جمانة غنيمات

شعب عنصري!

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

لو أن استطلاع واشنطن بوست، الذي وضع الأردن بالترتيب الثالث عالميا في مؤشر العنصرية، شمل الاحتلال الإسرائيلي، لاتفقنا مع النتائج التي خلص إليها بالكامل.
لكن أن تأتي هذه النتائج ولم يشمل الاستطلاع إسرائيل، فإن ذلك تغيير للحقيقة واستخلاص غير دقيق، بحاجة للتوقف والتفكير في نتائج الاستطلاع نفيا أو تأكيدا، بحسب الواقع القائم. بحسب الاستطلاع، فإن الأردنيين عنصريون، ولا يبدون تسامحا مع الأعراق الأخرى، وسبقهم في العنصرية كل من سكان هونغ كونغ وبنغلادش، حيث يفيد 51 % من عينة الاستطلاع أنهم لا يقبلون جيرانا أجانب ومن أعراق أخرى.
النتيجة خطيرة، لكن هل هي صحيحة؟ وهل الأردنيون عنصريون ومتعصبون وغير متسامحين؟
الإجابة متباينة، ففي الوقت الذي تتوفر فيه كثير من الأدلة التي تنسف نتيجة الاستطلاع، نجد قليلا من المسلكيات المضادة، ولكنها لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة. والعنصرية تستند إلى الكثير من الاختلافات المزعومة، مثل لون البشرة، القومية، اللغة، المعتقدات، الثقافة والعادات، بحيث يتم التمييز ضد مجموعة من البشر بناء على أحد المعطيات السابقة. وكل العناصر السابقة والاختلافات المذكورة غير موجودة بين مكونات المجتمع الأردني، وما يثبت أن الأردن ليس بلدا عنصريا يتضح من خلال التدقيق بتاريخ هذا البلد الذي استقبل مهجّرين كثرا، وتعامل مع أكثر من موجة لجوء، بحيث نستشف أن الأردنيين ليسوا عنصريين، بل على العكس تماما، هم شعب قادر على قبول الآخر. في الأردن، تعايشت العشائر الشرق أردنية مع الشركس والشيشان، ثم استقبلوا موجة اللجوء الفلسطينية الأولى العام 48، وبعد ذلك كان النزوح في العام 67، وبين اللجوء والنزوح وما قبلهما، جاء كثير من أبناء القوميات الأخرى، كالأرمن والأكراد، وغيرها.
وموجات الهجرة لم تتوقف، وجاء أكثر من نصف مليون عراقي وأقاموا في الأردن، تلاهم السوريون وعددهم اليوم يفوق 500 ألف لاجئ، والتوقعات تشير إلى أن عددهم قد يناهز مليون لاجئ مع نهاية العام. ويكفي نظرة سريعة إلى عاصمة الأردنيين، مدينة عمان، ولكيفية نشوئها وتطورها على أيدي العديد من أبناء القوميات غير العربية، والجنسيات غير الأردنية، بالاشتراك مع سكان المنطقة، لندرك أن "وصمة" العنصرية لا علاقة لها بالأردنيين.
والتعايش الديني في الأردن أنموذج عالمي، إذ يتواجد التنوع بين طوائف الدين الواحد، والأديان الأخرى، ولم تشهد المملكة أي صدام ذي طابع ديني على مدى تاريخها.
بالفطرة الأردنيون ليسوا عنصريين، لكن الظروف الضاغطة، وتحديدا الاقتصادية، قادرة على خلق بعض السلوكيات ضد الآخر، وما يحدث اليوم حيال السوريين خير دليل على ذلك، إذ ارتفعت وتيرة الشكوى من تواجدهم بعد أن أثّر وجودهم على المستوى المعيشي للمواطن الأردني.   وفي أوقات الرخاء والظروف الاقتصادية المريحة لا نلمس أي نَفَس "عنصري"، لكن كلما تردى الوضع المالي للفرد واتسع مدى المشاكل الاقتصادية، خصوصا ذات البعد الاجتماعي، مثل الفقر والبطالة، يطفو بعض من تلك التصرفات، والمبرر أن كل طرف يسعى لتحميل الآخر مسؤولية سوء أحواله. وتلعب السياسات الرسمية في التعامل مع مكونات المجتمع في بعض الأحيان دورا كبيرا في خلق بيئة مواتية لمعاداة الآخر والتمييز ضده، بحيث تتوفر لكل طرف أسباب تقنعه أن الظلم الواقع عليه إنما ينجم عن وجود الآخر، وليست هذه حالة عامة، بقدر ما هي موجات تصعد وتهبط بحسب الظروف القائمة. لكن، في المحصلة، ما يحدث في الأردن، لا يقارن بما يجري في دول أخرى تنخرها العنصرية، وإلا بماذا توصف ممارسات إسرائيل تجاه فلسطينيي الـ48، وهل الحديث عن يهودية الدولة يمكن قراءته خارج العنصرية، وماذا يقال عن اليمين المتطرف في أوروبا، الذي يتبنى أفكارا متطرفة تشمل معاداة الإسلام؟
المجتمع الأردني، بالأغلبية، لا يعاني من مشكلة العنصرية، رغم ما نشهده من أصوات تخرج من هنا أو من هناك، تسعى لبث الفتنة والتفريق، والوعي المجتمعي ضرورة للرد على هذا الموال الذي يعزفه البعض من وقت لآخر، كل لأسبابه.

