على ذمة "بريتش بتروليوم"

تم نشره في الأحد 23 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

خلال الأسبوع الماضي، طلبت شركة بريتش بتروليوم من الحكومة تمديد فترة التنقيب عن الغاز الطبيعي في حقل الريشة سنة إضافية، وهو العام الخامس.
نتائج العمل للسنوات الماضية وتحديدا الثلاث الأولى، على ذمة الشركة البريطانية غير مجدية، أما حصيلة التنقيب للسنة الحالية فهي غير معلنة بعد، وربطت الشركة الإفصاح عنها بالموافقة على التمديد.
منذ العام 2010 بدأت الشركة العمل، وحفرت في بئر 47 وأغلقته، وأكدت في حينه أن النتائج سلبية، ثم تابعت العمل في بئر 48 ولم تنتهِ منه بعد، ويقول مطلعون إن الشركة تماطل بإعلان النتائج النهائية لعملها.
علميا تقول الشركة إن النتائج غير مجدية، لكن عمليا، وتبعا لمسلكيات هذا النوع من الشركات العابرة للعالم، فإن إنفاق نحو 400 مليون دولار للتنقيب ليس قليلا، والإصرار على التمديد يحمل بين ثناياه كثيرا من الأسئلة.
إذا كانت النتائج سلبية، فلماذا تصر الشركة على التمديد الذي سيكبدها مبالغ إضافية تصل إلى 100 مليون إضافية، ليصل إجمالي الإنفاق نحو نصف مليار دولار، تعلم الشركة أنها ستستردها في حال بدء الإنتاج التجاري للغاز؟
 بحسب اتفاق الشركة مع الحكومة تحصل الأولى على 85 % من كميات الغاز، فيما يحصل الأردن على 15 %، وثمة سؤال كبير لم تتم الإجابة عنه حتى الآن، هل سيشتري الأردن غازه بالأسعار العالمية أم بسعر تفضيلي؟
بعيدا عن التحليل وقراءة ما بين السطور، ثمة معلومات تُتداول عن ممارسات يمكن وصفها بـ "الابتزاز" من قبل "بريتش بتروليوم" للحكومة، تتعلق بعمليات التنقيب عن الغاز في الأردن والعراق.
ويقال إن التوقعات تشير إلى إمكانية وجود كميات كبيرة من الغاز في ذلك الحقل، وما تحاول الشركة فعله هو ابتزاز الحكومتين العراقية والأردنية؛ فمن يدفع أكثر يستخرج غازه أسرع.
ما يتداول يلتقي مع معلومات مؤكدة تكشف أن الحدود التراكيبية بين الأردن والعراق تضم حقل غاز مشتركا بين البلدين، وبالفعل تم تشكيل لجنة رسمية من الطرفين قبل عامين لبحث المسألة ودراسة الحقول الممتدة غرب الريشة.
شركة بريتش بتروليوم تعمل في العراق، ليس في المنطقة المشتركة بل في حقل الرميلة في البصرة، وهو أكبر حقول الغاز العراقية، المهم في الموضوع أن مدير الشركة في المنطقة مارك جولبرن مسؤول عن عمليات التنقيب في البلدين، وعن جميع نشاطات الشركة المماثلة في منطقة الشرق الأوسط.
وفقا لاتفاق الأردن مع الشركة، تلتزم الأخيرة بالتنسيق مع الحكومة الأردنية حول الأعمال المشتركة، بحيث لا يقع ضررعلى أي طرف، وهذا ما لا يحدث.
فالشركة لا تنسق ولا تشاور، وردها يحمل نوعا من "المماطلة"؛ فهي تؤكد أن عملها في العراق ليس مشتركا مع الأردن، كونه لا يقع في الحقول التراكيبية المشتركة.
التفاصيل مثيرة وتوحي أن الشركة تحيك شيئا لغاز المنطقة بأسرها، وتسعى لتحقيق مصالحها بغض النظر عن مصالح الدول المتعاقدة معها وأزمات الطاقة الخانقة التي يعاني منها بلد محدود الموارد مثل الأردن.
بين ما تقوله بريتش بتروليوم، وما يتداول في الغرف المغلقة، إضافة إلى ما يراه الخبراء، ثمة سطر مفقود، يلزم الكشف عنه لتنجلي الحقيقة، ونعلم هل ستضيع الفرصة مجددا ويغلق ملف الغاز بدون إنجاز يسجل؟
أهمية الغاز أنه كان سيوفر مصدرا جديدا للطاقة، يقلل العبء ويجعل الأردن يبدأ الخطوة الأولى في رحلة الاعتماد على مصادر محلية للطاقة، بدلا من استيراد 98 % من الاحتياجات.
الأردن بنى آمالا كبيرة على ملف الغاز، فهل تتبخر الأحلام مجددا، وهل تضيع الفرصة أمام ترتيب أولويات الشركة البريطانية؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقل الريشة (مهندس بترول)

