إبراهيم غرايبة

في تهذيب الأفراح والليالي الملاح!

تم نشره في الخميس 16 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

يمكن أن نجعل الأعراس كما كانت على مدى تاريخ حياتنا؛ مناسبة جميلة للأنس والسعادة والتواصل الاجتماعي. ولكننا نحتاج أن نسأل أنفسنا: كيف نفرح، وكيف نستمتع بحياتنا، بل وكيف نعيشها؟ ولا بأس أن نفكر أيضا في جدوى كثير مما نقوم به وننفق عليه، إن كان يخدم أهداف الأعراس المفترضة؛ الإشهار، والتواصل الاجتماعي، والفرح، والفنون والموسيقى والفلكلور.. ماذا بقي من ذلك في الأعراس اليوم؟ وماذا في أعراس اليوم من فرح؟
هذه الجموع ومواكب السيارات لم تعد لها حاجة، لأنها لا تضيف ولا تقدم شيئا للعروسين وأهلهما والمجتمع، على العكس تماما؛ فإنها تهدر الطاقة وتستهلك السيارات، وتزيد الزحام والضوضاء، وتثير غضب الناس وحنقهم بلا معنى ولا جدوى من ذلك.
لا حاجة في الجاهة والفاردة والخطبة والإعلان، سوى مشاركة عدد محدود من الأقارب والأصدقاء المقربين، لأن الغرض من ذلك هو الإعلان/ الإشهار، ولا يهم ذلك سوى من يعرف العروسين! ما أهمية وضرورة أن يعرف ناس لا يعرفون أحدا من أهل العروسين بأن ثمة عرسا في المنطقة، ويجبروا على سماع منبهات السيارات؟ ما الجمال والفرحة في أصوات منبهات السيارات؟ ولماذا يعتقد أهل العرس ومنظمو المواكب أنهم أصحاب أولوية وحق في إغلاق الطرق، واقتحام الإشارات والميادين، وانتهاك القوانين؟ لا أتذكر أن موكبا رسميا عطل حركة المرور أو أخر الناس، وإن حدث فلدقائق قليلة. ولا تكاد تلاحظ في عمان المواكب لولا بعض الإجراءات الأمنية والتي لا تعطل ولا تؤثر على حركة الناس. ولكننا نتعرض باستمرار، وبخاصة في الصيف، إلى تعطيل وإغلاق للطرق، واعتداءات على الآخرين، من قبل مواكب الأعراس!
ما فائدة وقيمة إجراءات الخطبة و"الجاهة" طالما أن العروسين وأهلهما قد اتفقوا على كل شيء، ورتبوا كل متطلبات الزواج العملية والرسمية، وكتبوا عقد الزواج؟ ما معنى أن يتجمع العشرات أو المئات أو الآلاف من الناس ليطلبوا يد فلانة إلى فلان، وهما ابتداء قد أنهيا كل شيء؛ من الابتسامة إلى النظرة إلى الاتفاق والجهاز والفحص الطبي والشبكة وعقد الزواج؟ ما يجري مهين للناس المكلفين بالطلب والإجابة، وللقهوة التي تصف وتنتظر من يشربها، وهي قد شربت في عقد الزواج والخطبة! وللحضور القادمين في مسرحية غير مسلية ولا مفيدة بشيء!
أجمل ما في الأعراس هو ما لم يعد يطبق؛ أن يجتمع الشباب والصبايا والرجال والنساء، ويفرحوا ويرقصوا من غير تكاليف كبيرة، ويغنوا بأنفسهم بدون أجهزة كهربائية تقلق الأرض بلا جمال ولا متعة. ويمكن أن تجرى في هذه اللقاءات أحاديث ومصالحات وتعارف ومشروعات جديدة.
الأعراس كانت، ويمكن أن تظل، مصدرا لإنشاء وتطوير ثقافة وفنون جميلة ترقى بالحياة، وتمنحها كثيرا من الجمال والمعاني!

التعليق