نمو المنتجات المالية الإسلامية والحاجة لسياسة تسويق فاعلة

تم نشره في الأحد 2 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

إن النمو والتوسع الذي يشهده قطاع المصرفية الإسلامية خاصة في السنوات الأخيرة يتطلب وضع استراتيجية منظمة وهادفة لتنظيم هذا النمو وضبطه ورسم السياسات التي تحقق أهداف هذا القطاع الواعد مثل وضع استراتيجية تسويقية تهدف لنشر ثقافة الوعي المصرفي الإسلامي وتعميق الثقة في مؤسساته وكذلك كسب المنافسة للحصول على حصة أكبر في السوق المصرفية العالمية، في الوقت الذي بدأنا نشهد فيه اهتماما عالميا بالمنتجات المالية الإسلامية وتحولا ملحوظا حتى في الدول التي تتبنى مواقف غير ودية تجاه الإسلام وفلسفته الاقتصادية، وهذا لا يتم إلا من خلال وضع برامج تهدف إلى نقل فلسفتها ومبادئها الأخلاقية والاقتصادية وبالسرعة نفسها التي تنمو وتتوسع بها إلى مواطن انتشارها كافة ووفق عمل مؤسسي منظم كونها تواجه منافسة شديدة من نظام مصرفي سبقها في عدة قرون من الزمن إضافة إلى مجموعة تحديات كبيرة خارجية وداخلية ما تزال تواجهها.
ومن التحديات الخارجية مثلا القوانين والتشريعات والأنظمة التي صيغت بطريقة تلائم عمل المصارف التقليدية فقط مثل المعايير المحاسبية والمالية ووسائل الرقابة التي تمارسها المصارف المركزية وتمسكها بأدوات السياسة النقدية المبنية على سعر الفائدة، هذا من جانب ومن جانب آخر الهجوم المضاد بشقّيه الفكري والمصرفي الذي تتعرض له هذه المصارف من الأطراف المتضررة من نجاحها وسرعة انتشارها وذلك من خلال التشكيك في سلامة عملياتها والتزامها بأحكام الشريعة الإسلامية. أما التحديات الداخلية فتتمثل في عدم قدرة هذه المصارف على تهيئة الكادر المتدرب والمؤهل الذي يعتمد عليه نجاح المصرف أولا وأخيرا؛ إذ ما تزال تعتمد في العديد من كوادرها على الموظفين القادمين من القطاع المصرفي التقليدي وكذلك في طبيعة عمل هيئات الرقابة الشرعية، فمن المجدي أن لا تقتصر هذه الهيئات على المتخصصين في الجانب الفقهي، بل تعزز في نخبة من المتخصصين في المعاملات المالية وأصحاب الخبرة في الإدارة، وهذا سيؤدي بالطبع إلى جودة في أداء الهيئة ويمثل في النهاية وجود جهاز رقابي يبعث على الاطمئنان والثقة لدى المتعاملين مع المصرف، وكذلك تعمل على تعميق الجانب المعرفي بالمعاملات المصرفية الإسلامية لدى العاملين بالمصرف. لذلك فإننا نقترح ما يلي:
- وجود اهتمام أكبر من قبل المؤسسات المصرفية الإسلامية في البحث العلمي والدراسات المصرفية الإسلامية حتى تتمكن من مجاراة نمو هذا القطاع وتوسعه.
- التوجه الجدي لإقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل ذات المضمون والتي فعلا تخرج بنتائج عملية وليست توصيات مكتوبة لا تجد من يتابعها والحد من النشاطات غير المجدية التي لا تتعدى كونها لقاءات أو حوارات نقاشية لا تفضي إلى نتيجة.
- التوجه إلى الإعلام الجاد في نشر ثقافة وأهمية العمل المصرفي الإسلامي داخل المجتمعات الإسلامية والأوساط الاقتصادية العالمية.
- الاهتمام كذلك بالتنسيق والتعاون بين مختلف المصارف الإسلامية وأماكن وجودها.
- التعريف بالمنتجات المالية الإسلامية المبتكرة إعلاميا أو من خلال وسائل التسويق المصرفي الخاصة بالمصرف أو المتفق عليها.
- التوجه إلى الجامعات ومعاهد الدراسات العليا وتقديم الدعم للطلبة المتفوقين والراغبين في مواصلة تخصصاتهم في المصارف الإسلامية للاستفادة منهم مستقبلا وبما يساعد كذلك على تنمية الوعي المصرفي الإسلامي لديهم. كما أن هناك العديد من الوسائل والإجراءات السلوكية والمهنية والتي تمتاز بها هذه المصارف وتمكنها من إيصال وتعميق ثقافتها وفلسفتها لدى مجتمعاتها أو خارجها، خصوصا في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية ولديها كل الإمكانات التي تسمح لها بذلك.
*أستاذ التمويل والتمويل الإسلامي في جامعة العلوم الإسلامية العالمية

التعليق