فهد الخيطان

الأزمة السورية تحط في عمان

تم نشره في الأربعاء 22 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

المحطة الجديدة في رحلة البحث عن حل سياسي للأزمة السورية ستكون هذه المرة عمان. عشر وزراء خارجية عرب وغربيين، بالإضافة إلى "التركي"، سيستضيفهم وزير الخارجية، ناصر جودة، اليوم في مسعى أممي وعربي لجمع طرفي الصراع في سورية على طاولة المفاوضات في جنيف أوائل الشهر المقبل.
اتفاق "كيري-لافروف" في موسكو الشهر الماضي، بعث الأمل بحل سياسي ينتشل سورية من دوامة الاقتتال.
ظل اتفاق "جنيف1" حبرا على ورق بسبب الخلاف الروسي الأميركي على دور الرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، إلى أن تمكن وزيرا خارجية البلدين، بعد سنة من ذلك التاريخ، من التوصل إلى تفاهم جديد يسمح بانطلاق ماكينة الحل السياسي. وهو ما عده المراقبون نقطة تحول في الجهود السياسية.
لا يمكن القول إن الخلاف على دور الأسد قد حسم نهائيا بين الروس والأميركيين. لكن ما حصل من الناحية الواقعية، هو أن الجانب الأميركي قدم تنازلا للجانب الروسي بقبوله وجود الأسد في مفاوضات المرحلة الانتقالية، على أن يقدم الروس تنازلا في نهاية المرحلة يتمثل في قبولهم خروج الأسد من اللعبة فور تشكيل هيئة حكومية انتقالية سورية، تُنقل إليها كامل الصلاحيات، حسب ما نص عليه بيان جنيف العام الماضي.
الوزراء المجتمعون في عمان اليوم يسعون إلى البناء على ما تم الاتفاق عليه بين كيري ولافروف، والاستعداد لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاح المؤتمر في جنيف.
وفد من المعارضة السورية حضر إلى عمان للمشاركة في الاجتماع الوزاري. وسيركز الوزراء جهودهم على مساعدة المعارضة للتوافق على تشكيل نواة وفد يمثلها للتفاوض مع ممثلي النظام في جنيف. المهمة ليست سهلة، نظرا للتباينات الشديدة في مواقف أطراف المعارضة السورية حيال مبدأ المفاوضات مع النظام. غير أن وزير الخارجية الأميركي وعددا من وزراء دول المنطقة، دفعوا بقوة لتوحيد موقف المعارضة السورية التي اشترطت أن لا يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية، وهو ما أيدته واشنطن ودول عربية، بالإضافة إلى تركيا.
لكن ذلك كله لا يشكل سوى خطوة صغيرة على طريق التوصل إلى حل في سورية. ثمة تحديات كبيرة يتعين تخطيها قبل إعلان نجاح الجهود الدبلوماسية؛ أولها، جلوس الطرفين إلى طاولة الحوار في جنيف، ومن ثم الاتفاق على تشكيل الهيئة الانتقالية، وبعد ذلك تشكيل الهيئة فعليا وتسلم مهامها. العملية طويلة ومعقدة، والطريق إليها مزروعة بألغام كثيرة؛ وحدة موقف المعارضة، مدى التزام النظام السوري، موقف روسيا من الأسد، إضافة إلى دور بعض الأطراف الإقليمية التي تدعم المعارضة السورية. بالنسبة للأردن، اجتماع عمان الوزاري يخدم الموقف الذي اتخذه منذ بداية الأزمة، والداعي إلى حل سياسي وفق اتفاق جنيف. وقد بذل من أجل ذلك جهودا دبلوماسية طوال الفترة الماضية. وإذا لم يكتب لهذه المحاولة أن تنجح، فإن أسوأ التوقعات ستصبح واقعا في جوارنا الشمالي، وفي كل المنطقة من حولنا.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمه السورية (ابو مراد)

    الأربعاء 22 أيار / مايو 2013.
    اصدقاء سوريا الحقيقيون
    إن المؤتمرات التي عقدت ولا تزال تعقد تحت مسمى أصدقاء سوريا قد أضرت بسوريا وبالشعب السوري .منذ الوهلة الأولى كان الغرض من هذه المؤتمرات هو تاجيج الصراع
    السوري وتسويف الحلول من اجل إطالة الحرب لكي يتم تدمير البنية التحتية وتدمير الجيش
    السوري كما حصل في كل من العراق وليبيا , ثم تفجير الأوضاع على جميع الحدود السورية .
    لو كانوا أصدقاء سوريا فعلا وقلبهم على سوريا والشعب السوري لما سميت هذه المؤتمرات بأصدقاء سوريا , لان أصدقاء سوريا هي الدول المؤيدة للمعارضة والدول المؤيدة للنظام .
    أن بعض الدول الغربية وبعض الدول العربية ظنت منذ الوهلة الأولى بدعمها للمعارضة تستطيع ان تسقط النظام السوري كما أسقطت النظام التونسي و المصري والليبي .
    من الممكن ان تصحح هذه الدول أخطأها لكون لها تأثير على المعارضة بان تدعوا مع الدول الصديقة للنظام السوري إلى حوار وطني يشمل كل اطياف الشعب السوري من اجل الحرية والديمقراطية للشعب السوري عن طريق تشكيل حكومة وطنية من جميع الأطراف تشرف على انتخابات حرة ونزيه وبإشراف دولي لاختيار أعضاء مجلس الشعب ومن بعدها انتخاب رئيس للدولة .
  • »المطلوب اعتدال وعقلانية (علي منشـــــــار)

    الأربعاء 22 أيار / مايو 2013.
    الوضع الإنتقالي يختلف عن اليمن اختلافا كبيرا : الوضع السوري دموي محزن والمتصارعون كثيرون ، ما أظن أن محادثات انتقال السلطة بوجود الأسد ستنجح لأن الشعب يغلي على ما فقد ورحيل الأسد لا بد منه بشرط استلام العقلاء المعتدلين للسلطة ودمتم وشكرا على مقالك .

    khalasaad@rocketmail.com