محمد أبو رمان

اللهم لا حسد!

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

   يمر رئيس الوزراء في وضع لا يحسد عليه، إذ نال الثقة بعد أن قدّم تعهدين لمجلس النواب، الأول بأن يقوم بتعديل وزاري يدخل فيه النواب مباشرةً بعد الثقة، والثاني هو عدم رفع أسعار الكهرباء إلاّ بعد مناقشة ذلك مع النواب واستنفاد البدائل، وهما التعهدان اللذان يمثّلان اليوم قيداً شديداً عليه!
التعهد الأول انتهى عملياً، بعد لقاء الملك الأخير مع النواب، ويبدو الاستعاضة عن ذلك بتعديل حكومي سريع، يدخل فيه وزراء ليحملوا أعباء المرحلة المقبلة مع الحكومة ليس بالأمر السهل أيضاً!
النواب يطالبون بأن يتم التعديل على قاعدة المشاورات مع الكتل النيابية أيضاً، ما يعود بالرئيس إلى المأزق نفسه، عبر استرضاء الكتل والنواب، مع الخشية من الفشل في التوافق مع النواب على الأسماء، في ظل الحالة المتشظية الراهنة، ما قد يعزّزها ويضعف الكتل الهلامية والضعيفة أصلاً!
وفي حال فكّر الرئيس بإجراء التعديل من دون مشاورة الكتل النيابية، لتقوية حكومته التي تعاني من النقص الشديد في عدد الوزراء، فإنّ ذلك سيعزّز من المناخ السلبي (ضد الرئيس) في المجلس، ويعزّز من جبهة "خصوم الحكومة"، التي تتوق للانقضاض عليه، بعدما سُحبت مذكرة إعادة طرح الثقة، على خلفية المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي، إلاّ أنّ هذه الجبهة لن تهدأ، وهي تنتظر الفرصة المواتية، سواء التعديل أو البدء بطرح سيناريوهات الحكومة لقرار رفع أسعار المحروقات!
 البديل هو تأجيل التعديل إلى ما بعد رفع أسعار الكهرباء والانتهاء من الموازنة العامة، حتى يتمكن الرئيس من دراسة خياراته، بعد أن يكون "مطبخ القرار" عاين تداعيات هذا القرار بين الرئيس والمجلس أولاً وردود فعل الشارع ثانياً، في ظل القلق من حالة شبيهة بما حدث بعد رفع أسعار المحروقات نهاية العام الماضي!
 إلى الآن لم يبادر الرئيس إلى التشاور مع الكتل النيابية حول التعديل الوزاري المقترح، إلاّ أنّه صرّح لصحيفة القدس العربي (يوم الخميس الفائت) بنيته لإجراء التعديل (بعد مشاورة الكتل النيابية)، وليس واضحاً بعد فيما إذا كان هنالك ضوء أخضر لمثل هذا التعديل أم أنّ "مطبخ القرار" يفضّل التريّث إلى ما بعد رفع أسعار الكهرباء، بخاصة أنّه من المفترض أن ينجز الفريق الاقتصادي بالحكومة سيناريوهات التعرفة الجديدة والتعامل مع الشرائح المختلفة من المستهلكين والمواطنين، ليعرضها على اللجنة المالية في مجلس النواب، وتخوض معها الحكومة نقاشات مضنية، بخاصة أنّ الرئيس تعهّد بذلك أمام المجلس.
 هذا وذاك يطرح تساؤلات عن موقف "مطبخ القرار" من التعديل حالياً، مع عدم وجود إشارات واضحة على "الضوء الأخضر"، وفي ظل حديث النخب السياسية أنّ ثمة "حبلاً انقطع" بين الرئيس ومؤسسات الدولة على خلفية وعوده بتوزير النواب، إلاّ أنّ خيار تغيير الحكومة غير وارد ولا مطروح في اللحظة الراهنة الدقيقة، ما يعني أنّ سيناريو تأجيل التعديل إلى "ما بعد الرفع"، ثم "لكل حادث حديث" هو سيناريو وارد، لكنه يحمل رسائل غير مطمئنة للرئيس!
مؤشرات الفشل تلوح بصورة أكبر من رغبة النجاح في اجتياز المنعطفات القادمة الوشيكة، وقلق الرئيس أكبر بكثير من أن ينهي حياته السياسية (وهو في العقد السابع) بالفشل!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استفسار بسيط (بيسان الغاوي)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    دائما نقرأ تعبير "مطبخ القرار" وانا شخصيا نفسي اعرف مين الشيف في هذا المطبخ و من هم معاونيه ، ثم اذا كان كل شيء يسير حسب "مطبخ القرار" لماذا يوجد لدينا برلمان و حكومة ؟؟ أهي شكليات لا بد منها ؟ خلص "مطبخ القرار" لما يقرر يعلن قراره بالجرايد و بلا تضييع الوقت و الجهد
  • »من كوكب أخر (د. عبدالله عتقروق / فلوريدا)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    يبدو وكأن دولتا النسور والطراونة أتيان من كوكب أخر ، غير معروف . فكلاهما يتخبطان كالمبتديء في السباحة . لا النظام معهما . ولا النواب والاعيان معهما . ولا الشعب الأردني البطل معهما ايضا .
