جمانة غنيمات

الرقص على أنغام الطائفية!

تم نشره في الخميس 9 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

تنشب حروب محلية، ساحاتها مواقع التواصل الاجتماعي؛ آخرها حروب تفوح منها رائحة الطائفية.
المحتربون وأطراف النزاع الافتراضي يتبادلون التهم والسباب، متناسين خطورة ما يفعلون على أمننا واستقرارنا ووحدتنا؛ إذ إنهم ينخرون في جسد هذا البلد بدون أدنى إحساس وإدراك لتبعات ما يفعلون.
تتطور الحالة لنشهد سلوكا آخر طارئا على المجتمع الأردني؛ إذ يبادر شباب محتجون إلى حرق منزل لطائفة البهرة الشيعية في الكرك، مضى على بنائه أكثر من 15 عاما؛ فيما ينفذ آخرون اعتصاما للاحتجاج على وجود المنزل وبناء فندق لإقامة الزوار الشيعة للأضرحة هناك.
حادثة الحرق مرت كأنها مقبولة، ورد الفعل الوحيد صدر عن فاعليات شعبية في محافظة الكرك دانت العمل واعتبرته خروجا على المألوف.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل خرج علينا حزب الوسط الإسلامي، قبل فترة، ببيان يستهجن فيه زيارة وزير الأوقاف محمد نوح القضاة، إلى مقامات الطائفة الشيعية في العراق، على اعتبار أن ذلك تطبيع مع الطائفة الشيعية، خاصة بعد زيارته لأضرحة أئمتهم في جنوب الأردن.
الحزب نصّب نفسه ضميرا للشعب الأردني، فقال في بيانه للوزير إنه "كان بودنا أن يعبر وزير الأوقاف عن ضمير الشعب الأردني، فيرفض التطبيع مع غلاة الشيعة".
مع قصف العدو الإسرائيلي الأخير لدمشق، تصاعدت الحالة، لنسمع ونرى ما لم يخطر يوما ببال، وهو أن يهلل البعض لقصف مدينة عربية من المحتل. وللأسف، كان المبرر أن قصف نظام بشار الدموي حلال ومشروع فقط لأنه نظام علوي! ألهذا الحد تغلغلت الطائفية في المجتمع، حتى اختلت معايير الحكم على الأشياء؟!
إدانة نظام بشار ووصفه بكل أوصاف الوحشية والدموية، والمطالبة بإسقاطه، لا تتعلق أبداً بطائفته، بل ترتبط بشكل وثيق بجرائم ضد الإنسانية ارتكبها بحق الشعب السوري من نساء وأطفال وشباب.
والانتصار للثورة في سورية إنما هو وقوف في وجه الظلم والقهر والقمع الذي مارسه النظام هناك لعقود، وفيه أيضا إقرار بحق الإنسان في تقرير مصيره، وبحثه عن الحرية والكرامة والعيش الكريم.
خطورة العدوى الطائفية في بلد مثل الأردن لا يعاني من تقسيم طائفي، كبيرة وليس لها حدود.
فقبل وعقب تأسيس الدولة بقي الأردنيون من مختلف الأصول والأديان والأعراق متعايشين ومتصالحين، بدون أدنى تمييز بينهم تبعا للدين أو العِرق أو اللون، فلماذا يرغب البعض بتلطيخ صورة الأردن بما ليس موجودا فيه؟!
الطائفية تعمي البصر والبصيرة، ولا تعبر عن روح التسامح التي حظي بها الأردن والأردنيون. فحرق منزل لطائفة البهرة، أو إدانة زيارة الوزير، أو تبرير ضرب دمشق بالقذائف الإسرائيلية، فيه خروج عن المبادئ والقيم والعادات والتقاليد المعروفة عن الأردنيين؛ باحترام الضيف والأديان والطوائف المختلفة، الإسلامية وغير الإسلامية.
سموم الطائفية لا تتوقف، وعلى أصحاب العقل والعقلاء أن يدركوا جيدا مخاطر اللعب على هذا الوتر. كما على الحكومة مسؤولية تطبيق القانون للحفاظ على حقوق الآخرين، وعدم استباحة الآخر أياً كان دينه أو طائفته أو أصله.
