د.باسم الطويسي

مستقبل الهيئة المستقلة للانتخاب

تم نشره في الأحد 26 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

تأتي استقالة رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، السيد عبدالإله الخطيب، في ظروف حرجة في مسار الإصلاح، وتطرح السؤال الكبير حول المدى الذي ذهبت إليه الهيئة المستقلة في تجسيد ممارسة جديدة في تطوير الانتخابات وضمان استقلاليتها، فيما ينتظر قانون الانتخاب الذي أجريت على أساسه الانتخابات النيابية الحسم في مدى دستوريته؛ بينما عمليا لم يُحسم مصير الجهة التي سوف تشرف على الانتخابات البلدية بعد عدة أسابيع. فهل كانت الهيئة المستقلة للانتخاب مستقلة بالفعل؟
نضجت فكرة وجود هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات في حوارات لجنة الحوار الوطني في نصف الأول من العام 2011، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لنزاهة الانتخابات. وأصبح لوجود الهيئة أساس دستوري بموجب التعديلات الدستورية. لكن هذا الإنجاز الإصلاحي المهم كما لم يرض بعض دعاة الإصلاح الذين بقوا يراهنون على أنه لا إصلاح بدون قانون انتخاب ينهي الصوت الواحد، ولذا لم يعولوا كثيرا على إنشاء "الهيئة"، فإنه (هذا الإنجاز) لم يلاق تضامنا حقيقيا من داخل بعض دوائر البيروقراطية الرسمية للدولة، والتي وجدت نفسها لأول مرة بعيدة عن السيطرة والتحكم في تكوين وتلوين المؤسسة التشريعية.
تجربة الهيئة المستقلة تستحق الدراسة والمراجعة الهادئة والموضوعية، بعيدا عن الانطباعات الذاتية للنخبة السياسية التي شاركت في التحولات التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين. وتكون هذه الدراسة والمراجعة من خلال طرح أسئلة من قبيل: أين أصابت الهيئة؟ وما الذي أضافته للتجربة الانتخابية؟ وأين مواقع الخلل؟ وهل أُضعفت الهيئة بالفعل؟
أداء الهيئة المستقلة للانتخاب مر بمراحل منذ نشأتها. ويتفق معظم المراقبين على حجم ما أضافته في فترة قصيرة للممارسة الانتخابية. فقد استطاعت هذه "الهيئة" قطع الشوط الأول بنجاح وكفاءة، عكستهما إجراءات التسجيل والترشيح للانتخابات النيابية الأخيرة، والتعامل مع التجربة الجديدة في تسجيل القائمة الوطنية، مع كل ما شهدته من زحام في القوائم. كل ذلك تم بدون تجاوزات أو مخالفات تذكر، ووسط وجود تحالفات قوية، محلية ودولية، لرصد الانتخابات ومراقبتها.
لم توفر التشريعات الجديدة ضمانات واضحة وجادة لدرء خطر المال السياسي قي العملية الانتخابية، ولم يكن هناك تعريف قانوني واضح لملاحقته والحد من انتشاره. وهذا هو التحدي الحقيقي والمفصلي الذي واجه أداء الهيئة المستقلة خلال أيام الحملة الانتخابية؛ فهل تركت الدولة "الهيئة" وحدها في تلك المعركة؟
التحدي الإجرائي الحقيقي الذي واجه "الهيئة" كان يوم الاقتراع، وفي عملية إعلان النتائج. فلقد تم الوصول إلى قناعة بأنه رغم التدريب المكثف لعشرات آلاف الموظفين، ومعظمهم من وزارة التربية والتعليم، فإن هؤلاء في معظم الأحيان لم يصمدوا أمام قوة تأثير دولة الانتخابات العميقة والعتيقة، الأمر الذي لوحظ في التجاوزات التي حدثت في بعض المناطق، وفي الفوضى التي سادت إعلان نتائج بعض الدوائر.
إلى هذا الحد، فقد كانت تجربة الهيئة المستقلة من منظور إصلاحي ناجحة إلى حد ما. ولا يمكن تصور أن تجرى عملية تحول سياسي وفني، وسط بيئة خلافية وغير مستقرة، بدون اختلالات؛ فقد نقلت "الهيئة" في إطار ما كان يسمح به القانون، الإجراءات الانتخابية إلى مرحلة من الجودة في إصدار التعليمات، وفي إدارة الحملة الانتخابية، وفي تصويت الأميين. ومع هذا كله، ما يزال السؤال المقلق هو: هل كانت الهيئة مستقلة بالفعل؟

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استكمال قوانين الهيئة (د. خليل عكور -السعودية)

    الأحد 26 أيار / مايو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    حتى يصبح عمل الهيئة متكاملا غير منقوص يتوجب استكمال اصدار الانظمة عبر الطرق الشرعية التي تجعل من عمل الهيئة متكاملا غير منقوص وتصونها فوق الشبهات وتحفظها من الاختراق من قبل الجميع وهذا يتطلب ارادة سياسية حقيقية للاصلاح وترسيخ ادواته والتي منها هذه الهيئة ومن اهمها ان يكون رئيس الهيئة واعضائها محصنين ولهم صلاحيات تتناسب مع طبيعة العمل الذي يقومون به دون تسويف ولا اجد حرجا في ان يطرح موضوع طرق تعين اعضاء الهيئة ممن سوءاً من مجلس النواب او الانتخاب المباشر من الشعب ...الخ وان يكون هناك شروط صارمة لهؤلاء الاعضاء وان يجري تدريبهم على طبيعة عملهم حتى تكون لديهم الخبرة الكاملة وان يكون من انظمتها الاستعانة بموظفي الدولة لاتمام عملها عند اللزوم وان يكون هؤلاء معروفون مسبقا ليجري اعداهم لتأدية المهام المنوطة بهم على اكمل وجه ودون قصور وضمن انظمة الهيئة لا غير...الخ من الامور الاخرى الضرورية