فهد الخيطان

هل يمكن احتواء العاصفة؟

تم نشره في الخميس 13 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

العاصفة في حدود التنبؤات السياسية والرسمية؛ مذكرات تتطاير لحجب الثقة والتصويت على قرار الحكومة الوشيك برفع أسعار الكهرباء، وتصريحات نارية لوسائل الإعلام بعد مقاطعة أغلبية نيابية للقاء رئيس الوزراء. على العموم، الخسائر لغاية الآن لا تزيد عن التوقعات.
لكن من يضمن أن لا تنقلب العاصفة إلى إعصار؛ أغلبية النواب في حالة هيجان، غير مستعدين لتقبل فكرة الرفع من أساسها، ومن خلفهم شارع لا يثق بوعود الحكومة.
والحكومة قدرية إلى درجة التصوف؛ لم تقدم للنواب والشارع غير خطة الرفع والاستثناءات. لا شيء بشأن الملفات الأخرى التي تؤرق الناس؛ تصبح وتمسي على حديث الكهرباء فقط. ومنذ اليوم الأول، جنحت إلى خيار الصفر؛ مستعد للرحيل اليوم مقابل رفع أسعار الكهرباء، لسان حال رئيس الوزراء، لدرجة دفعت بسياسيين إلى الاعتقاد بأن الدكتور عبدالله النسور يرغب حقا في "الرواح" مبكرا.
هل يمكن احتواء العاصفة؟
في نظر نواب وساسة، الأمر ما يزال تحت السيطرة، وبوسع الحكومة أن تعبر أزمة الكهرباء وتتجنب الإعصار. الوصول إلى محطة طرح الثقة تحت القبة ليس بالسهولة التي يتصورها البعض؛ هناك آليات دستورية وخطوات إجرائية لا يمكن القفز عنها، تتضمن مهلة زمنية للحكومة تستطيع من خلالها امتصاص حالة الغضب وتهدئة الأجواء، وصولا إلى تفكيك الأغلبية قبل رفع الأيدي.
يرد الكثيرون الأزمة بين الحكومة والنواب إلى عوامل عديدة، الكهرباء بينها مجرد صاعق لا أكثر. ثمة شعور بفجوة ثقة عميقة بين السلطتين، وعداء مستحكم في أوساط النواب تجاه الرئيس وصف من وزرائه، وحالة من الاستقواء غير المسبوقة على الحكومة والوزراء من طرف النواب.
جلسات المجلس الأسبوعية تشي بذلك، فلا تمر جلسة بدون مشاجرة نيابية أو صدام مع الحكومة على حد وصف نائب حالي.
التشكيلة "المصغرة" أرهقت الحكومة والرئيس، وسقوط خيار توزير النواب أزّم الموقف بين الطرفين.
قبل قرار الكهرباء، كانت علامات الإنهاك بادية على الحكومة. كان يمكن للتعديل الوزاري أن يعيد شيئا من لياقتها وحيويتها، لكن ترحيل الخطوة لما بعد قرار الكهرباء جعل من جسد الحكومة النحيل غير قادر على احتمال الصدمات، فما بالك بالعواصف الهوجاء. صورة الرئيس وهو يغطي وجهه بيديه قبيل الاجتماع مع النواب تختصر المشهد.
لكن المجلس في أزمة أيضا، وأشك في أن الأجواء ستتحسن إذا ما تغيرت الحكومة. أزمة المجلس تكمن في غياب التجانس بين مكوناته، وضعف الكتل النيابية، لا بل موتها السريري، وتقديم الشعبية على حساب الأداء المتزن. البرلمان صار مثل الشارع لا يجيد غير المعارضة. قد يبدو الأمر مفهوما بالنسبة لعامة الناس، لكن الاحتجاج ليس وظيفة النواب؛ واجبهم الأساسي التشريع والرقابة.
يستطيع المرء أن يتخيل أكثر من نهاية لأزمة الكهرباء: يمر القرار بعد عاصفة من الجدل؛ تسقط الحكومة ويبقى القرار؛ يعلَّق القرار برمته للعام المقبل وتهدأ الأجواء قليلا، والخيار الأخير مستبعد. لاحظوا أن كل الاحتمالات تنحصر في دائرة السياسة، لكنّ ثمة متغيرا آخر وهو الشارع، ينبغي أن لا يغيب عن الأذهان؛ هناك فقط يصبح خيار تحول العاصفة إلى إعصار أمرا واردا. الفرضية هذه لا يمكن إهمالها، رغم علامات الهدوء البادية على الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتظار العاصفة (ابو ركان)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    كل يوم يمر يزداد المواطن قناعة بان ما حدث ويحدث في البلد يدلل بشكل واضح ان الاردنيون يعيشون بدولة فاشلة على جميع الصعد ، فلم يعد يخفى على احد ان النهج الذي اديرت به امور الدولة خاطئ وان رجال هذا النهج بقصد او بغير قصد دمروا البلد وكشفوا ضحالة مؤهلاتهم لقيادة هذا البلد وكل المعالجات التي يتبناها القائمون على شؤون البلد اليوم وهم نفس الاشخاص الذين اوصلوا البلد الى ما وصل اليه يعاد تدويرهم مع كل مرحلة لن يتعدى الطريقة القديمة اياها ، واليوم وبعد مرور وقت كافي من الاحتجاجات الشعبية التي كان من المفروض ان تحدث صحوة لتدارك اخطاء الماضي ومعالجة الاسباب الحقيقية التي ادت الى ما وصل اليه البلد، الا ان الحلول التي يبحث عنها اصحاب القرار بقيت محصورة ومستقاة من النهج القديم العقيم، مما افقد المواطن الامل بالاصلاح الحقيقي المنشود وخاصة بعد ان اصبح واضحا ان هناك من يضع العصي بعجلة الاصلاح التي يقودها الملك شخصيا مما ترك انطباع قوي ان هناك اشخاص يستميتون على ابقاء الوضع على ما هو عليه حفاظا على مكتسباتهم التي كانت سبب انهيار الوضع الاردني، والكل اليوم ينتظر ساعة الانهيار الكامل للدولة الاردنية وربما ضياعها بالكامل، فنذر العاصفة تزداد كل يوم واصبح الامر مجرد وقت كي تضرب شرارة الرعد منطقة عشبها جاف لتشتعل النار وتحرق كل شيء.
  • »النار ليست ألسنة اللهب! (أحمد مبارك)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    يبدو لي أن من يحاولون تشخيص أسباب هذا الحريق ويقترحون حلولا لاطفائه، ينظرون الى ألسنة اللهب بدلا من المادة التي تحترق.. وهي الناس في البيوت وفي الشوارع...
  • »خلص عااااااااااد (علي منشـــــــار)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    دولته سيضربهم هذه المرة ابرة مورفين لكل واحد منهم وهذه الإبرة تتكون من وعدهم بالتوزير بالقرعة ومن تأتي عليه القرعة فقد اصبح وامسى وضل ومكث وزيرا وزيرن : يا نواب المصالح الخاصة ويا مستوزرين والله ما عدنا نثق بكم ولا بواحد او واحده منكم : ويا نائب أتاري كله ما قلته كلام في كلام يا ويلي ما بقى صاحب وعلى الدنيا السلام : كلامن في كلااااام وعلى الدنيا السلااااااااااااااام

