إبراهيم غرايبة

سائليني! والحزن الذي يبعثه الفرح

تم نشره في الجمعة 7 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

في الحافلة المتجهة من الرباط وقلعتها التي ما تزال قائمة على هيئتها التي بنيت بها في القرن الثاني عشر الميلادي، ويقيم فيها اليوم خمسة آلاف نسمة، كتاب وفنانون وأغنياء وفقراء، ومغاربة وعرب وأوروبيون؛ إلى المحمدية، المدينة الوادعة على الأطلسي بجوار الدار البيضاء كأنها رئة المدينة... صار الشباب والصبايا يغنون. غناء مغربي ومصري؛ فالقادمون من غير هذين البلدين أمعنوا في العمر، وصاروا يمارسون الفرح بكتمان وابتسامة فقط، والأردنيون يعتقدون أن الفرح يحتاج إلى قلة عقل! ضحك الأصدقاء طويلا عندما أخبرتهم بالمثل الأردني هذا: "الفرح يحتاج إلى قلة عقل".
ولأن "الميكروفون" مثبت في مقدمة الباص ويديره الشاب المغربي "ربيع" باعتباره دليل الرحلة، تشكلت مجموعة، كما العادة، في نهاية الباص، صار أفرادها يغنون مستقلين عن الإدارة الرسمية. "ربيع" نبّه المتمردين إلى أنه إذا لم يوقفوا تمردهم، فسوف يستدعي مجموعة من الدعاة الجدد! ولحسن/ سوء الحظ، فقد كانت النوافذ الزجاجية مغلقة بإحكام ولا يمكن فتحها، فلا مجال أبدا للهرب!
في تلك الأثناء، كانت تجري مفاوضات وضغوط على الأساتذة الكبار ليغنوا. وأعلن يونس قنديل؛ مدير مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، أن السيد هاني فحص (عالم الدين الشيعي والممعن في الثقافة الشاملة والتسامح) سوف يغني إذا غنى عبدالمجيد الشرفي (المفكر والفيلسوف التونسي، ومؤسس مشروع فكري رائد في الدراسات الدينية والفلسفية)، وحميدة النيفر، وعبدالجبار الرفاعي...
غنى الشرفي غناء كلماته جميلة ومؤثرة في العشق؛ وغنى فهمي جدعان. وارتفعت أصوات ومطالبات بالغناء الأردني (والله نجوم السماء أقرب لهم!). ثم اشتدت المطالبة بأن يغني العلامة هاني فحص. جاء إلى الميكروفون، وقال: رجل الدين هو الأكثر والأقدر على التحلل من وعوده، وأنا لم أطالبكم أن تصدقوني. ولكنه قرأ على نحو مؤثر وعميق قصيدة سعيد عقل:

سائليني، حينَ عطّرْتُ السّلامْ    كيفَ غارَ الوردُ واعتلَّ الخُزامْ
ليلةَ ارتاحَ  لنا الحَـورُ فلا    غُصـنٌ إلا شَـجٍ أو مُستهامْ
وَجِعَتْ صَفصَافةٌ من حُزنِها    وعَرَى أغصَانَها الخُضرَ سَقامْ
تقفُ النجمةُ عَـن دورتِها    عنـدَ ثغرينِ وينهارُ الظلامْ
ظمئَ الشَّرقُ فيا شـامُ اسكُبي    واملئي الكأسَ لهُ حتّى الجَـمَامْ

أعجب المغاربة وصفقوا للشعر الجميل، وبكى المشارقة. كنا جميعا (المشارقة) نسمع هاني فحص يحكي عن القصير!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسن نصرالله (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 7 حزيران / يونيو 2013.
    القصير هو بحر من بحور الشعر العربي . والطويل ايضا من بحور الشعر العربي .واليوم بعدما انتصر الحق وزهق الباطل تغير اسم القصير ألى الطويل . لا مانع فكلهم بحور من الشعر العربي .وبقي حزب الله الذي هو حزب كل عربي يؤمن بالله وبقي اسم القائد الفذ حسن نصرالله يوجع آذان ...