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أغلبنا سيمته الود و التسامح (مواطن)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    قال سول الله صلى الله عليه و سلم في ما قال دعوها فإنها منتنه . و أعتقد أن هذا هو سبب المشاجرات و العصبيه المفرطه في تعامل الناس مع بعضها البعض .لكن برأي أنه بتكاتف المجتمع نستطيع أن نقضي على هذه الظاهره المتخلفه و غيرها .فالسوس لا يعني بالضروره ان الثمره كلها فاسده .فمقابل هذا التعصب و العنصريه المتخلفه عند القله القليله فهناك تألف و تسامح أكبر بكثير جداً
  • »اؤيد هذا الكلام (م.بشار)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    اؤيد هذا الكلام
  • »الاعلام الغربي حر موضوعي بتغليفه عنصريه ! عنوان افضل للمقال (محمود سليمان شقاح)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    انا لن ادافع عن الاردن بانه غير عنصري فكلنا متفقون على ذلك وذكر الوقائع والادلة يضعنا بدائرة الرد ..وكذلك لن ادافع عن الكاتبة فكلنا نقدر ونعترف بحبها ودفاعها ولكن العنوان للمقال اعتقد انه غير موفق من وجهة نظري "اكشن ولفت انظار" بطريقه اجزم انها صحفيه ولكن غير مقصوده بتداعيات اثرها لدى القارىء فكلنا نقرا العنوانين دون التعمق بالتفاصيل او العودة الى المرجع الاصلي او قراءة الخبر من عدة مصادر ..فنحن قراء بسطاء يحملنا تسونامي اثارة الكلمات اكثر من موضوعيته او صدقه ...فالغرب بكل ما فيه وخاصه الاعلام هو الى حد كبير موضوعي وحر بكل شيء الى انه مغلف بعنصرية المصلحةوالكيل بمكيالين هي الصفة البارزه.
  • »اسس البحث العلمي (ابو زيد)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    استاذة جمانة لقد كانت ردة فعلك جميلة وطبيعية على خبر في صحيفتين احداهما صفراء بالكامل (the Sun)و الأخرى الواشنطون بوست.الغرض منها الاثارة داخليا وخارجيا لغرض في نفس يعقوب .
    في الحقيقة كان رد الأخت بسمه الهندي مؤثر لي( واشكرها لتحفيزي) وللكثيرين حيث اشارت الى اسس البحث العلمي . وهوما يشير الى قراءة وفهم الموضوع بالكامل وليس انتقاء كلمات من هنا وهناك كما فعلت الصحيفتين . وهذا ما دفعني للبحث عن الحقيقة
    ما ورد في المقال المذكور هو ما ارادت الصحيفتين اولا هو ان يزيد المبيعات ومن ثم اثراء العنصرية الغيرموجودة في الأردن فعليا .
    المقال ألأصيل ( ورقة عمل 2012) هي ورقة اقتصادية (كبيرة وشملت اكثر من 80 دولة من ضمنها الأردن) بحته لأساتذه كبار في جامعتين رئيسيتين في السويد بمشاركة كبيرة من المساعدين تتالف من 54صفحه . يمكن في الرابط التالي ايجاد ورقة العمل اللأصيله . http://scholar.google.com/citations?view_op=view_citation&hl=en&user=0n6yTSMAAAAJ&citation_for_view=0n6yTSMAAAAJ:UebtZRa9Y70C
    على يمين الرابط يمكن تنزيل الورقه كامله PDF (free)
    وبماان خبرتي وفهمي للأقتصاد ضعيفة ارجو من الأستاذة جمانة غنيمات اذا سمح وقتها للأطلاع و نشر ما تشير اليه الورقة العلمية بشكل عام ومن ضمنها علاقة الأقتصاد الحروتاثيرة أو تاثره بالعوامل المذكورة في الدراسة المذكورة لتبيان الحقيقة وللفائدة التي تعود على الجميع .
