقالاتك الكتاب الفلسطينين كغسان كنفاني ومحمود درويش وطبعا لآ انسى مقالاتك التي خصتهم وتكتب عن النشطاء "غير العرب "الذين همتهم قضيتنا مثل ريتشل كوري في مقالك الذي لا ينسى "ريتشل كوري الموت مرتان " وفضلا عن ترجماتك الرائعة التي تخصهم والكثير من المقالات التي تشعر من خلالها انك انسان مناضل مجاهد ونشط فلسطيني من كتاباتك وثقافاتك الواسعة بالقضية فأنا اعرف ان فلسطين تعيش معك كجزء منك .
    سلمت يداك