    الخميس 9 كانون الثاني / يناير 2014.
    حقل الريشة حقل مستكشف منذ عشرين عاما وكمية الغاز تاتي على شكل نزازات وكميات متواضعة وكانت سلطة المصادر الطبيعية قد انتجت عام 1986 ما يعادل 35 مليون قدم مكعب يوميا ولو استمرت شركة البترول الوطنية منذ ذلك الوقت بالعمل المتواصل حيث ان كل بئر يتم حفرة ينتج ما بين 8 ال10 مليون قدم يوميا ؟ ولكن فساد هذة الشركة والمحسوبية والواسطة ادت الى تعطل الحفارات وخسارة نصف الانتاج وما زال طاقم المدراء التنفذيون يسيطرون على صناعة القرار في الشركة لمصالح لا اخد يعلم لم
  • »رد على تعليق الاستاذة بسمة (جمانة غنيمات)

    الأحد 23 حزيران / يونيو 2013.
    استاذة بسمة صباح الخير
    لم اسمع عن نسبة الـ 50% لكن النسبة المذكورة في المقال واردة بالتفصيل في الاتفاق حيث تحصل الشركة على 70% من الموارد بشكل مباشر، ثم لها حصة النصف من النسبة المتبقية ومقدراها 30%، بمعنى انها ستحصل على 85%.
    أما بخصوص إنفاق مبلغ 10 مليار للتنقيب في الحقل، فبحسب الاتفاق يتم انفاق هذا المبلغ خلال المرحلة الثانية من المشروع اي بعد انتهاء مرحلة التنقيب الاولى وظهور نتائج ايجابية حول كميات الغاز المتوقعة، ومدة التنقيب في المرحلة الاولى ثلاث سنوات تم تمديها لسنة رابعة تنتهي بتاريخ 3/ 1/ 2014
  • »عذراً .. (عبدالله تركي)

    الأحد 23 حزيران / يونيو 2013.
    والله لا أشكك في عدالة الله فالأردن لا يعاني من نقص الموارد وإنما من قلة المخلصين والمنتمين إلى هذا البلد المعطاء بأهله ومصادره ولن يقنعني أحد بأن البلد التي أنجبت كل العقول التي ملئت الدنيا علماً وخيراً أصابها العجز والفقر في إيجاد حل لقضية الطاقه! وأنا كلني إيمان بأن الأزمة أزمة مبادئ وأخلاق مع اترامي لما تفضلت به من لأنه لو كان لدينا غاز فهو مشروع فساد جديد إلا إذا كانت هناك ارادة صادقة لإنهاء نقص الطاقة .. وأقول صفّوا النية.. كفى لعباً بمصير الأمة!!!
  • »هل ما وراء ذلك مجازفة أم فساد أم ابتزاز أم قرار سياسي (أبو أنيس القروي)

    السبت 22 حزيران / يونيو 2013.
    رغم أن الشركة البريطانية المذكورة التي تسمى BRITISH PETROLUM تعمل هنا منذ فترة ليست بالقصيرة ، فلا يمكن الاعتقاد أن الشركة المذكورة غارقة حتى اذنيها في الفساد ، وكما هو حال الكثيرين من الفاسدين والمفسدين ..... ولا يمكن الاعتقاد أن الشركة البريطانية المذكورة تجازف في استثماراتها ، أو فاسدة ، أو تحاول الابتزاز ، فذلك أمر أخر ..... رغم أن أصل الشركة ، وحسب اسمها واصلها ومنشأها مرتبطة باسم استعماري قديم جديد ، سبق لذلك الاستعمار أن استعمر بعض دول المنطقة خلال حقبة العشرينات من القرن الماضي ، ومنها ارض فلسطين العربية التي تم تحيير استعمارها واحتلالها لعصابات صهيونية إرهابية تم إحضارها لأرض فلسطين العربية من كثير من مواقع الشتات هنا وهناك.... قد يظهر في الصورة أن هناك قرار سياسي مرتبط بنوايا الشركة المذكورة من حيث اسمها ومنشأها واصلها ، وحسب ما هو موضح أعلاه .... وقد يظهر في الصورة رائحة من روائح الفساد أو الابتزاز ، ولكن أن تكون هناك مجازفة من قبل الشركة المذكورة ، فذلك أمر ابعد ما يكون عن الواقع ، وخاصة من قبل شركة عالمية لها اسمها وشهرتها وسمعتها.
  • »سؤال للكاتبة: هل جرى تعديل اتفاقية 2009؟ (بسمة الهندي)

    السبت 22 حزيران / يونيو 2013.
    أستاذة جمانة أنا مستغربة من التفاصيل المذكورة في المقال بشأن الاتفاقية بين الحكومة الأردنية وشركة بريتش بتروليوم، فكما أذكر أنه عندما وقعت الاتقافية في 2009 فإنها كانت تنص على حصول الحكومة الأردنية على 50% من انتاج الغاز وليس فقط 15% وأنه كان من المفروض أن تنفق شركة بريتش بتورليوم ما يقرب من 10 مليار دولار لتطوير الحقل؟؟ سواء جاوبت الكاتبة المحترمة على سؤالي أم لم تجاوب فالمقال وما ورد به من معلومات وتحليل مهم ويستحق الانتباه من النواب والمجتمع المدني والاعلام.