د.باسم الطويسي

مخدرات وأسلحة وجنون

تم نشره في الاثنين 6 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

بعد أحداث جامعة الحسين بن طلال التي ذهب فيها أربع ضحايا، وما خلفته من تداعيات صعبة، يجب أن نضع النقاط على الحروف بشأن بعض الزوايا المظلمة التي لا يتناولها الإنشاء الإعلامي والرسمي في هذا الوقت، والتي جعلت من العنف الطلابي  يتصاعد، ويصل هذا المنعرج الصعب. وهنا على الدولة والمجتمع الاعتراف بأن الجامعات أصبحت أكبر ساحات لترويج واستهلاك المخدرات؛ وأن موجات العنف المتصاعدة بشكل جنوني خلال آخر ثلاث سنوات، لا تنفصل نهائيا عن هذه الجائحة التي مسخت جيلا من الشباب. كما علينا الاعتراف بأن حمل السلاح داخل الجامعات والأسواق أصبح أسهل من حمل الكتب.
كان من الأجدى أن يدعو مجلس النواب إلى عقد جلسة خاصة، ليس فقط عن العنف الطلابي، إذ أصبح الجميع يعلم ما قيل وما سيقال؛ بل عن العنف الطلابي والمجتمعي، وتجارة المخدرات، والعصابات شبه المنظمة، وانفلات حمل السلاح. فهناك خطوط اشتباك حان الوقت لأن نفككها ونقف أمام الحقيقة. ولا أحد يريد الاعتراف بأن سلسلة الجرائم التي ترتكب في الجامعات ذات صلة بتجارة المخدرات التي تجد في ساحات الجامعات والمجتمعات الطلابية فرصا لا تعوض بالنسبة لتجار هذه التجارة القذرة.
المخدرات حاضرة بقوة في الأنشطة الطلابية والمهرجانات والاحتفالات والأيام المفتوحة. ويا للأسف؛ فبدل أن تكون هذه الأنشطة مواسم لإبراز إبداعات الطلبة وابتكاراتهم، تحولت إلى سوق للمخدرات! ما الذي يحدث في معظم الجامعات الحكومية والخاصة؟ تنتشر تجارة ترويج أنواع من الحبوب تمنح الطلبة طاقة إضافية، تجعل شابا قادرا على البقاء بدون نوم لمدة ثلاثة أيام، وتمنحه قوة مضاعفة، وقدرة مدهشة على الكلام. ويا للأسف مرة أخرى، هذه هي الحوارات والمناظرات التي علمناها لطلبتنا! تصوروا أن تصل الأسلحة إلى أيدي هؤلاء؛ أي فوضى وأي جنون سيقعان؟ وهو ما حدث بالفعل!
قبل ثلاث سنوات، اعترف رئيس وزراء سابق صراحة أمام مجلس النواب بوجود مشكلة مخدرات في البلد، وأن الأردن لم يعد كما كنا نتغنى: دولة ممر وليس دولة مستقر. ومنذ ذلك الوقت، لم يتابع هذه الملف، بل تم إغلاقه. وفي كل مرة نتعلل بحجج وأسباب. والمشكلة ليست في بدايتها، بل متعمقة؛ وهي ليست في منطقة واحدة، بل منتشرة في المدن والأرياف، وتعصف بالبادية، وتوجد في معظم الجامعات.
وحتى لا نذهب بعيداً، فإن مشكلة المخدرات منتشرة في الجامعات والمؤسسات التعليمية في معظم الدول المحيطة بنا، وتعترف بها تلك الدول، وتتعامل معها على هذا الأساس. ففي العام 2010، نشر المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر أن  15 % من طلبة الجامعات المصرية يتعاطون المخدرات. وفي لبنان تشير الأرقام إلى نحو 30 %. وفي سورية ودول الخليج العربي يتكرر المشهد. لكن الوضع لدينا أصبح أخطر مع وجود العنف وفوضى السلاح.
يعترف الطلبة بكل جرأة وبساطة بوجود التسويق والترويج داخل الجامعات وكليات المجتمع والبيئات المحيطة بالجامعات؛ وبوجود التعاطي المتنامي وسط هذا المجتمع، ووجود شبكات للترويج. فثمة أكشاك منتشرة ومحلات محيطة بالجامعات تحولت إلى سوق كاملة لبيع المخدرات، بدون قاهر أو رادع. وبعض المروجين يستخدمون كل أساليب الابتزاز المعروفة من أجل ابتزاز الطلاب والطالبات. ثمة ثقافة طلابية تشكلت وسط هذا المجتمع الشبابي، ولدى الجنسين؛ ثقافة صادمة أنتجها الطلبة حول أنواع المخدرات وتأثيراتها وتجلياتها وجنونها!
الناس يتحدثون عن تجار المخدرات في المدن وفي المحافظات، وعن مروجيها الذين يعرفونهم بالأسماء، ومنهم حديثو النعمة الذين يتقدمون الصفوف، ويصبحون بين ليلة وضحاها نخبا وساسة ومنظرين. والناس ينشغلون بالمخدرات التي تباع على الطرقات، وينشغلون على مستقبل أولادهم، أكثر من انشغالهم بالمخدرات السياسية الأخرى التي تتمثل في الصمت على ما يجري.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجامعة بين الامس واليوم (ابوعمر-)