    khalasaad@rocketmail.com
  • »ما بال النواب ؟!... فقصه الرفع انتهت على خير. (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    حسب تصريحات رئيس الوزراء فالرفع سيمس فئه ال 50 فاكثر والرفع سيطبق على المبلغ فوق ال 50 دينار وسيطبق في بدايه العام القادم , فما بال هؤلاء النواب ما زالوا يجادلون , حسبي وكأن الخبر لم يصلهم بعد ام لم يفهموه ام انهم يدوروا في حلقه مفرغه لاثبات ذاتهم بعد ان انتهت قصه الرفع على خير . انصحهم بان يبحثوا قوانين هامه لا نعرف ماذا حصل بها وعلى راسها بل واهمها قانون الضمان الاجتماعي المؤقت , هذا القانون اللعين لماذا ايها النواب وكأني بكم لم تسمعوا عنه وتحاولوا ان تغضوا الطرف عنه !. يكفيكم مناوشات لا داعي لها فلديكم ما ينتظره الشعب الذي انتخبكم فاعملوا بجديه .
  • »صراع المصالح والتصفيات السياسيه (زكي العبايله)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    لا لبرلمان اصبح مثل الشارع بل اسوأ ونيل الشعبيه الرخيصه على حساب الوطن هي السمه السائده بعض النواب يفكرون ببناء قاعده شعبيه تعيدهم للمجلس اذا تم حل المجلس ليس رفع اسعار الكهرباء هي المشكله هناك لوبي داخل المجلس يعمل على وضع العربه امام الحصان ووضع العصي بالدواليب حتى لا تدور العجله ان اللوبي النيابي يريد اسقاط الحكومه وبأي ثمن كمواطن اتساءل هل ما يجري حقا" لصالح المواطن ام تصفيات سياسيه وشخصيه؟ ام صراع كراسي ومصالح
  • »الرقابة والاحتجاج (واحد من الناس)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    أستغرب دائما من يحلل ويقول، كما ورد في مقالتكم يا أستاذ، أن دور النواب ليس الاحتجاج وإنّما التشريع والرقابة؟! هذا كلام ليس فيه من السياسة أيّ شيء!
  • »كفانا هذا الإستعصاء (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2013.
    علامات الذهول البادية على الناس والممتزجة بحالة من الإستغراب والإستهجان من كل ما يحصل كل يوم من مناكفات مقيته مرة بين النواب وزملائهم بحيث تصل بهم هذه المناكفات الى حدود التعارك بالأيدي وحتى التهديد بالأسلحة النارية ، ومرة بين النواب ورئيس الوزراء والوزراء الى الحد الذي نشاهده اليوم من مقارفة السب والشتم والتحقير لوزير في وزارته وعلى رأس عمله اودت به الى المشفى وطلب الإستقالة .
    الشعب يكاد يقرف هذه التوليفة الفقيرة الى التجانس والغنية بالتباين والبغضاء .
    يتوق الشعب لو يتم إعفاء هؤلاء الذوات جميعاً والبحث عن بدلاء يتم إختيارهم بروية وتمهل وتدقيق شديد في السلوك والسير الذاتية منذ الفطام .
    ما يزال في هذه المملكة الكثير من الكفاءآت المتحمسة لفعل الخير بإندفاع وغيرية ومسؤلية.... ولن يعدم الأردنيون حكمة وحنكة صاحب القرار والأمل بتلك النخبة من الوطنين المخضرمين الذين يفعلون بصمت ولا حتى إذا فعلوا يتحدثون ويتفاخرون .وكفانا هذا الإستعصاء الذي يكاد يوقف عجلة المسيرة .