جمانة غنيمات

المشاريع الكبرى ودرء الشبهات

تم نشره في الأحد 12 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

تؤكد الحكومة، على لسان رئيسها الدكتور عبد الله النسور، أن حجم المشاريع التي ستنفذها خلال الأعوام 2013 - 2016 تقدر بحوالي 10 مليارات دولار.
الرئيس يؤكد أن المبالغ ستنفق على حوالي 2000 مشروع تنموي تتوزع على قطاعات خدمية مختلفة، بالتأكيد من بينها مشروعات كبرى يفترض أن تنعكس على متانة الاقتصاد، وحياة الناس في آن.
تنفيذ المشاريع الكبرى في هذه المرحلة التي تعاني فيها الحكومات من أزمة ثقة مع الشارع يتطلب إعادة النظر في آلية تنفيذ هذه المشاريع، وذلك بشكل يعتمد أفضل الممارسات العالمية في تنفيذ المشاريع، بحيث تبتعد عن كل ممارسات الماضي، بما يساعد على استعادة جزء من الثقة المفقودة.
التفكير بالآليات قبل البدء بالعمل مهم لدرء الشبهات، كما يقال، خصوصا أن البيئة مواتية لتصاعد الاشاعات، التي تتوافر لها بيئة خصبة للانتشار، ما يعظّم فجوة الثقة بين الحكومات والمجتمع ولا يقلصها.
وإعادة النظر في أنظمة طرح العطاءات ضرورة، خصوصا تلك المتعلقة بالمشروعات الكبرى، قبل البدء بالتنفيذ، بسبب تكلفة هذه المشاريع التي تقدر بالمليارات، ومنها مشاريع الطاقة والكهرباء والسكك الحديدية وخطوط نفط وغاز ومياه وغيرها.
أهمية هذا النوع من المشاريع أنه يرتبط بمشاكل جوهرية يعاني منها الاقتصاد بشكل غير عادي، وتشكل هواجس للحكومات المتعاقبة، ما يعني أن فشل هذه المشاريع بعد سنوات من التنفيذ، واكتشاف عدم قدرتها على إحداث تغيير إيجابي في حجم هذه المشكلات، مسألة مرفوضة.
ضمان أفضل النتائج شعبيا، يتطلب أن تنفَق الأموال بآليات صحيحة شفافة، تعتمد معايير الكفاءة وتضمن النجاح، حتى لا تعيد كَرّة الماضي، بفشل جديد، يفاقم الاحتقان وعدم الرضا.
واعتماد أسس شفافة واضحة سيضمن أفضل الاختيارات للتنفيذ، ويؤدي إلى تقليص فرص الهدر المالي التي يعاني منها الاقتصاد، وهي نسب مرتفعة، وبالمناسبة كان وزير المالية الحالي الدكتور أمية طوقان تحدث عنها خلال توليه الموقع نفسه إبان حكومة عون الخصاونة، وقدّرها بنسبة 15 % من حجم الموازنة العامة.
وحتى تتسع الفائدة، فلا بد من وضع شروط على الشركات المنفّذة لهذا النوع من المشاريع، وتحديدا الجديدة، يتم بموجبها تدريب قوى عاملة أردنية على التكنولوجيا المستخدمة فيها، لضمان تشغيل أردنيين، ما يؤدي إلى تخفيض معدلات البطالة، وزيادة الإنتاجية.
الأردن وفي سنوات مضت، أنفق مليارات الدنانير على برامج تتعلق بالتنمية والفقر، لكن النتائج للأسف تكشف أن كل الأموال ضاعت ولم تحقق الفائدة المرجوة منها، وفشلت كثيرا في الاستجابة لطموحات المجتمع، الذي ما يزال يخزّن في ذاكرته قائمة طويلة من المشاريع الكبرى التي لم تر النور، وطالتها شبهات فساد وهدر.
من المجدي التفكير بوضع تشريع خاص بالمشروعات الكبرى وتنفيذها، لضمان الحد الأدنى من الالتزام بالمعايير التي يحددها خبراء مستقلون، يعلمون أن عقول الأردنيين تزدهر بتجارب مريرة مع الحكومات، طالما وعدت بالتنفيذ، لكنها دائما كانت تخلف الوعد، وتتنصل من العهود.
إعادة الكَرّة واستنساخ التجارب السابقة، عبر تجريب المُجرّب، لن يجدي في السنوات المقبلة، وسيجلب نتائج كارثية، فانتظار المجتمع طال، والحكومات ما تزال تعمل بآليات بالية، ومعايير بعيدة عن الشفافية والدقة والوضوح.