    الاثنين 6 أيار / مايو 2013.
    د باسم الطويسي
    كل الاحترام والتقدير لتناولك هذا المقال المهم جدا والذي يشكل ركن هام جدا في قضية الانفلات الامني والاخلاقي في المجتمع الاردني وخاصة في الجنوب والتي نعتبرها من المناطق المحافظة مع التحفظ على بعض الجزئيات من المناطق التي يكون موقعها الجغرافي ساهم في ان تكون ضمن عاصفة تجارة المخدرات .وانه لايخفى عليكم وانتم في اهم موقع في جامعة الحسين وظيفيا بان الجامعة بلغت قمة عطاءها في فترة نشأنتها الاولى في عهد د عادل الطويسي والذي نعترف له دائما بالفضل على هذه الجامعه.وبدأ الانحدار التدريجي مع تغير الرؤساء الذين حاولوا بقدر الامكان الارتقاء والصعود ولكن جهودهم فشلت بسبب عدم القدرة على الاحاطة بكافة جوانب واركان النهوض بها واعني الركائز الاساسية وهي الجامعة والمجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية.من هنا اصبح التركيز على الجامعة كمجتمع استثماري للمال والتجارةكونه بعيدا عن الرقابة وتربة خصبة لزراعة كافة بذور الشر (مخدرات وسلاح ).
    الجامعة بحاجة الى وقوف كافة رجالات محافظة معان لاعادة هيبتها ومكانتهالتبقى صرح علمي منير في الجنوب .
  • »أوهام ... (احمد التميمي)

    الاثنين 6 أيار / مايو 2013.
    يا دكتوري العزيز ... اي مخدرات !! و شو دخلها بالعنف الجامعي !! أصلا اللي بتعاطى مخدرات ما بعمل مشاكل !! و هاي مبالغات ما في مشكلة مخدرات في جامعاتنا و هاي كلها اوهام ... الأسباب الحقيقية هي في عشائرنا الأردنية !! و إنفراط العقد الإجتماعي بين الناس و ضياع هيبة الدولة و التغول عليها من قبل العشائر و الواسطات و المحسوبيات !!
  • »مقال خطير جدّاً (عبدالله أبو رمّان)

