جميل النمري

ماذا نفعل بـ"المالكين والمستأجرين"؟

تم نشره في الاثنين 27 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

أمس، شهد اجتماع اللجنة القانونية في مجلس النواب عملية عصف دستوري وقانوني بشأن القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين. فقد كان نواب اعترضوا في الجلسة العامة على دستورية التغييرات التي أجرتها اللجنة القانونية على القانون المعدل الذي أرسلته الحكومة، ما دفع بالمجلس في نهاية الأمر إلى أن يقرر إعادة المشروع إلى اللجنة القانونية لتمحيص الاعتراض، والبحث عن حل، وتقديم رأي حول ما ينبغي عمله.
هذه من المرات النادرة التي يتم فيها وقف النقاش حول مشروع قانون بسبب اعتراض البعض على دستورية ما اقترحته اللجنة القانونية من تعديلات. والأصل أن السلطة التشريعية تنهي عملها، حتى إذا أصبح المشروع قانونا، أمكن لأي من الجهات التي نص عليها الدستور أن ترفع إلى المحكمة الدستورية طعنا أو طلبا للرأي في دستورية مواد أو فقرات من القانون. وقد حدث ذلك فعلا في هذا القانون نفسه، والذي كان ينص، وفق الصيغة التي أقرها مجلس النواب السادس عشر، على درجة واحدة من التقاضي لإصدار أحكام قطعية، الأمر الذي اعتبرته المحكمة الدستورية باطلا؛ إذ يحرم الأردنيين من حقهم الدستوري في استئناف الأحكام القضائية.
إيقاف النقاش حتى البت في الأمر هو بحد ذاته إشكالية؛ إذ لا يمكن اللجوء إلى المحكمة الدستورية لإعطاء رأي في نص مقترح، لأن المحكمة تصدر رأيا في دستورية نص قانوني قائم، وليس في شيء لم يوجد بعد. ولعل رئيس المجلس ما كان سيوقف النقاش ومسار العملية التشريعية لولا أن قناعته كانت تلتقي مع رأي المعترضين، فكان يخشى أن يمضي قدما في إقرار تعديل غير دستوري.
في هذه القضية تتداخل أبعاد متعددة؛ سياسية واجتماعية ودستورية. فقد كانت الحكومة أرسلت تعديلا على القانون يبقي أجرة بدل المثل الذي تقرره المحكمة، لكن مع إضافة رئيس دائرة الأراضي والمساحة ورئيس غرفة التجارة، أو من ينوب عنهما، إلى لجنة الخبرة التي يعينها القاضي. ورأت اللجنة القانونية أن التعديل لا يفي بالغرض، فاستبدلت بدل المثل من الأساس بنسب زيادات دورية على الأجرة، تصدر بنظام عن الحكومة. فاستل المعترضون قرارا قديما للمجلس العالي لتفسير الدستور يقول إن حق مجلس النواب في التعديل لا يمتد إلى إدخال حكم جديد غير ذي صلة بمرامي وأهداف مشروع القانون المقدم من الحكومة.
هكذا نشب سجال دستوري وقانوني وسياسي؛ أولا، حول أفضلية صيغة اللجنة القانونية لحل المشكلة بين المالكين والمستأجرين؛ وثانيا، حول ما إذا كانت النسب تمثل حكما جديدا بعيدا عن مرامي وأهداف القانون، أم أنها آلية أخرى مثل بدل المثل لحل المشكلة وتحقيق العدالة والأمن الاجتماعي؛ وثالثا، هل هذا التفسير المتشدد لقرار المجلس العالي ينسجم مع المبدأ الأسمى لولاية السلطة التشريعية، أم يقيدها ويحجمها لدرجة تتناقض مع الدور الدستوري للسلطة التشريعية؟
لقد انقسم الخبراء أنفسهم، وهم قاضيان رفيعا المستوى، وخبير فقه دستوري؛ فأيد اثنان منهم الاعتراض على تعديل اللجنة القانونية بالنسب، وأيد ثالث موقف اللجنة القانونية. ودار سجال دستوري وقانوني معمق كشف عن المساحة الشائكة من التداخل بين السلطات، وهي من وجهة نظري تمد يد السلطة التنفيذية عميقا على السلطة التشريعية.
وعند هذا الحد أصبح الأمر بالنسبة لأغلبية اللجنة القانونية قضية مبدئية كبرى؛ إذ سيشكل الخضوع للتفسير المعترض سابقة تؤسس لتقييد خطير على السلطة التشريعية. ثم، فوق هذا وذاك، هناك الخلاف الشائك بشأن مستقبل الأحكام القضائية التي صدرت بموجب نص أفتت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته، وهل هناك، بأي صيغة، إمكانية لتصويبها؛ فهنا أيضاً ظهرت اجتهادات شتى زادتنا حيرة على حيرة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشرع ظالم (جمعية حماية المستأجرين)

