منار الرشواني

الشرق الأوسط الجديد القديم!

تم نشره في السبت 15 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

تلح على الذاكرة اليوم تلك المقالة التي نشرها رئيس مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك ريتشارد هاس، مطلع العام 2007 في مجلة "نيوزويك"، تحت عنوان: "الشرق الأوسط الجديد". وعلى النقيض مما ارتبط به المصطلح-العنوان في العقلية العربية، فإن هاس الذي شغل سابقاً منصب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، كان في مقالته التي تصور فيها بداية العام 2008، إنما يعلن نهاية الحقبة الأميركية في الشرق الأوسط. أما الأهم، وهو ما جعل من السيناريو مخيفاً في حينها ويستعصي على النسيان، بالنسبة لي على الأقل، فكان توقع/ تنبؤ هاس بـ"تصاعد التوتر السني-الشيعي على امتداد المنطقة"، متخذاً شكلاً خطيراً في "المجتمعات المنقسمة"، إضافة إلى تصاعد ظاهرة "الميليشيات" مترافقة مع حضور (شركات) الجيوش الخاصة.
قبل ذلك بعامين تقريباً، وتحديداً في كانون الأول (ديسمبر) 2004، كان تقرير مجلس الاستخبارات القومية الأميركي، بشأن توقعات العام 2020، والصادر تحت عنوان "رسم خريطة المستقبل العالمي"، يشير بشيء من اليقين إلى "امتداد قوس عدم الاستقرار إلى الشرق الأوسط" (وآسيا وإفريقيا)، ومن مؤشراته المفترضة ظهور توتر سني-شيعي، والأبرز هو احتمالية تسارع الأحداث أو وقوع أخرى مفاجئة تؤدي إلى "الإطاحة بأنظمة".
حتماً يمكن أن يضاف إلى هذين المثالين أمثلة أخرى مشابهة لا تنتهي؛ موجودة في دراسات منشورة وتصريحات أميركية معلنة على رؤوس الأشهاد لمسؤولين حاليين وسابقين. ولعل هذا ما قد يكون تأكيداً على نظرية المؤامرة التي يقال إنها تخفت بقناع "الربيع العربي" الذي يفترض أنه يهدف إلى تحقيق حرية الشعوب العربية من الاستبداد والفساد. لكن، أياً كان الموقف من "الربيع"؛ مؤامرة أم ثورة حرية وكرامة، فإن الجميع سيلتقي عند سؤال واحد: ماذا فعلنا لمواجهة المؤامرة المعلنة والمفضوحة، أو ماذا فعلنا لمنع استغلال مطالبنا العادلة سلاحاً ضدنا؟ ربما يلخص الإجابة حديث مع زميل صحفي في العام 2006، في يوم انعقاد المؤتمر العام للأحزاب العربية تحت عنوان "نصرة سورية ولبنان"، والذي شهد حضور 110 من الأحزاب العربية من 16 دولة، وجاء للرد على ما قيل إنها مؤامرة أميركية تستهدف سورية بعد العراق الذي تم غزوه في العام 2003.
يومها برر زميلي الذي لم أعرف عنه حتى اليوم ازدواجية في المعايير على صعيد ضرورة احترام حقوق الشعوب العربية؛ في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي كما في مواجهة الاستبداد "الوطني!"، برر الوقوف مع نظام الأسد بأن الأولوية هي لصد المؤامرة. وقد كان سؤالي التالي والطبيعي: هل سنرى مؤتمراً قومياً مماثلاً بعد انتهاء المؤامرة (أو انكشاف زيفها) للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في سورية، والسماح للمهجرين بالعودة إلى وطنهم ولو للزيارة، لاسيما أن هذا ما يحمي سورية فعلاً، استناداً إلى الدرس العراقي ذاته؟ جاءت الإجابة بكلمة: لا!
وإذ يُحسب للزميل صدقه الذي كان أقرب إلى الاعتراف بحدود القدرة، فإن كثيرين من مؤيدي الاستبداد في العالم العربي، قبل الثورات وبعدها، طالما كانت ردودهم بهذا الشأن -والتي تلخصها عبارة "ليس شأننا"- تكشف عن استعلاء يصل حد الاحتقار للشعوب المسحوقة باستبداد وفساد القوميين، فلا تكاد هذه الشعوب تُرى بالعين المجردة أو حتى بأضخم عدسة مكبرة، وقد اختزلت كل الأوطان بالأنظمة، فصار بقاء هذه الأخيرة حتى في مواجهة شعوبها هو الغاية والنصر، وإن كان نصراً على النحو الذي نراه اليوم في سورية!
لكن، مع هكذا أنظمة وأصدقاء لها، هل يحتاج العالم العربي فعلاً إلى أعداء؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب الطائفيه (زكي العبايله)

    السبت 15 حزيران / يونيو 2013.
    ما الشعوب العربيه الا احجار شطرنج تحركها الاداره الاميركيه ..تسليح المعارضه السوريه الهدف منه استمرار الصراع حتى الوصول لحرب طائفيه تشمل جميع الاقليم تكون فيه اسرائيل القوه السادسه بالعالم