إبراهيم غرايبة

الدين والثقافة وصعود حراك فكري جديد

تم نشره في الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

مؤتمر الدين والثقافة الذي عقد في المغرب قبل أيام قليلة، ونظمته مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات"، ربما يؤشر على صعود تيار فكري يؤمن بتحرير الدين بعامة، والإسلام بخاصة، من كل احتكار أو سلطة سياسية أو تنظيمية، ليكون موردا للارتقاء الفكري والحياتي للأفراد والمجتمعات، من غير قيود أو وصاية سلطات أو جماعات سياسية. وهو ليس أمرا سهلا، ولكنه يبدو واعدا وممكنا في غمرة النزاعات الدينية والطائفية التي تسود اليوم في دول ومجتمعات عربية وإسلامية عدة، وصعود الإسلام السياسي وهمينته على السلطة باسم الدين، ومخاوف فئة واسعة من الناس من الإضرار بالحريات الاجتماعية والفردية وأسلوب الحياة والثقافة والفنون، وصعود موجات الكراهية وغياب التسامح؛ ما يشجع (ربما) على المبادرة بالمصالحة والتحييد في المسائل السياسية والاجتماعية والثقافية، على النحو الذي يرتقي بالفكر والحريات، ولا يقيدهما.
تبدأ المسألة، كما يكاد يُجمع المشاركون في المؤتمر، بتفكيك العلاقة بين الدين والتدين؛ والدين والسياسة والسلطة؛ والنص الديني ومعانيه المتعددة والمتغيرة حسب اللغة والحالة التاريخية والاجتماعية والثقافية، وتطور العلوم والمناهج العلمية في اللغة والأنثروبولوجيا والاجتماع وتحليل الخطاب.. وإعادة الاعتبار للفلسفة كمنظومة علمية وفكرية لا يمكن الاستغناء عنها في السؤال ومحاولة الإجابة!
الثلة الواسعة من أصحاب هذا التيار ونشطائه وأنصاره، ربما تكون قد التقت للمرة الأولى على هذا النحو من الزخم العددي والنوعي؛ عبدالمجيد الشرفي، وحميدة النيفر، ومحمد سبيلا، وصلاح الدين الجورشي، وعبدالجواد ياسين، وهاني فحص، وعبدالجبار الرفاعي، وأبوبكر با قادر، والسيد ولدأباه، وفهمي جدعان؛ وعدد كبير من الباحثين والمثقفين الناشطين في هذا المجال (حوالي مئتي باحث وكاتب)، الطيب بوعزة، ونائلة أبي نادر، وحمادي ذويب، وناجية الوريمي، وشريف يونس، ومحمد الخراط، وأنس الطريقي، وبسام الجمل، وصابر سويسي، وباسم المكي، والحاج دواق، ونادر حمامي، وعلي الرجال،  ومعاذ بني عامر، ومنتصر حمادة، وكنزة أولهبوب، وإبراهيم امهال، ونزهة صادق، ويونس قنديل، وأحمد فائز، ومحمد العاني.. وأعتذر لمن فاتني ذكر أسمائهم.
تحدث السيد هاني فحص عن اللاهوت السياسي، والسيد ولد أباه عن حالة الفلسفة في الوطن العربي، وقدم هاشم صالح "قراءة في مشروع محمد أركون"، وعبدالمجيد الشرفي "ملامح الثقافة الإسلامية السائدة"، وعبدالجبار الرفاعي "البحث عن آفاق تتخطى الإبداع في الدراسات الإسلامية"، ومحمد سبيلا "المسألة الدينية بين الفكر التقليدي والفكر الحديث"، وفهمي جدعان "إشارات: ما أومن به"، وعبدالجواد ياسين "الديني في الثقافي والثقافي في الديني"، وصلاح الجورشي "الدين والسياسة في ظل حكم الإسلاميين".
مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" أشهرت نفسها في المغرب وفق قناعة بأن الإنسان أوسع من أن تُختصر خيريته في دين أو مذهب أو طائفة أو عرق، وأنها ستعمل على خلق فضاء معرفي مبدع وحر للنقاش في قضايا التجديد والإصلاح الديني في المجتمعات العربية والإسلامية، وتحقيق رؤية إنسانية للدين منفتحة على آفاق العلم والمعرفة، ومكتسبات الإنسان الحضارية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نسبيون بلا حدود؟ (عماد)

    الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2013.
    أيضاً العلمانية والليبرالية والقومية و"المقاومة" كلها عقائد أو بالأخرى "أديان وضعية زائفة" استغلت في الماضي وتستغل حالياً للأسف لتحقيق مصالح "غير مجتمعية" أو مصالح جماعات بعينها، فهل هذا يعني ان ننبذ الدين الحقيقي ونعود الى العدمية والنسبية الأخلاقية وننغلق على "مسميات" وبدعوى "حقائق" من هنا وهناك -لكنها تبقى حقائق جزئية ومنتقاة وغير حاسمة؟
    عالمية آخر الرسالات وتسامحها ربما لا تحتاجان الى دليل أو مؤسسة اضافية لأنهما حقيقة راسخة حسب مبدأ (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) ومبدأ (العصمة لمجموع الأمة وليس لفئة بعينها)، لكن العالمية والتسامح شيئ والعلمانية والنسبية الأخلاقية شيئ آخر تماماً، وأشكك في قدرة الأخيرتين على حل المخزون المتراكم من المشكلات المجتمعية القائمة. وللعلم فان التاريخ ينبئنا بأن الدعوة الى النسبية والفردية المفرطة تقود -من حيث النتائج- الى الدعوة الى التعصب وغياب التسامح وكلاهما شر على الانسانية.
  • »معك حق (وحيد أبو ليلى)

    الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2013.
    بالفعل ... الدين ينبغي أن يقتصر على التراتيل و الأوراد، في الكنائس و الجوامع و الصوامع، و ربما نقيم له مهرجانات فنية ثقافية، و قد نستقي منه نصوصاً و مخطوطات أدبية، و ندرسه على أنه قطعة من منحوتة أثرية، أو لوحة جدارية، فاليوم لم يعد الزمان زمان الدين، إنه عصر الحرية و الانعتاق، من كل القيود، بما فيها القيود الدينية و اللاهوتية، فللبشر عقول و معارف و علوم تكفيهم عن الرجوع لخالق البشرية، إذا كنت مؤمناً فلا مانع أن تقيم قدلساٍ، أو ترنم ترنيمة، أو نشد و تحتفل بمولد أو ميلاد، أما أن تتخذ من دينك قيودا في حياتك و تعاملك مع المجتمع تشريعاً و قضاءاً و أسلوب حياة، فهذا تخلف و رجعية، و قيود تمنع تطور و نهوض البشرية، أنظر الى الأحزاب الدينية في جنة الديمقراطية (اسرائيل) التي هي في الأساس دولة قامت على معتقدات دينية وأنظر الى الصهاينة الجدد في أمريكا، و أنظر الى أحزاب اليمين في أوروبا، هل تدرك حجم التخلف و القيود التي تعيشها كل تلك الدول؟ بعد فصل الدين عن الحياة، يمكنك أن تتزوج مدنياً من أي ملة أو ديانة ترتضيها لنفسك، و يحق لابنتك أن تفعل ذات الشيء، و يمكن للبرلمان أن يبيح زواج المثليين، أو الموت "الرحيم" ، و يعزز من حقوق الأقليات المضطهدة كالشواذ و المنحرفين.. هل هذا ما نقرؤه يا كاتبنا المبجل ... أم أننا أسأنا الفهم مرة أخرى؟ لماذا يدفع الاستخدام السيئ للدين من قبل بعض الجماعات (كالاخوان الذين يشكلون كابوساً يومياً للبعض) إلى التحلل من الدين نفسه؟ أليس الأجدر أن نبين للناس تحلل الدين من هذه الجماعات و الطريقة الأقوم للاستخدام الحكيم للدين في مجالات الحياة، بما فيها السياسة و التشريع و القضاء و المعاملات و غيرها؟
  • »الصدفة واللؤلؤة (يوسف العواد)

    الثلاثاء 4 حزيران / يونيو 2013.
    ان تأتي متأخرا خير من ان تغيب. صحيح ان مؤسسة مؤمنون بلا حدود اشهرت نفسها ولكنها في الحقيقة كانت موجودة في ضمير و فكر الكثير من المفكرين والمثقفين في العالم العربي والاسلامي بدون اشهار ولكنها مع الاسف حُوربت و كُفرت و زُندقت من مؤسسات متعصبون بلا حدود يملكون المال والقوةاحتكروا اسم الله سبحانه وتعالى لتحقيق اهدافا سياسية مستغلين عواطف الناس الدينية.وما تشهده ساحات المجتمعات العربية والاسلامية من صراعات مذهبيه وطائفيه خير دليل على ذلك.ويحضرني تعبير لم تسعفني ذاكرتي عن اسم قائله ان التدين عند بعض الناس تم اختصاره بمترين قماش ولحية ببلاش.مع تقديري واحترامي لاصحاب اللحى والدشاديش الذين يلتزمون بالدين قلبا وقالبا.مشكلتنا تكمُن اننا نهتم بالصدفة اكثر من اللؤلؤة التي بداخلها