د.باسم الطويسي

خيارات أردنية متأخرة

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

تم الإعلان رسميا عن نهاية الدعاية السياسية للحكومة البرلمانية وفق ما جاء به رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في محاضرته في نادي خريجي الجامعات الفرنسية الأسبوع الماضي، ما يعني عمليا الاعتراف رسميا بأن ما صار وما جرى لم يكن أكثر من هدر للوقت بلا معنى سياسي.
 هذه المرحلة كانت محسومة سلفا إلا أن صوت الدعاية السياسية الرسمية ارتفع  فوق أي صوت آخر، وعمليا توقفت معظم مسارت الإصلاح، وهو ما تدفع  ثمنه في هذا الوقت المؤسسات السياسية الدستورية وقبل الجميع يدفع ثمنه المجتمع الأردني، ولكن الفضيلة الوحيدة  - إن جاز التعبير- هي الاعتراف الرسمي بفشل التجربة وأنه لا يمكن الاستمرار بالمداراة والمناورة بالطريقة التي حاولت تعليق معمار الحكومة البرلمانية في الهواء بدون اساس يحملها وهو الأساس التشريعي المتمثل في قانون انتخاب ديمقراطي يُمكن من فرز قوى سياسية قادرة على تكوين تيارات وأحزاب قوية متنافسة تعيد ضبط عقارب الحياة السياسية باتجاه فكرة الدولة القوية العادلة.
كانت أزمة توزير النواب التي حسمها الملك مبكرا، هي ما ساهم في تطويق هذه المرحلة والكف عن التزييف السياسي، فالعناوين الاصلاحية واضحة ولا يمكن ان ينفع فيها الترقيع السياسي، فيما تضغط حالة الطوارئ الإقليمية بشدة على الداخل وتجعل من الصعب تحديد الأولويات والخيارات بعدما اتضح خلال الأسابيع الأخيرة أن الأزمة السورية باقية وأن على الأردن أن يستعد للتعامل مع ملف اللاجئين وتداعياته الاقتصادية والأمنية والسياسية الى العام القادم على اقل تقدير، إلى جانب الحاجة الى حشد موارده السياسية في الصراع المحتدم على مستقبل سورية، في الوقت الذي يزداد فيه السلوك الاسرائيلي استفزازا ويصر على فتح جبهة جديدة تستنزف المزيد من الموارد والطاقة السياسية؛ فماذا تبقى للداخل الأردني.
ان الكثير من الخيارات الأردنية الداخلية أصبحت متأخرة، بعد أن تم إضاعة العديد من الفرص لإعادة مسار الإصلاح إلى مكانه الطبيعي، وهذا ما نحصده فيما آلت اليه أوضاع الدولة من تضعضع ومن فقدانها للكفاءة في معظم مرافقها وفي تراجع الدولة عن القيام بأهم وظيفة وهي الردع العام بالحد الأدنى، فالمؤسسات العاجزة عن حماية الأمن الإنساني للأفراد ولن تقدر على التأسيس للإصلاح وحمايته، أي استعادة قوة المؤسسات الدستورية والقيم المرتبطة بها وعلى رأسها ترسيخ قيم العدل السياسي والاجتماعي.
 فثمة علاقة عكسية مباشرة بين ازدياد الحديث عن الإصلاح وآلية تكوين النخب، ما جعل مشروع الإصلاح الذي هو مستقبل الدولة وخيارها للتجدد والاستقرار بدون أنصار حقيقيين داخل مؤسساتها؛ أي أننا أمام مفارقة ستكون نتيجتها ازدياد الفجوة بين الأمرين، هذه الوقائع تضع مستقبل الإصلاح على المحك.
 إنقاذ فكرة الإصلاح من فوق مصلحة وطنية عليا ومصيرية ولسنا بحاجة إلى أن ندفع الثمن مضاعفا كي نصل الى هذه القناعة. في المقابل تبدو الحاجة لإعادة التموضع الداخلي مسألة مصيرية، ولا يمكن أن نمضي في إحداهما دون الأخرى، وإلا سندخل في مناورات صغيرة ومتعبة على طريقة الحكومة البرلمانية. 

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البوصلة (فادي)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    هل فقدت الدولة البوصلة ، هل تدار الامور وفق مصالح فئة لا تريد الا مصالحها ومغانمها الاوضاع التي وصلنا اليها اخطر من السكوت عنها