  • »ما يزال املنا بكم كبير (ابو مجدي الطعامنه)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    نخشى ان نصل الى اشد ما نعاني من الإملاق وأخطر ما نصاب من العجز وعدم القدرة على الإنفاق ، إن بقينا على مثل هذه الحالة من عدم الإتفاق .
    ليس الشارع الشعبي معني كثيراً بمن سيتوزر او يستقيل ، وليست مصالح الناس وحاجاتهم مرتبطة بهذه الشهوة وتلك . البلد تعاني من تعطيل كل مصالحها الحيوية تقريباً ، وتجتاحها إضرابات ومشاجرات ومؤآمرات تنتظر وزارة عتيدة مستقرة تنظر بكلف ومسؤليه صادقة لحلها .
    كفانا ومنذ اكثر من عام ونحن في إنتظار وكشأن المتضررين الصابرين أن يأتينا الفرج وتستقر البلد وتتفق على من يديرها ويحل مشكلها العويصه ،ماذا يغير من حالنا إذا انتصر زيد على عمر في السلطة التنفيذية او التشريعية ما دامت احوالنا في (مكانك سر ) .
    انقذونا من مخاطر هذه الإضرابات ، وتلك المشاجرات وأملنا فيكم يا اسيادنا ان تتفقوا ليس من اجلكم فحسب ولكن من اجلنا وقد انتخبناكم وأقمناكم مقامنا وأملنا بكم كبير .
  • »الافضل عدم اللجوء نهائياً الى رفع سعر الكهرباء (هلا عمي)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    ان الامور تبدو صعبة في الحالتين امام دولة الرئيس والافضل هو عدم اللجوء بتاتاً الى رفع سعر الكهرباء واللجوء الى ما اقترحه وفد البنك الدولي لزيادة الايرادات من خلال توسيع قاعدة ضريبة الدخل والمبيعات وزيادة الرسوم الجمركية على السلع الكمالية وهناك العديد من الافكار التي تساعد في الغاء فكرة رفع اسعار الكهرباء نهائياً ومن اهمها ترشيد الاستهلاك وخاصة في القطاع الحكومي الذي يتمثل في احالة كافة من يبتلعون رواتب عالية على التقاعد وتعيين مدراء جدد من خلال التنافس العادل على ان تحدد رواتبهم بما هو معقول ويتناسب مع اسس ديوان الخدمة المدنية ولا بد ايضاً من التذكير بالمساعدات المالية التي جاءت من الدول المانحة لدعم الموازنة ولدعم استقبال اللاجئين السوريين اما بالنسبة لاجراء التعديل فهو ليس ضروري لان العدد الموجود حالياً كبير جداً وخاصة وان القائم بأعمال الوزارة هو حسب التصور الذي اكده دولة الرئيس سيكون على كاهل الامين العام للوزارة
    من هنا فان دولة الرئيس يستطيع من خلال اخذ المقترحات السابقة بعين الاعتبار ان يعبر المرحلة بنجاح قوي
  • »وعود عرقوب!! (عمر الجراح)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    تحياتي لك دكتور...قد يكون دولة الرئيس اكثر رئيس حكومة مر علينا, مارس عدم الدقة (و الكلمة التي تصف اكبر من ذلك) في وعوده و تصريحاته منذ ايامه الاولى, و تميز ايضا بربط كل ما يريد تحقيقه ببديل كبير و غير واقعي ابدا, مثل الرفع للاسعار او الانهيار للدينار...الى ان وصل للثقة مقابل التوزير و مقابل عدم رفع الكهرباء!!
    و بالطبع يتحقق دائما الجزء الاول في جمله الشرطيه و لكن جواب الشرط لا يتحقق ابدا .
    الرئيس بات جديرا بحجب الثقه ليس لضعف في الاداء و لا لنقص في وزنه السياسي انما لسبب اخر غير مسبوق و هو انه مارس من الوعود و التصريحات ما لم يكن هو نفسه يصدقها فضلا عن النواب و الشعب.
    شكرا لك مرة اخرى دكتورنا.
  • »اللهم لا شماتة (بسمة الهندي)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    "اللهم لا شماتة" قد يكون عنوان أدق لمقالك. الحكومة والبرلمان في وضع بائس ومحزن ومسيء ويقلل من قيمة كل من ينغمس في هذا المشهد. أحياناً أسأل نفسي ماذا يريد هؤلاء السياسيون من الحياة وعن أي قيم يدافعون وكيف يريدون أن يذكرهم التاريخ ولماذا يفعلون بأنفسهم ما يفعلونه، والله أنا في حيرة من أمري! هذا التاريخ موثق بالصوت والصورة وسيبقى معهم ومع أبنائهم إلى أبد الأبدين! أستاذ محمد، لا تستهين من لحظة رفع تعرفة الكهرباء حتى ولو لم ينفعل الشارع كثيراً، قد تكون لحظة انكسار للروح وشعور بالعجز والتهميش قد ندفع ثمنها في المستقبل. كما يقول المثل الانجليزي "لا تضع الملح على جرح لم يندمل بعد".