    الاثنين 6 أيار / مايو 2013.
    بعد هذه الإضاءة، على واحدة من أكثر البؤر ظلاماً؛ فلا بد من إعادة قراءة الأمور، والتدقيق أكثر فأكثر بالواقع المأساوي، الذي آلت إليه جامعاتنا، وبالتالي بيوتنا وأحياؤنا، مع الأخذ بعين الجدّيّة، قضيّة المخدّرات والحبوب المهلوسة.
    الكاتب الكريم باحث رصين وهادئ ومعتبر. ولم يعهد عنه الميل إلى المبالغة أو الإثارة في مقالاته. وهو، بذلك، يقدّم تصوّراً جديداً، غاب عن كل نقاشاتنا وحواراتنا ومؤتمراتنا وخلواتنا الممجوجة، لقضيّة العنف الجامعي.
    إذن، هي "المخدّرات". وأمام هذا التشخيص لا بدّ أن تختلف التحليلات وأساليب العلاج، وأن ننتقل لمساحة أخرى، في التعامل مع هذا الوباء الفتّاك. نحن، الآن، بصدد كارثة حقيقيّة، شهدت دول عربيّة أخرى، منذ الجزائر إلى ليبيا إلى "نصرة" سوريا، مثيلات لها، انتهت إلى التلذذ بذبح الأطفال واغتصاب النساء وإشاعة القتل بالجملة. وإذا سكتنا عن ذلك، فستكون المآلات، مع هذا الاحتقان، وهذا الانتشار لحبوب الهلوسة الرخيصة، ومؤثراتها العقليّة؛ تصاعداً عنيفاً للأزمة، وانحداراً نحو الهاوية.
    المقال خطير وخطير جداً. ويجب التعامل مع معطياته بجدّيّة كبيرة، وبمسؤولية عالية، وإلا فإن وميض النار لن يبقى خلل رمادنا فحسب!!
  • »الاردن ممر وليس مستقر (محمد)

    الاثنين 6 أيار / مايو 2013.
    هكذا كان الساسة ورجالات الدولة الاردنية والمسوؤلين الامنيين والسياسيين يصرحوا "الاردن ممر وليس مستقر ، بالله عليكم لمن كانت تمر هذه المخدرات ولمن ولمصلحة من كان التساهل في تمريرها وهل يعترف المسوؤلين الان بان الاردن مقر ومستقر للمخدرات ام لايزالون يكابرون ، للاسف انتشرت المواد المخدرة في مواد غذائية مختلفه مثل القهوه والعلكة،والحلو والعصاير وووو ناهيك عن المواد المعروف من حبوب غيرهاوالسؤال من سمح بادخالها؟؟؟ اين الحكومة واين وزارة الصحة واين مكافحة المخدرات واين واين .... ماذا تتوقعون عندما تجتمع المخدرات والاسلحة في يد الشباب . استغرب كيف لا تعرف الدولة هؤلاء التجار تجار الموت والاسلحة والمخدرات في حين ان المواطنيين يعرفهم ويشعرون ان الدولة تحميهم وتسهل تجارتهم . هؤلاء التجار الذين اصبحوا من قادة المجتمع ومن اصحاب الملايين وحديثى النعمة كما ذكر كاتبنا المحترم . من يحمي الوطن والمواطن من جور هؤلاء التجار . نعم يمكن حمايتهم فقط بالعدل وتطبيق القانون على الجميع نستطيع حماية المجتمع والدولة وألا فاننا كما الجاهليه ان سرق الفقير اقيم على الحد وان سرق الغني فلا حدا علية ولا يسأل حتى فهم اكبر من الوطن والمواطن . ويبدو اننا كما الجاهلية نترك الحمار ونمسك بالبرذعة
  • »مخدرات في سكنات الطالبات (طالبة جامعية)

    الاثنين 6 أيار / مايو 2013.
    لقد اشار كاتب المقال الى نقطة هامه وهي المخدرات والتي اريد ان اضيف الى ما قاله الى ان المخدرات منتشرة في سكنات الطالبات بشكل كبير جدا وهناك من يروج له ومنهم من يتعاطاه ويجر البنات الاخريات له
  • »سياسة خدر تسد (م الحجاج)

    الاثنين 6 أيار / مايو 2013.
    هناك اشخاص لهم مصلحة مادية من تجارة المخدرات بما انها متوفرة بالسوق المحلي والا كيف تدخل البلد بالكمية وبالسهولة كما انها سياسة جيدة لتخدير الشعب بيكونوا خدرانين على طول ونكون ضمنا انهم لا يفكروا لا بالسياسة ولا الفساد ولا غيره