منار الرشواني

على ماذا نختلف؟

تم نشره في الخميس 13 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

إذا كانت الثورة السورية تتحول إلى حرب طائفية؛ فكيف نفسر عدم الاستقرار الذي بات تهديداً حقيقياً لدولة مثل مصر، وكذلك تونس، لا تعرفان انقساماً عرقياً أو دينياً أو طائفياً أو حتى جهوياً حاداً، لكنهما "تبدعان" فعلاً في استجلابها، أو خلق خطوط تماس ومواجهة أخرى، لا يمكن حتى إدراك كنهها؛ هل هي محض شخصية، أم أيديولوجية، أم سواها؟ بعبارة أخرى، على ماذا يختلف الفرقاء فعلاً في كل العالم العربي؟
الإجابة البسيطة، والغريبة في آن، هي أنهم يختلفون حد العداء والتضحية بالأوطان على ما يجمعهم، لكن باعتباره ذريعة لكل منهم ليس إلا: الإقرار بمواطنة الإنسان في هذه البلدان، وتالياً احترام حقوقه الأساسية. وهي الذريعة التي تفسر العهد الطويل للاستبداد، كما تفسر التعثر السريع للثورات، وصولاً إلى تحولها إلى حروب أهلية؛ دموية أو باردة إلى حين.
فباسم حقوق الفلسطينيين في أرضهم المحتلة وتقرير مصيرهم، وحقوق الشعوب العربية الأخرى في التحرر من الاستعمار المباشر وغير المباشر وإنجاز التنمية، تمت صناعة الاستبداد وترسيخه عقوداً طويلة؛ لم يحقق خلالها حتماً لا تحريراً للفلسطينيين، ولا تنمية لسواهم من الشعوب، فكان أن أضفنا إلى ضياع فلسطين وأهلها، ضياع دول وشعوب عربية أخرى عديدة.
في زمن الربيع العربي لا يبدو أن شيئاً تغير. فالشعوب التي قامت لاستدراك "عقود الحقوق والتنمية الضائعة"؛ سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، تلقفتها "نخب" تهدر حقوق هذه الشعوب، وكما الأنظمة السابقة؛ باسم هذه الحقوق ذاتها.
فالإسلاميون الذين باتوا يتولون السلطة أو يغذون الخطى نحوها باسم استرداد حقوقنا، مهتمون بإقصاء مخالفيهم؛ سياسيين وتكنوقراطاً ومهنيين، بل وحتى مواطنين؛ فينشغلون، أصالة أو وكالة، بملبسنا ومظهرنا، ومأكلنا ومشربنا. وإذا بدا ذلك خيانة للثورات وهدراً للعقول والكفاءات وحجراً عليها، فإنه يتقزم إلى صورة كاريكاتورية مضحكة تماماً، عندما يخبرنا أعداء الإسلاميين أنه باسم حقوقنا أيضاً التي تتهددها "أسلمة" المجتمعات والشعوب والدول، فإن علينا قبول الاستبداد العلماني؛ إذ ثمة فرق كبير، برأيهم، بين أن تذبح مع عبارة تكبير، وبين أن تذبح بصمت أو بشتائم بذيئة علمانية؛ وهي حضارة وتمدن أن تذبح جماعياً "على العمياني" في مقابل أن تذبح طائفياً على الهوية!
هنا يبدو منطقياً تماماً تفسير عدم اكتمال الربيع العربي، كونه استهدف الأنظمة ولم يستهدف معها نخباً -بعضها يوصف بالمعارضة- تحمل ذات ثقافة التنكر لحقوق الإنسان، أو التحايل عليها، أو تجزئتها في أحسن الظروف. وهو ما كان يفترض أن يكون متوقعاً سلفاً، فكل القوى والأحزاب السياسية العربية الداعية دوماً في بلدانها للديمقراطية والإصلاح، وبما فيها تلك التي تعلن تأييدها للربيع العربي اليوم، إنما تحالفت وأيدت وحجت إلى نظام مستبد أو أكثر سنوات طوال.
سنظل نستبدل استبداداً باستبداد، أو بحروب أهلية وخراب، طالما لم نتفق على أن إنسانيتنا وحقوقها التي لا تنازل عنها ولا مساومة بشأنها في وجه أي كان، هي المعيار الأول والرئيس في الحكم على وطنية الأنظمة والنخب التي تتبارى في الحديث باسمنا؛ وبعدها ليحكمنا أي من تختاره الأغلبية، ولنختلف كما نشاء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحم الله الماضي (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 13 حزيران / يونيو 2013.
    كنا قبلاً نمنى بإستبداد مورس علينا من فرد وقلة من بطانته ، وأصبحنا بعدئذ نرضخ تحت إستبداد جماعي أقسى يتمثل بمجموعات وكأنها كانت تنتظر الفرصة لتحقق شهواتها ورغباتها الكامنه لممارسة هذا الذي نعانيه من تباين وتفرق ومخالفة تهدد بدرس حضارتنا والعبث والتخريب في كل شئ ، حتى وصل القنوط واليأس عند الناس ان يترحموا على العهد السابق ويستعيذوا بالله من ما استجد .
  • »كلام عام جدا (عبدالله)

    الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2013.
    ارى ان هذا الكلام يشبه علاجنا في المركز الصحي كبسولات وريفانين للجميع المنهج وصفي وليس تحليلي ويستحق العنوان عمقا اكبر بكثير مع كامل الاحترام