الرقص على أنغام الطائفية لا يعني بالنهاية إلا الفوضى والاحتراب والمخاطر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رياض الاسعد (رياض الاسعد)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    مقالك وان دل فهو يدل على نفسية راقية تشكري عليها سيدتي.
    ولكن, الطائفية هي شماعة وليست سبب, وهي غطاء وليست محتوى, احد المعلقين يقول المسجد لنا نحن السنة المسلمين وليس للشيعة, وكأن الشيعة ليسوا مسلمين, والاخر يلوم الصهيونية العالمية, وكأن المسلمين ليس لهم عقل ليفكروا, وانما ينفذون رغبات الصهيونية بدون جدال, وغيرهم يقول ان اسرائيل قصفت مخازن السلاح الذي يستعمله الاسد لقتل العزل.
    قبل ايام قليلة انقسمت جلسة من الاصدقاء الى قسمين, ونحن كلنا طائفة واحدة, ولوا قلة قليلة من عقلاء الجلسة لتحولت الى مشاجرة عنيفة, والسبب ان لا احد منا يفقه فعليا بالدين, ولكن اشتد النقاش على موضوع, هل هناك عذاب قبر, ام انه لا يوجد, انها ليست الطائفية, انها الجهل.
    الاخوان المسلمين والسلفيين, كلاهما سنة, هل نعتبرهم طوائف؟
    الاخ تيسير, لا تعول كثيرا على العقلاء فهم ندرة.
  • »كلام حق (متابع)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    والله ان كلام الاديبة الكاتبة المحترمة يعبر عن وعي واحساس عالي بالمسؤولية الوطنية ويجب ان لانستهين بالاشياء الصغيرة لانه كما قيل ان معظم النار من مستصغر الشرر
  • »اول الرقص حنجله (محمود سليمان شقاح)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    لسى الرقص على الوحده والنص لسى ما اجاش ...القادم ايقاعه اقوى ..بدأت سياساتنا المتعاقبة بترويض شعبنا البسيط العفيف على الحنجله حتى نصل الى الرقص الشرقي ومن ثم نسأل..ليه ؟ عيب؟ ما بصير؟ ...الخ
  • »لا يجوز مقارنة الأردن مع دولة محتلة من طاغية (تيسير خرما)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    أختي الكريمة، لا تقلقي فأنت في الأردن ولو تبصرت أكثر لذهب عنك هذا القلق ولأصبح بإمكانك بث الطمانينة فيمن حولك، ولا يجوز مقارنة الأردن مع دولة محتلة من طاغية مدعوم من دول تآلفت في محور شر عالمي بقيادة روسيا وعضوية كوريا الشمالية وإيران واذنابهم، ولا يمكن مقارنة الشعب في الأردن بشعوب ارتضت لنفسها الهوان لعقود فاضطرت إلى تضحيات كبيرة جداً للخلاص من الطغيان، بينما كان الأردن دائماً ومنذ نشاته جزءاً من العالم الحر على الرغم من السلبيات التي فرضتها دائماً الظروف العصيبة التي تقبع تحتها شعوب الدول الشقيقة المجاورة. ولا يجوز استعمال تعبير الطائفية للتغطية على مذهبية خارجة عن الأديان السماوية، وتاريخياً اتبع أكثر ستة وتسعين بالمئة من الأردنيين عبر 14 قرناً النسخة الأحدث من الاديان السماوية بدون إكراه وبالتالي لن يبخلوا على الباقين أن يحصلوا على 14 قرناً أخرى ليعتمدوا النسخة الأحدث بدون إكراه.