    الجمعة 29 آب / أغسطس 2014.
    أين الحقوق المكتسبة وهي حقوق ناضل من أجلها المستأجر لسنوات1- الإمتداد القانوني( كما شرع ذلك أول قانون 23/1941 وثاني قانون 26/1943) 2- زيادة الأجور بنسب حسب الصالح العام >أو خفضها< مرة أو أكثر كل 5 سنوات(مادة 17 و18) من قانوني 29/1982 و11/1994 3- أين الشهرة أو السمعة التجارية للتاجر(م38) من قانون التجارة؟؟
  • »مجلس نواب للطوشات فقط..! (متابع)

    الاثنين 27 أيار / مايو 2013.
    نواب مصالح ومنافع لا أكثر كل واحد يبحث عن مصلحته فقط مع الأحترام للبعض منهم فبعد أن إنتخبهم الشعب لكي يدافعوا عن حقوقه لا يهمهم لا مصلحة وطن ولا مصلحة مواطن فقد إنتهى دور المواطن الناخب حينما أوصلهم الى قبة البرلمان قانون أعوج ولم توافق عليه كافة الأطراف ما ظل الا الناس تدق في بعض.. و قد رُفض هذا القانون المُجحف من قبل المحكمة الدستورية فلماذا لا يعدل بعيداً عن المصالح الشخصية من بعض النواب أصحاب العقارات ..؟!!
  • »المشكله بسيطة لو كان المشرع محايد (مالك مظلوم)

    الاثنين 27 أيار / مايو 2013.
    ليش معقدين الامور ببساطة العقد شريعة المتعاقدين وليس هناك عقد ابدي انصفوا المالكين فهم المظلومين حددوا نهاية للعقد فتحل المشلكة فهل استمرار العقد هو دستوري نريد املاكنا من حقنا ان تصرف بها هذا ماكفله لنا الدستور والدين الاسلامي
  • »أبشركم بقانون آخرغير دستوري سيتم رده من المحكمة الدستورية (متضرر من قانون الضمان)