فهل ننجح هذه المرة؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اليك المشروع الكبير (رياض اسعد)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    جاء الرد من سريعا لمشروع كبير, جاء من خلال رد مؤسسة الضمان الاجتماعي, , والرد تبريير ممجوج لصرف 100 مليون دينار على انشاء وتبديل وصيانة سفارات الاردن بالخارج, واحد التبريرات ان هذا التمويل مضمون من الحكومة الاردنية, هي الحكومه نعها تحلق اصلا.
    على السفراء الاشواس تدبير امورهم مجانا, ومن لا يستطيع, ليعود للوطن ويعمل بالزراعة اذا امكن.
    اليس اجدى ان نصرف ال100 مليون بالاردن, الا يستطيع السفراء الاستمرار بما هو متاح حاليا, الاردن يشحد الخبز, ويقوم بصرف الملايين على مباني السفارات بالخارج, بأي جواب نرد على من يسأل السفراء من اين لكم الاموال للصرف على السفارات؟
  • »الحوكمة والشفافية والدقة والوضوح بديلا عن الاليات البالية في التنفيذ (محمود الحياري)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة على طرحها الموضوعي ودعوتها المستمرة والمتواصلة لاعتماد الحوكمة والشفافية والوضوح والدقة في تنفيذ المشاريع الحكومية المعلن عنها بديلا عن الاليات البالية التي كانت نهجا في السابق والتي اوصلتنا الي مانحن علية من بطالة وفقر وتراجع وعنف مجتمعي وجامعي وعجز ومديونية متفاقمة وفساد وافساد ونهب لمقدرات الامة.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل عبر فضاءها الرقمي الحر واللة الموفق.
  • »هل من مجيب (رياض اسعد)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    هل يقرأ المسؤولون ما يكتب بالصحف؟ وأن قرأوا, هل يسطيعون تمييز الغث من السمين؟ وأن ميزوا, هل يلهمهم السمين, ام يجعل الغث على اعينهم غشاوة؟
    الحلول موجودة وكثيرة, ولكن الخوف من الشارع والماضي الاسود لمنجزات الحكومات والمسؤلين, وضعف القدرات, تحول دون اي عمل جاد يخرجنا من النفق الى درب يوصل الى الضوء في نهاية الدرب.
    الحلول المطلوبة في مثل اوضاع البلد الحالية, سيكون لها اعراض جانبية يجب التحسب لها وتوقعها وايجاد العلاج لها, وليس التمسمر بدون تحرك خوفا من الاعراض الجانبية, العلاج الكيماوي والاشعاعي, يدمر السرطان ويؤذي الجسم, ولكنة علاج ضروري, يجب تجربته لمعالجة المريض.
  • »فقاعات اعلانيه فقط لاغير ... (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    مثل هذه الفقاعات غرضها تخفيف الاحتقان لدى المواطنين . فقد قال النسور ان النفقات المذكوره ستكون لمده 4 سنوات فهل هذا يعني ان هناك خطه لاربع سنوات لم تعلن ؟!. فلو رجعنا للوراء لعشر سنوات ماضيه وجمعنا كل الارقام التي ذكرت في فقاعات مثل هذه لوجدنا تبلغ التريليونات .... وعلى ارض الواقع لمسنا فقط تراجع وتاكل دخول المواطنين ومستوى معيشتهم .. فليتقوا االله في تصريحاتهم ...
  • »من اين هذه الاموال (huda)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    نفسي اعرف كيف لرئيس الحكومة ان يتحدث عن هذا المبلغ في الوقت التي تغرق حكومته بالمديونية حتى اخمص قدميها واضطرت معها للجوء الى صندوق النقد طلبا لقرض ال 2 مليار دولار مما وضع البلد تحت وصاية الصندوق ل5 سنوات قادمة على اقل تقدير في الوقت الذي يحجم فيه المغتربون على تحويل اموالهم بسبب اضطراب الاقليم