جمانة غنيمات

الوصفة معروفة

تم نشره في السبت 18 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

تكاد الأزمة التي ألمت بجامعة الحسين في معان تطوي آخر تطوراتها. سيعود الطلبة إلى قاعات المحاضرات، وسيظلون يتحدثون لفترة عن الحدث الجلل الذي أصاب جامعتهم.
محصلة ما وقع أربعة قتلى ذهبوا ضحايا العنف، وتركوا خلفهم والدِين حزينين، وأيتاماً ما يزالون ينتظرون عودة أب لم يدركوا، لصغر سنهم، أنه غادر بلا عودة.
سبعة طلبة تم توقيفهم وتحويلهم إلى المحكمة، ولا أستبعد بعد أن تبرد نار القلوب قليلا وتهدأ النفوس، أن تبدأ العطوات والجاهات لإخلاء سبيلهم؛ فهم "شباب في عمر الورد.. حرام أن نقضي على مستقبلهم"، أليس هذا ما يقال في العادة؟!
طوينا مشكلة الجامعة ونسينا الضحايا. لكن لا يملك أحد منا دليلا على أن المأساة لن تتكرر، لأن ما قُدِّم من مقترحات غيرُ كاف لضمان ذلك.
وحتى يوم أمس، ما يزال مطروحاً السؤال حول الأسباب التي أوصلت الجامعات إلى هذا المستوى!
الإجابات كثيرة، لكنها غير شافية؛ بدأت بتفريغ الجامعات من العمل الحزبي والسياسي، مرورا بالواقع الحالي والردة على موضوع الإصلاح السياسي منذ منتصف التسعينيات، وسياسة القبول الموحد والاستثناءات التي ملأت الجامعات طلبة غير مؤهلين، وصولا إلى مبدأ جامعة لكل محافظة.
بيد أن إصلاح أوضاع الجامعات بشكل علمي وعميق غير ممكن بمعالجة الأسباب السابقة. فالتشوهات الكبيرة في التعليم العالي ليست إلا جزءا من صورة عامة مشوهة، تكشف عن الضعف الذي لحق بكل القطاعات؛ التعليمية والصحية والثقافية. ومراجعة سريعة لكل ما لدينا سيوصلنا إلى نتيجة واحدة، هي أن التراجع لحق بكل شيء بدون استثناء. والاهتراء تغلغل حتى يكاد يفتك بكل شيء. وثمة أدلة كثيرة تحدثنا عن ذلك؛ فانتشار الرشى وحده يؤكد كم فقدنا من القيم، وكم تراجع احترامنا للمبادئ!
إذن، الحل يتطلب إرادة قبل كل شيء، تؤمن بأن طي ملف العنف بكل أشكاله، غير ممكن إلا إذا وُضعت خطة شاملة تعالج التهتك الذي أصاب كل ما لدينا.
ووصفة إصلاح الجامعات هي ذاتها المطلوبة لامتصاص حالة الاحتقان الشعبي التي تتصاعد يوما بعد يوم لأسباب مختلفة، على رأسها فجوة الثقة التي تتسع بين المجتمع والدولة بمختلف مؤسساتها.
لا يمكن الفصل بين عنف الجامعات والوضع الاقتصادي والمالي المعقد الذي يتضمن قرارات صعبة برفع الأسعار، وقانون ضريبة سيزيد العبء الضريبي على الأفراد، بالتزامن مع فشل حكومي في التخفيف من مشكلة الفقر التي تفتك بالمجتمع، والبطالة التي ترفع منسوب الجريمة عند الشباب.
في ظل المشهد الحالي، لا نستطيع فصل التعليم العالي عن التعليم العام. والرباط وثيق أيضا بين العنف وتردي مستوى الخدمات الصحية، وإلا لماذا نشهد حالات متكررة من الاعتداء على الأطباء والكوادر الطبية؟
العنف نتيجة وليس سببا. والسبب يكمن في تنصل الحكومات المتعاقبة من تكريس دولة القانون والمؤسسات، وتأخر فكرة الدولة المدنية في أذهان المسؤولين.
