د.باسم الطويسي

تنظيم لدعم الفساد

تم نشره في السبت 11 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

جاءت تصريحات رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو، يوم الأربعاء الماضي في لقائه مجموعة تدريبية من ضباط الأمن العام، لتعيد من جديد إلى الواجهة قضية إعاقة جهود كشف الفساد ومواجهته؛ أذ أكد أن "الهيئة تواجه هجوماً مبرمجاً من بعض الأشخاص والجهات الإعلامية لإعاقة عملها في مواجهة الفساد". وبكلمات أخرى لم تُقَل، فإن ثمة ما يشبه تنظيما ممتدا داخل مؤسسات الدولة وخارجها، من نخب رسمية وشبه رسمية وأخرى متقاعدة وداخل القطاع الخاص، تجد مساندة إعلامية موجهة، يعمل (هذا التنظيم) على إعاقة أي تقدم في ملاحقة الفساد. والخطورة في أقوال رئيس الهيئة وصفه لذلك الهجوم بأنه هجوم مبرمج، أي مخطط له.
وسط البيئة السياسية والإدارية الرخوة التي تشهدها الدولة منذ سنوات، نمت شبكات من المصالح تشبه التنظيم المفتوح الذي يدير مصالحه على حساب الدولة والمجتمع. ولهذا التنظيم قواعده ومعاييره غير المعلنة، لكنها معروفة. وإحدى أدواته الفاعلة تعطيل القانون، وحماية مصالحه بكافة أشكال الفساد والتلاعب والتزييف وبيع الأوهام. هذا التنظيم المفترض يقود حملات مبرمجة، ويخوض حروبا، ويحصن دفاعاته داخل المؤسسة الرسمية وخارجها. وللأسف، يبدو أن بيئة الإعلام الرخوة أيضا توفر له ملاذات، وتمارس أحيانا رأس الحربة في بعض هجماته.
المسألة التي لا تقبل التخمين تبدو في أن معركة الفساد وتبييض الصفحات لا يمكن أن تخاض بالتجزئة، ولا يمكن أن تأتي بنتائج سياسية واجتماعية، إذا بقيت تقوم على الانتقائية. فالفعل الجاد الذي سوف يحرك الوعي العام، ويستعيد الثقة بأن الدولة هي الضامنة للنزاهة والعدل، يتمثل في الوصول بقناعة الناس إلى أنه لا توجد خطوط حمراء في مكافحة الفاسدين.
نحصد اليوم نتائج الفساد بأشكال متعددة؛ تمتد من الأزمة الاقتصادية وتشوهات الاقتصاد المزمنة، إلى العنف الذي يضرب في العمق الاجتماعي، ولا داعي لأن نذكّر ببقية المصفوفة غير المتناهية. واليوم، ثمة خطوات تحتاج المزيد من الوضوح الوطني والإرادة السياسية؛ فمعركة قانون الكسب غير المشروع، أو "من أين لك هذا؟"، في طريقها إلى الانتهاء من مراحلها التشريعية، وبانتظار تقرير اللجنة الملكية للنزاهة التي من المفترض أن عملها شارف على الانتهاء بعد كل هذا الوقت؛ فإن من المفترض أن تكون البلاد أمام مفترق حقيقي وتاريخي في مواجهة الفساد.
لا يمكن احتمال أي انتكاسة جديدة في جهود وقف واجتثات الفساد، ولا تبدو ممكنة أي مناورة للتسويف والتأجيل؛ فأي مناورة من هذا النوع تعني توفير البيئة لانقلاب يقوده التنظيم العتيد مرة أخرى.
البلاد بحاجة إلى كشف حساب وطني يتجاوز ثقافة التستر السياسية؛ تلك الثقافة التي ترفض الاعتراف بالأخطاء، وتصر على إعادة إنتاجها مجددا؛ ترفض الاعتراف بالفساد، بل أدارت حول الفاسدين حصونا منيعة؛ ثقافة سياسية حاولت زرع خوف مرضي حول الإصلاح. البلاد بحاجة إلى كشف حساب وطني سياسي واقتصادي، يعيد الطمأنينة للناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد الممنهج والصمت (محمد النصرات)

    السبت 11 أيار / مايو 2013.
    الفساد في الاردن لم يأتي فجأة بل ترعرع هذا الوليد(الفساد) في احضان دافئة وتحت رعاية أنصار له ومؤيدون. فقد حاول هؤلاء صياغة وخلق ألوان جديدة من الفساد واستغلوا كل خبراتهم وصولجانتهم في حماية فسادهم من المساس به وبهم. اقول ان وضع قانون لمحاربة الفساد لا يكفي بل لا بد من تطبيقه وحمايته من المتنفذين الذين اختبأوا في الغرف المعتمة لصياغة فسادهم واخراجه الى النور على انه الوااقع. اما عن دور الاعلام في ذلك فاتفق مع د باسم في ان الاعلام الرخو وبيئته يوفران البيئة الخصبة للفساد ويستخدم الاعلام بالفعل كراس حربه في هجماته.
  • »لا بد من بتر وقطع كل أصابع وأيادي الفساد (أبو أنيس القروي)

    السبت 11 أيار / مايو 2013.
    إن المصاعب والعقبات التي تواجه رجال مكافحة الفساد لا تقل عن مواجهة المصاعب والعقبات التي تواجه الأطباء في علاج ومعالجة الأمراض والأورام السرطانية الخبيثة ، والتي تتطلب في كثير من الأحيان إلى بتر وقطع بعض الأجزاء المصابة .... وذلك يتطلب بتر وقطع كل الأيادي والأصابع التي لها علاقة بالفساد من قريب أو من بعيد .... حيث أن استمرار وجود بؤر الفساد سوف يدمر أجيال قادمة من هذا المجتمع ، ويحول هذا المجتمع إلى مجتمع من اللصوصية والجريمة المنظمة ، وكما يحدث في بعض دول العالم ، وخاصة في بعض الولايات الأمريكية على سبيل المثال.