تغير العالم وبقي حل النزاع بين المسلمين والغرب

تم نشره في الاثنين 3 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

مع بداية القرن الحادي والعشرين، انتعشت آمال الناس حول العالم بالتقدم العالمي والسلام. إلا أن هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 أثارت توترات تاريخية بين الغرب والعالم الإسلامي. ولسوء الحظ، فإن هذا الحدث، وحروباً أميركية تلته، عملت على تجذير هذه الخلافات بين الطرفين.
ولكن بعكس خلافات جيوسياسية أخرى، فإن هذه المنظومة المُشيّدة ليست متطابقة. فالعلاقة بين الغرب والإسلام ليست بين ديانتين اثنتين بشكل حصري، مثل الإسلام والمسيحية؛ أو بين منطقتين، مثل الشرق والغرب. وهي ليست حتى علاقة بين عقيدتين اجتماعيتين سياسيتين، مثل الرأسمالية والشيوعية. فالقاسم المشترك هنا هو الثقافة.
ولكن مثلما هو من الهشاشة القول إن الولايات المتحدة وفرنسا، الدولتان الغربيتان، لهما نفس الثقافة تماماً، ينطبق الأمر نفسه على العالم المسلم. فمنظومة الإسلام والغرب غامضة إلى حد ما، ولا يمكن وصفها إلا كفسيفساء من الثقافات تتقاطع وتتقابل، أو ببساطة تتواصل وتترابط.
وتبرز الدول والمجتمعات والقادة والتحالفات والمنظومات في عالمنا الحديث بشكل متواصل، الأمر الذي يأخذ الترابط المشترك بين العالمين الغربي والمسلم بالاعتبار، خاصة في مجالات مثل الأمن العالمي والبيئة والصحة العامة والاقتصاد.
واليوم، يصعب تصديق سرعة التغيير الاجتماعي السياسي والاقتصادي، نتيجة للتقنيات الجديدة. وقد شهدنا ذلك أثناء الربيع العربي. كما يمكن لتغيير يحدث في دولة أو منطقة أن تكون له آثار غير مباشرة على دول ومناطق أخرى.
يؤثّر ما يحدث في الشرق الأوسط بشكل مباشر على الغرب، على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وعلى سبيل المثال، إذا كانت الموارد الطبيعية تمر بأزمة في إحدى الدول، فإن بإمكان ذلك تغيير الاقتصاد العالمي.
ومن الناحية السياسية، يمكن للتغيير أن يؤدي كذلك إلى تغيير في ميزان القوى والتحالفات عالمياً. وبالمثل، فإن أي تغيير رئيسي في الغرب، يمكن أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على العالم المسلم نتيجة للترابط المشترك المتزايد بين النظامين والاقتصاد، بل وحتى أسلوب الحياة.
مرة أخرى، لقد حان الوقت لمواطني العالم أن يلتقوا ويثيروا مصادر قلقهم ومخاوفهم أمام بعضهم. فعلى سبيل المثال، يجد البعض في الغرب من السهل انتقاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كتعبير عن الحرية، ولكن ما الذي يحقّقه ذلك؟ لقد نتج عن ذلك تزايد التوترات وردود الفعل الزائدة في العالم المسلم. وسوف يكون من المفيد بدلاً من ذلك لكلا الجانبين أن يتكلما بصراحة حول المخاوف التي تؤدي إلى هذه الأحداث.
اجعلوا الأمر واضحاً، فالناس سينصتون. وتقترح تجربتي في مجال حوار الديانات أن الحوار المباشر بين الناس على مستوى القواعد ما يزال الأسلوب الأفضل لتحقيق التفاهم. ويؤدي الانفتاح والصدق في الحوار إلى كسر الحواجز وسوء الفهم والإجحافات، وبناء روابط قوية.
ومن ثم، يتوجب على الغربيين والمسلمين المقيمين في دول ذات غالبية مسلمة أن يتحدثوا مع بعضهم بشكل مباشر ومنفتح. وحتى يتسنى تيسير ذلك، تم افتتاح مراكز حوار تربط مواطني الدول معاً، أفرادا مع أفراد ومنظمات مع منظمات، مثل مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين الديانات والثقافات في فيينا؛ وهو جهد تعاوني بين المملكة العربية السعودية والنمسا وإسبانيا.
رغم ذلك، هناك حاجة إلى المزيد من نشاطات المجتمع المدني في العالم المسلم. ويتوجّب على الناشطين المسلمين، اشتراكيين وقوميين وعلماء دينيين، أن ينخرطوا في الحوار على المستويات الوطنية والعالمية للتواصل مع نظرائهم الغربيين.
لقد عاشت تجمعات متنوعة من الثقافات بنجاح مع بعضها من قبل بتناغم تام تحت غطاء نظام الدولة الحديثة. ويبرز مثال الولايات المتحدة إلى الأذهان فوراً، حيث هاجر أناس من خلفيات متنوعة، وغدوا اليوم يعيشون في نفس البيئات، وحافَظوا في الوقت نفسه على جمال ثقافاتهم الفردية.
هذا الوضع المتناسق والمتناغم نسبياً يمكن أن يتكرر بين المجتمعات والدول المختلفة أيضاً على المستوى العالمي. ويذهب الاهتمام بالآخرين تماماً كما نهتم بأنفسنا، بعيداً في حل مشاكلنا.

*خدمة "كومون غراوند"

التعليق