الأمر يتطلب العودة إلى المربع الأول الذي تهربت منه كل الحكومات، ووقفت في وجهه قوى محافظة، سعت إلى الاحتفاظ بمكتسبات حققتها في غياب الإصلاح السياسي، لكنها لم تدرك أبدا أن المجتمع، وهي جزء منه، سيحصد كل ما زرعت.
الأزمات مهما كبرت وتصاعدت يمكن تجاوزها، إن توفرت الرغبة؛ فالمرض معروف وكذلك الدواء أيضا. فدعونا لا نتهرب من الوصفة هذه المرة؛ فالإصلاح الشامل، ومواجهة العنف جزء منه، يبدأ من شقه السياسي، بقانون انتخاب يعيد ترتيب أدوار السلطات وهيبتها، ومشاركة الفرد في اتخاذ القرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفراغ القاتل (yahya daoud)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    الى الكاتبة القديرة جمانة غنيمات تحية وبعد لاحظت منذ بدات مشاكل الجامعات بازدياد ان الجميع يلقي بالوم على الوضع الاقتصادي والسياسي واعتقد ان هذا الوضع لا يؤثر من قريب او بعيد اذا حللنا اسباب العنف في الجامعات نعلم جميعا ان سبب العنف هو الكرامة فقط بمعنى ان طالبين يحتكان بسبب فتاه او مشادة او الخ من وجهة نظري سبب العنف المباشر هو المدرس وخاصة ان 90% من الطلاب المشاركين من الكليات الانسانية. لماذا المدرسين :
    1- لا توجد جامعة اردنية خاصة اوحكومية لديها منهاج غير اكاديمي يشارك به الطلاب مثلا عدد الاندية العلمية واللرياضية في اي جامعة حكومية لا يتعدى 20 ناديا وفي الخاصة 10 اندية .
    ثانيا ما عدد الواجبات التي يطلبها المدرس من الطالب خلال الفصل الواحد لاتزيد عن 3 او 5 على الاكثر عدد المشاركين فيها الاندية لعلمية لا يتعدى2% من عدد الطلاب هذا يعطيكي حجم المشاركة للطالب خلال دراستة وكذلك حجم الواجبات المطلوبة من الطالب خلال الفصل. انا ادرس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية , عدد الاندية اكثر من 100 نادي علمي واجتماعي ورياضي ومشاركة الطلاب اجبارية منذ السنة الاولى ويحق له المشاركة في اكثر من نادي.
    اما عدد الواجبات المطلوبة من الطالب بالاضافة الى اربع امتحانات شهريه رئيسيه فهي في الكليت العلمية تتجاوز 10 ابحاث وتقارير وفي الكليت الانسانيه اكثر من 15 بحث وتقرير . فلك ان تقارني بين الحالتين واين الفراغ القاتل ولماذا هنا الطالب لايجد وقتا لمجرد الجلوس مع زملاءه وقارني بين عدد الجالسين في المكتبات بالرغم من ان الجامعة تعتمد اللغة الانجليزية للدراسة والتعليم الالكتروني اساسي في الجامعة.
    لك الحل الجامعة هي المسؤولة عن العنف بمشاركة هيئه التدريس.
    لمزيد من التفاصيل
    ydaoud@kfupm.edu.sa
  • »وما نزال (فيكن اصلانيان)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    وما نزال كدولة ومجتمع وافراد نسلك الاتجاهات الخاطئة نفسها بل في بعض الاحيان نغذيها.
  • »الله معقول (ابراهيم)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    قسما بالله انك بتفهمي يا استاذه جمانه اكثر من نص الحكومة... لخصتي المشكلة كلها من جميع الجوانب وارجعتيها لجذورها المرتبطة بالفشل الشامل في جميع مفاصل الدولة وابتعادها عن دولة القانون والمؤسسات