مشروع استثماري ينقذنا من الأزمة الاقتصادية ويطور المجتمعات

تم نشره في الجمعة 21 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

يمكن أن نحول مشروع "النصيحة مقابل جَمل" إلى مشروع اقتصادي عملاق؛ بحيث أن كل من يريد تقديم نصيحة، يقدم معها جملاً.
سوف يتخذ المشروع مسارين، كلاهما خير وازدهار وبركة. في حال أصر الناصحون على تقديم جمل مقابل النصيحة، فسوف تتشكل مشروعات كثيرة لمتلقي النصائح؛ إذ يمكن تكثير الجمال والعناية بها، وإقامة صناعات واسعة غذائية من لحوم وألبان الجمال، وجلودها وأوبارها!
ويمكن أن نطور النصائح الى شبكة بنكية، تودع النصيحة في البنوك، ويتلقاها المستفيدون وطالبو النصائح. ويمكن إجراء عمليات تصنيف وتنظيم للناصحين لتسهيل وصولهم الى المستفيدين؛ الناصحون الطبيون، والدعاة، والمحللون السياسيون، والخبراء في الحياة. وتقام حول هذه التصنيفات مؤسسات وفضائيات وحظائر ومستودعات.
وفي حال توقفت النصائح نهائيا، فسوف نحقق عائدا استثماريا هائلا يفوق مشروع الجمال. لنتخيل ماذا سيحدث عندما تتوقف النصائح؛ سوف ينقرض دعاة الفضائيات والفضائيات نفسها، لأن جزءا كبيرا من النصائح الموزعة مصدرها الدعاة وفضائياتهم ومتوالياتها. ويمكن تحويل أموال الدعوة والفضائيات إلى شبكة واسعة من المشروعات؛ فكل فضائية يمكن استبدالها بمحطة للطاقة الشمسية أو تكرير المياه في البلدات والمناطق، لنحقق وفرا في الطاقة لا يقل عن 5 مليارات دينار، ووفرا في المياه لا تقل قيمته عن ذلك. وهذه المليارات العشرة سوف تخفض عجز الفرق بين الصادرات والواردات. وبقاء هذه الأموال في البلد سوف يزيد نمو الناتج المحلي بنسبة كبيرة، لا تقل عن 10 % سنويا.
وسوف يحقق هذا الوفر سلسلة من الاقتصادات والمشروعات الأخرى، تزيد الناتج المحلي بنسبة 10 % إضافية. تخيلوا أن ينمو الناتج المحلي بنسبة
20 % عندما تتوقف الفضائيات، وتحول إلى محطات للطاقة والمياه. عندما تتوقف النصائح الطبية والتداوي والعلاج بالنصائح والوصفات المادية والمعنوية، سوف تتوقف عمليات ومشروعات اقتصادية غير مشروعة، ويتوقف ضرر كبير على الصحة يحول إلى عمل وإنتاج. ويمكن أيضا أن تطور الصناعات الدوائية والطبية الحقيقية والمجدية.
يمكن تقدير النمو المباشر في الاقتصاد والناتج المحلي عندما تتطور الصناعات الطبية والدوائية، ولكن هناك نتائج مضاعفة غير منظورة بسبب تحسن الصحة العامة، وما يؤدي إلى زيادة الكفاءة في العمل والإنتاج، وتخفيض الإجازات المرضية والإنفاق على الدواء والعلاج، وتقليل خسائر الشركات والمؤسسات بسبب ضعف الأداء والغياب عن العمل، والإنفاق على التأمين الصحي والعلاج.
عندما تتوقف النصائح والتحليلات والاستشارات السياسية (46 % من الأردنيين يعتمدون في تكوين معلوماتهم وآرائهم السياسية والإعلامية على الأصدقاء والمجالس)، فسوف يتطور الأداء العام والخدمات الحكومية، فستختفي الاشاعات والقصص المفتعلة التي تشغل الناس عن قضاياهم الأساسية والأكثر أهمية، ويكتشفون أنهم لا يحتاجون إلى زملاء وتلاميذ كيسنجر وبريجينسكي وجوزيف ناي، بل إلى التفكير والعمل والتحليل والتجمع والتأييد والمعارضة على أساس تعليم الأولاد ومدارسهم، والنشاط الرياضي والفني والثقافي والإبداعي، ومهارات الحياة التي يجب تعلمها وتطويرها، وتفعيل المراكز والعيادات الصحية. ويمكن أيضا للمواطنين تطوير الحركة الرياضية والثقافية في بلداتهم وأحيائهم، وإقامة شبكة مجتمعية للرعاية والتضامن مع المواطنين والفئات الخاصة في المجتمع. وسوف يكتشفون أن الشوارع والأرصفة والبيوت والمدن لم تصمم ولم تبن للبشر، وإنما للـ"كانغارو"!
سيعيد المواطنون النظر في العلاقات والأعمال الناظمة للانتخابات البلدية والنيابية، فيعيدون تشكيل أنفسهم وإدارة مشاركتهم في الانتخابات على أساس اكتشافاتهم وافكارهم الجديدة، وتنشأ قواعد اجتماعية نشطة وعميقة تنشئ أحزابا وكتلا وبرامج سياسية حقيقية، وتختفي الروابط القرابية والدينية لأجل الانتخابات والعمل السياسي والعام، لتعمل فقط في فضائها الحقيقي. وستنشأ بطبيعة الحال ديمقراطية حقيقية فاعلة، وتداول سلمي نشط للسلطة، وتتحول الديمقراطية من زينة غير ضارة أو غسيل التاريخ المشين للقادمين الجدد والفاشلين والفاسدين العتق، إلى منظومة اقتصادية اجتماعية تجدد النخب وتطور الاقتصاد والرقابة على الإنفاق العام، وترتبط بشكل وثيق بحياة الناس اليومية ومصالحهم.
الوقت الممكن توفيره بسبب توقف النصائح والاستماع إليها يشكل ثروة هائلة، يمكن توظيفها في أعمال إنتاجية وابداعية.
أوافق بالطبع أن برنامجي غير واقعي. ولكني متأكد أنه أكثر واقعية من مشروع المفاعل النووي، وأنه يمكن تصديقه أكثر من الأفكار والبرامج التي تقدمها الحكومات ووزاراتها والمؤسسات المستقلة، وأنه أكثر جدوى مما تفعله مؤسسات تشجيع الاستثمار وتنمية المحافظات وتطوير وتشجيع المشروعات الاقتصادية!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معجزة الادارة (خالد عواقلة)

    الجمعة 21 حزيران / يونيو 2013.
    تحدث الدكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه, صاحب برنامج العلم والإيمان, في حلقة رائعة عن معجزة سنغافورة, وكيف استطاعت هذه البلد الفقيرة والمعدمة الموارد, ان تكون معجزة اقتصادية وتكنولوجية ملهمة, ونموذج مثالي يُقتدى به لكل امّة تسعى وتحتهد في سبيل التنمية والنهظة من اجل اسعاد شعوبها. انها "معجزة الادارة" وهي ضالتنا التي نبحث عنها في وطننا الغالي, والأردن بشهادة القاصي والداني غني بالموارد البشرية والكفاءات والمهارات في شتى المجالات التي تُشكل الرأس المال الفكري للوطن. ما ينقصنا في الأردن هو تطبيق مفاهيم ادارية متقدمة وحكيمة للإستفادة من هذه الثروة العظيمة, وتوجيهها في مسار الابداع والانتاج والتنافسية.