  • »الشمس لا تغطى بغربال - ولنكن صريحين مع انفسنا (نائل الهندي)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    ... هذه الإستطلاعات والدراسات تبنى على أسس واضحة - ولنفترض ان الأردن جاءت في المرتبة العشرين وليس الثالثة عالميا فهل هذا الرقم جيد؟! بالطبع لا - لنسأل : هل المواطنين سواسية امام القانون؟ هل المواطنين يحظون بفرص متساوية او حتى متقاربة في مقاعد الجامعات والوظائف العامة والأمن والمخابرات والمواقع القيادية؟! هل صورة ملاعبنا جميلة بحيث أنك قادر على حضور مباراة برفقة عائلتك؟ هل مواقع السوشل ميديا توحي بأن المواطنين غير عنصريين؟ إذا كانت الإجابة (لا) إذن ارجو ان تشرحي لنا ما هي العنصرية!! من نفخ في قربة العنصرية هي الدولة وعليها تحمل مسؤوليتها لأن االسوس نخر الجذور ووصل الألم لكل الجسم
  • »الجميع نتعامل بالعدالة والمساواة كاسنان المشط (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    ليس العيب في من يصنع هذه الأستطلاعات . بل العيب على الصحافة الأردنية التي تتسارع لنشره .ان هنالك وصفا لا يليق بالاردنين وألأردنيات وهي الطائفية والعنصرية . فأنا عربي نصراني ارثذوكسي لم أر بلدا متسامحا مثل الأردن مع كل الأديان .وأن لي حقوق كعربي نصراني أكثر من أخواني المسلمين . طبعا أنا من مواليد القدس ، وهاجرت للأردن 1948. لم اشعر يوما أنه كان اي تقصير من الدولة لكوني فلسطينيا. ما يميز الأردن عن غيره من البلاد العربية هو أن الجميع نتعامل بالمساواة كاسنان المشط
  • »يجب أن لا ندفن رأسنا في الرمال (مواطن أردني)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    الرجاء من الأستاذة الفاضلة إيجاد عذر اخر غير اسرائيل لنعلق عليها مشاكلتنا المجتمعية. العنف الجامعي مثلا أيمكن ان يبرره عنف جامعي في الجامعات الاسرائلية! (الجامعات الاسرائلية تعبر من أفضل الجامعات في العالم)
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    السبب بسيط لا يوجد قانون يجرم التمييز والعنصرية
  • »المقال ينقصه شرح البحث/الاستفتاء للقارئ (بسمة الهندي)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    أستاذه جمانة أظن أن مقالك ينقصه جزء هام وهو أن يشرح للقارئ خلفية هذا الاستفتاء. كما فهمت من الواشنطن بوست، الاستفتاء يدور حول سؤال واحد (أصلاً ضمن بحث اقتصادي أوسع لباحثين سويديين وليس لواشنطن بوست) وهو هل هناك أعراق "أثنيات" لا ترغب بأن يكونوا جيراناً لك. 51 في المئة من الأردنيين قالوا نعم. نحن لا نعرف أين يسكن جغرافياً هؤلاء الذين قالوا نعم (التوزيع الجغرافي لهم)، ولا نعرف أي من الأعراق لديهم حساسية منها (أو عدم تسامح معهم) أو لا يرغبون أن يكونوا جيراناً لهم. من كتبوا التقرير في الواشنطن بوست اعترفوا بأنه قد يكون هناك خلل في المنهجية imperfect ولكنها طبيعة الأبحاث الاجتماعية (كما يقولون). رغم ذلك أظن أن هكذا نتيجة تحتاج إلى نقاش هادئ وأن لا ينظر إليها باعتبارها وكأنها "مؤامرة" على الأردن (أعرف أن الكاتبة المحترمة لم تقل ذلك)، يجب أن لا ندفن رأسنا في الرمال وأن نحاول أن نفهم هذه النتيجة فقد يكون هناك خلل ما قد حدث في بلادنا بما يتعلق بالتسامح مع الأعراق الآخرى. يبقى أن أقول أن الكاتبة المحترمة عرفت "العرق" race بطريقة دقيقة، وأن البحث تضمن فقط 80 دولة وليس كل دول العالم، كما أن التقرير مثلاً أظهر أن فرنسا هي الأقل تسامحاً في القارة الأوروبية (أنا شخصياً لم أستغرب ذلك رغم أن فرنسا بلاد شعار الحرية والمساواة والأخوة).