السياحة في دبي: رؤية ومستقبل

تم نشره في الخميس 16 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

ينمو قطاع السياحة في الإمارات وخصوصا في السنوات الأخيرة بوتيرة أسرع بكثير من معدل النمو العالمي.
وتزداد مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي لتصل الى 14 % بالتزامن مع توقعات ارتفاع حجم الاستثمارات السياحية فيه.
ومن هنا، انبثقت رؤية دبي 2020 لتنسجم مع الطموحات التي من أبرزها تطوير القطاع السياحي بهدف زيادة التدفقات السياحية إلى دبي ليصل عدد السياح الى 20 مليون سائح بحلول العقد المقبل، علماً أن دبي تستقبل حالياً 8 ملايين سائح في موسم الشتاء.
وتشير المعطيات إلى أن تلك الرؤية تستند إلى مقومات واقعية؛ أهمها الاهتمام الكبير باستثمار البنية التحتية للسياحة؛ إذ بلغ حجم الاستثمار 58 مليار درهم أي ما يعادل 12 مليار دينار أردني لتطوير مطاريها الدوليين لزيادة القدرة الاستيعابية لأعداد المسافرين؛ إذ وصلت نسبة الزيادة عبر مطار دبي الدولي في العام 2012 الى 13.2 % ليصل المجموع الكلي للذين تم استقبالهم الى 57 مليون مسافر.
ومن جهة أخرى؛ نجد أيضاً التوسع في الاستثمارات الفندقية، وذلك لمضاعفة الطاقة الاستيعابية في المنشآت الفندقية لتقفز من 80 ألف غرفة فندقية الى 160 ألف غرفة وشقة فندقية بحلول العام 2020؛ علماً أن هناك 15 ألف غرفة فندقية قيد الإنشاء في الوقت الحالي، هذا بالإضافة للتوسع في شبكات خطوط الطيران.
ومن أهم عوامل نجاح رؤية دبي 2020 التركيز على الأنماط القوية من السياحة؛ وأهمها سياحة الأعمال والمؤتمرات، لذا فإن رؤية دبي 2020 انبثقت لتنسجم مع طموحات المعرض العالمي Expo 2020؛ إذ كانت دولة الإمارات إحدى الدول التي قدمت عرضاً لاستضافته وتتنافس عليه عدة دول أخرى هي تركيا وتايلند والبرازيل.
أما الدولة الفائزة فسيتم الإعلان عنها في تشرين الثاني(نوفمبر) من العام الحالي.
ومن الجدير بالذكر أن المعرض العالمي أقيم لأول مرة قبل 150 عاماً في لندن، بهدف خلق تعددية ثقافية وتقنية للدول المشاركة، ولبناء الشراكات والتعاون بهدف تحقيق التنمية المستدامة، هذا ويعقد المعرض مرة كل خمسة أعوام لفترة تصل إلى ستة أشهر في الدولة المضيفة، ويستقطب عادة الملايين من الزوار لمشاهدة المعارض العالمية والاستمتاع بالفعاليات الثقافية التي يشارك بها العارضون.
وفي العام 2015، سيقام هذا المعرض في مدينة ميلانو الإيطالية تحت شعار "تغذية كوكب الأرض وطاقة الحياة" Feeding the Planet , Energy for life، أما دولة الإمارات فقد تقدمت بعرضها لاستضافة هذا المعرض تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل" (Connecting minds , creating the Future) الذي يعكس طموح وآمال هذه الدولة الرائدة.
ولابد أن يطرح القارئ تساؤلا لمَ هذا الاهتمام باستضافة المعرض، وللإجابة عن ذلك، لابد أن نذكر الفوائد العديدة التي تعود على البلد المضيف من النواحي كافة، بالإضافة إلى أنه يوفر نحو 277 ألف فرصة عمل بين 2013 و2020 في دبي والمنطقة؛ منها 4 % في قطاعي السياحة والسفر، ويتطرق تقرير أكسفورد الاقتصادي إلى الأثر الإيجابي لاستضافة المعرض على المنطقة عموماً؛ حيث كشف أن كل وظيفة من وظائف المعرض ستسهم في إيجاد (60) فرصة عمل إضافية في أجزاء أخرى من المنطقة (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، مما يعني تأثيراً إيجابياً شاملاً في اقتصاد المنطقة.
وسبق وأوضحنا الأهمية الاقتصادية للمؤتمرات وخصوصا في قطاع السياحة، وهنا في الأردن ونحن نقوم بالتجهيزات اللازمة لاستقبال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في 24 أيار(مايو) في منطقة البحر الميت، نلمس وبصورة واضحة الفوائد العديدة لهذه المؤتمرات في النواحي كافة، خصوصا بعد أن علمنا أن القوة الشرائية للمؤتمرين تفوق غيرهم من السياح، ورغم اتخاذ الخطوة الأولى بتطوير المطار الملكة علياء الدولي وزيادة قدرته الاستيعابية لاستقبال المزيد من المسافرين، إلا أنه وللأسف ما تزال سياحة المؤتمرات بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود؛ حتى يستفيد منها اقتصادنا، ولعله من الأجدى أن تقوم الجهات المخولة بالعمل على جذب المزيد من المؤتمرات، خصوصا في ظل الأجواء السياسية المشحونة التي تمر بها المنطقة وتأثيرها السلبي على الأنماط السياحية المعتادة، كما يجب زيادة التنسيق والإشراف على عمليات تخطيط وتنظيم وتنفيذ المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية والعلمية والطبية وغيرها لزيادة فعالياتها والاستفادة منها في التطوير والتنمية ودفع العجلة الاقتصادية.



* خبير في القطاع السياحي

التعليق