    الاثنين 27 أيار / مايو 2013.
    قانون الضمان به عوار دستوري واضح لا لبس فيه، وهذا العوار كافي لاسقاط القانون في المحكمة الدستورية. وهناك من المتضررين من لديه الحجة والبرهان من جهة والدافع من جهة للطعن بالقانون في المحكمة الدستورية. ويقول المثل "ما بضيع حق وراه مطالب". وعند سقوط القانون دستوريا يكون قد انطبق على ادارة الضمان المثل القائل "كأنك يا بو زيد ما غزيت" وتعود الى المربع رقم 1 بل رقم صفر، وتضيع تعب 5 سنوات من قبل 3 مجالس نيابية وممثلي العمال وأصحاب العمل وكل الشعب الأردني. أما العوار الدستوري فهو استثناء من أكمل شرطا واحدا من شروط التقاعد في القانون القديم وهو شرط الخدمة (216 اشتراكا للذكر و 180 اشتراكا للأنثى) وعدم استثناء من أكمل الشرط الأول والأهم وهو شرط العمر (تجاوز عمر 45 سنة)، وهذا تناقض غير مبرر مع مبدأ المساواه في الدستور. وقد أثبتنا علميا أن كلفة استثناء كبار العمر على صندوق الضمان أقل بكثير من كلفة استثناء صغار العمر الذين أكملوا شرط الخدمة، أي أن ادارة الضمان لا تستطيع استخدام مبررها التقليدي وهو الدراسات الاكتوارية هذه المره لتفسير هذا التمييز ضد فئة كبار العمر الذين حققوا شرط العمر (45 سنة فأكثر). ويبدو أن ادارة الضمان لم تستوعب بعد أن هناك محكمة دستورية نستطيع الرجوع اليها لانصافنا، وهي تظن أن الأردنيين سيقبلون بما تفرضه عليهم وأنهم لن يطالبوا بحقوقهم. أو أنها تظن كما يظن البعض بأن المواطن لا يستطيع الوصول للمحكمة الدستورية وأن الجهات التي تستطيع الطعن بالقوانين هي فقط الحكومة ومجلس النواب ومجلس الأعيان، وهذا ظن خاطيء لأن المواطن يستطيع أن يبدأ التقاضي لدى المحاكم النظامية ويستمر بالقضية حتى المحكمة الدستورية. ان اللعبة التي تلعبها ادارة الضمان هي لعبة في غاية الخطورة حيث تعرض مستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي للخطر وتعرض كافة مشتركي ومتقاعدي الضمان للقلق والتوتر المستمر لمدة لا تقل عن خمس سنوات تبدأ من الآن، وهذه الفترة تشمل متابعة الشعب الأردني كاملا للقضية في كافة درجات التقاضي، مرورا برد القانون من قبل المحكمة الدستورية ثم قيام المؤسسة باعادة احتساب كافة رواتب المتقاعدين بعد التخبط في التعليمات والأنظمة، وصولا لاعداد قانون جديد من قبل ديوان التشريع واقراره من الحكومة ورفعه لمجلس الأمة ....الخ الخ الخ. والغريب في الأمر أنه لا يوجد أي مبرر منطقي أو قانوني أو أخلاقي أو حتى مصلحي لما تقوم به ادارة الضمان من تعريض مؤسسة الضمان ومشتركيها لهذا الخطر الداهم الا العناد الشخصي والاصرار على الخطأ الذي أصبح مثل وظيفة الصبه، والا فما هو سر العداوة الشديدة من قبل ادارة الضمان لفئة كبار العمر واصرار ادارة الضمان على استهدافهم بالضرر وبشكل قاسي ومستمر وعدم اعطائهم أي فرصة للدفاع عن أنفسهم وعدم استعدادها لسماعهم أو اعطاء أي اعتبار لمطالبهم علما بأن حماية هذه الفئة وتوفير الأمن الاجتماعي لها هو الهدف الأول لمؤسسة الضمان الاجتماعي
  • »فلسفة في غير محلها (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 27 أيار / مايو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    للاسف ان المتابع لما يحدث في مجلس النواب يصاب بالغثيلن احيانا كثيرة والمصيبة الاكبر اننا الشعب الاردني ادمنا متابعة شؤن العامة ولا سبيل للخلاص, ومن هنا نقول للسادة النواب ... الا داعي للتذاكي التي لا تغني ولا تسمن من جوع فقانون المالكين والمستأجربن اصبح كقصة سيدنا يوسف تراها في كل المحطات الفضائية وبدون نتيجة -الشغلة طالت .. القضية لا تحتاج الى كل هذه الهيزاعات - معادلة بسيطة الاجور القديمة بحاجة الى تعديل يتناسب مع اجور الزمن الحاضر وتوثيق قانوني من خلال العقود لانه لا يجوز ان يكون هناك عدة انظمة تحكم نفس القضية وشكوى المستأجرين لا مبرر لها اذا كانت نسبة الارتفاع متدرجة ولكن ليست طويلة ايضا والامر بحاجة ان يأخذ بالحسبان الجهتين فكلاهما من ابناء الوطن والكثيرين تجدهم مؤجرين ومستأجرين في نفس الوقت ومن يدعي وقوفه مع المستأجر ضد المؤجر فيه ظلم والعدالة لا تعرف المشاعر ويجب ان نتوخى الحذر في ذلك لانه ربما يصبح مقاسا لامور اخرى!!!
  • »يجب البت به (مواطن)

    الاثنين 27 أيار / مايو 2013.
    قبل البت يجب ان يكون هناك سرعه في بت الحكم في التقاضي بين الأطراف.فكثير من المستأجرين لا يعتبر إشغاله للمأجور دون دفع أجار أنه عيش في المال الحرام اصبح شيء عادي له .و المشكله ان الكثير إعتاد على هذا المال الحرام .و لهذا السبب اكثر الشقق يتم بناءها للبيع لا للأجار
  • »الخلاصة ما فهمنا شيء (رشاد الصاحب)

    الاثنين 27 أيار / مايو 2013.
    يقول المثل الشعبي اسمع جعجعة ولا ارى طحنا السادة النواب لغاية تاريخه لم يتخذوا اي قرار لصالح المواطنين مش عارف ايمتى بدهم يشتغلوا بهموم المواطنين وقضاياهم بدل من الاستعراضات والهوشات الفاضية والمسبات والكلمات النابية