  • »الرقص على انغام الطائفية البغيضة خط احمر (محمود الحياري)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة على اضافتها المميزة ودعوتها الصادقة بالتوقف عن الرقص على انغام الطائفية البغيضة والتمسك بقيمنا وعاداتنا العربية الاصيلة و ضرورة احترام كافة الاعراف والملل والمحافظة على حقوق الجميع دون استثناء وعلينا جميعا ان ندرك بان الرقص على انغام الطائفية ليس فى صالحنا جميعا ونحن احوج مانكون الي العمل والتفكير الجمعي للانطلاق والتقدم الي الامام لماجهة التحديات التي تعصف بنا بروح الفريق الواحد الموحد للوصول الي الاردن المدني الحديث الديمقراطي الحر الذي نسعى الية جميعا خلف قيادتنا الهاشمية المظفرة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتفاعل والتواصل عبر فضائها الرقمي الحر واللة الموفق.
  • »يهلل البعض لقصف اسلحة الاسد التي تقتل الشعب السوري (م الحجاج)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    طبعا هناك الكثير في العالم العربي من يؤيد قصف اسرائيل لاسلحة النظام السوري في الظرف الحالي وهذا ليس لاسباب طائفية انما نصرة للشعب السوري حيث ان اسرائيل قامت بقصف اسلحة تابعة لنظامي الاسدونصراللة مصدرها ايران لكي تستخدم لقتل الشعب السوري وليس لتحرير الجولان ولهذا فالكثير يؤيد اي ضربة لاسلحة الاسد (التي وجدت لحماية عرش الاسد فقط) مهما كان مصدرها للتخفيف من قتل نساء واطفال سورية وارتكاب ابشع المجازر بحقهم من قبل شبيحة نظام الطاغية اما بعد زوال هذا النظام فلن يكون المواطن العربي مؤيد لاي عدوان على سورية او غيرها
  • »الطائفية سلاح هدم وقتل (سفيان)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    الأخت جمانة أسعدتي أوقاتا ، الرقص على أنغام الطائفية لايعني بالنهاية الا الفوضى والاحتراب والمخاطر . ان من ينفثون السم ويذكون نار الطائفية وخصوصا من رجال الاعلام بكتاباتهم ورجال الدين ببعض من فتاويهم يهدمون التناغم والانسجام ويدمرون وطنا ميزته لفترة من الزمن روابط الجميع فيه بغض النظر عن المنابت والأصول كما قال المغفور له جلالة الملك حسين طيب الله ثراه . الخطر ليس مما هو قائم فحسب بل مما هو قادم واذا استمر بعض الاعلاميين وقنوات مسيلمة ومن يبيعون فتاوي دخيلة على الشريعة السمحة الغراء فأن أوطانا ستهدم وأعراضا ستنتهك ومستقبلا سيدمر . نسأل الله أن يهدي الجميع ليتقوه فيما يقولوه ويكتبوه .. حفظ الله أردن الكرامة أرضا وقيادة وشعبا .
  • »الله وحده من يحاسب ويعاقب (زكي العبايله)

    الخميس 9 أيار / مايو 2013.
    ان الصهيونيه العالميه هي من تغذي الطائفيه حتى يتم تدمير الاسلام بيد ابنائه الاسلام يدعوا الى المحبه والى عبادة الله وحده ويترك محاسبة الناس لله وحده لا يحق لبشر ان يحاسب الاخر
  • »حول حادثة الحرق في الكرك! (محمد المعايطة)

    الأربعاء 8 أيار / مايو 2013.
    مسجد جعفر بن أبي طالب في الكرك, مسجد لأهل السنة لنا نحن المسلمين, ما علاقة الشيعة ليأتوا إليه؟! والمنزل المذكور ليسَ منزلاً بل فندق! مبني على آخر طراز! ويبدو أنَّ هناكَ دعم إيراني في الموضوع! ابحثوا عن إيران!