د.أحمد جميل عزم

معالم ما بعد "اللامبادرة" العربية في واشنطن

تم نشره في الخميس 2 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

ما معنى أن يعلن الوفد الوزاري العربي في واشنطن، ليلة الثلاثاء الماضي، قبوله بفكرة تبادل الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في إطار اتفاق سلام على أساس حدود العام 1967؟ ما الجديد في هذا؟ وما المقصود به؟
أول الأسئلة: من الذي اتخذ هذا القرار؟ هل يحق لوفد أن يتخذ قرارا بشأن مبادرة قررتها قمم عربية؟ هل لديه تخويل بهذا؟
ربما الإجابة أنّ هذا ممكن، لأنّه لا يوجد قرار حقاً. ما قاله الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، رئيس اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية، هو "إمكانية تبادل طفيف للأراضي متفق عليه". وهذا أمر متفق عليه منذ ثلاثة عشر عاما على الأقل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقناة "الجزيرة" القطرية ذاتها، في برنامجها الشهير "كشف المستور"، تحدثت عن اتفاقات تبادل أراضٍ، وقدمت خرائط وأرقاما لذلك (بغض النظر عن دقة ما قيل). إذن، ما معنى ما تم إعلانه؟ وبحسب وصف صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، فإنّ ما حدث هو "تجميل المبادرة العربية".
هل المقصود فقط إظهار أن هناك حراكا وتغييرا ما، والمطلوب إعلان إحداث تعديل في الخطة بغض النظر عن جوهر التعديل؟ هل المقصود تبرير بدء حراك؟
هناك فرضيات مختلفة لتفسير "المبادرة (اللامبادرة) العربية". أولاها، أنّه كما هو معروف، تعتني واشنطن بأن يظهر دائما وجود عملية سياسية، بغض النظر عن جوهر العملية ومدى تحقيقها أهدافها. وبالتالي، فإنّ ما يجري مجرد "حراك"؛ أو عمليا "طحن" بدون أن يكون هناك "حب".
وثاني الفرضيات هي أنّه حراك، حتى لو كان شكليا، لتبرير البدء بعملية ما. وهذه العملية ربما تكون مفاوضات، وربما لدفع إسرائيل لخطوات ما يعرف عادة باسم حسن النية، والتي هي أيضا خطوات "تخدير" و"تسكين" للأوضاع، ومنع لتدهور الأوضاع. وما يدعم هذه الفرضية حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن مشاريع تنموية واقتصادية في الضفة الغربية. وكما سأذكر لاحقا، يبدو عند قطر مشاريع بهذا الصدد.
الفرضية الثالثة أنّ هذا "التغيير" مجرد بداية وجس نبض، ليكون بإمكان "الوفد العربي" تثبيت مبدأ صلاحياته بإحداث تغييرات أخرى. فمثلا، ردود الفعل الإسرائيلية المبتهجة تعطي انطباعا وكأن ما يجري موافقة على بقاء إسرائيل في مناطق يريدون البقاء فيها، مثل غور الأردن والمستوطنات، وليس فقط "تعديلات طفيفة متبادلة"، أو أنّ تفاصيل هذه التعديلات الحدودية (التبادل) أعمق مما نعتقد، سيوضحها الوفد العربي لاحقا. 
أما الفرضية الرابعة، والشبيهة جزئيا بالثالثة، فهي أنّ المطلوب أن يصبح العرب جزءا من المفاوضات. وهذا ما عبر عنه الوزير الإسرائيلي سلفان شالوم في تعليقه على "المبادرة"، بالقول: "إذا أرادت الجامعة العربية أن تكون شريكا في العملية (السلمية)، فأهلا بها، ولكن هذه ليست مفاوضات".
حتى كتابة هذه السطور، لم يكن هناك موقف فلسطيني واضح، ولم يكن هناك تمثيل فلسطيني بارز في الوفد العربي. وهذا مثير للاستغراب. ولكن في الوقت ذاته، فإن الحديث عن وجود تصور واضح، تقوده قطر، أو دولة أخرى، بشأن مستقبل القضية، يبدو فرضية مستبعدة، لأنّ الإسرائيليين والفلسطينيين هم من يحدد حقا مآل القضية الفلسطينية، والآخرون يؤثرون في العملية، بدون أن يعني هذا عدم وجود محاولات قطرية أو غير قطرية لتحريك معين في العملية السياسية. وربما تكون دول الخليج العربية وأوروبا جزءا من تصور كيري لتحريك عجلة الاقتصاد في الضفة الغربية، وحتى التطبيع الاقتصادي بين العرب والإسرائيليين. وعلى سبيل المثال، وبدون التسليم بدقة الأخبار، نشرت "يديعوت أحرنوت"، أول من أمس، أن أميرا قطريا، قالت إنه ممثل للأسرة الحاكمة في الدوحة، هو خليفة آل ثاني، "يتوقع أن يزور إسرائيل" في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لتنمية العلاقات في قطاع تكنولوجيا المعلومات، على أن يسبق ذلك إطلاق "مركز التحكيم الفلسطيني–الإسرائيلي في قطاع الأعمال". وهي مبادرة، كما تقول الصحيفة، "يديرها أورين شاشور، رئيس الغرفة الدولية للتجارة في إسرائيل، ونظيره الفلسطيني منيب المصري".
هناك إذن بعض المعالم المتشكلة للأشهر المقبلة، بخصوص "السلام الاقتصادي"، ولكن ماذا عدا ذلك؟

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفعيل الفكر في قضايانا (هاني سعيد)

    الخميس 2 أيار / مايو 2013.
    تمتاز القضية الفلسطينية منذ ان حصلت النكبة في فلسطين الى اليوم بنوع فريد من التكوين حيث ان اي عملية فيها تبدا ولا تنتي ثم كثرت المفاجآت والذي منها الاخفاقات والحروب الغير متوقعة
    ونحن كنتيجة لذلك نتعامل مع هذه القضية باسلوب ادارة الازمات لأننا نعالجها حين حدوثها فقط بعشوائية وبدون تخطيط
    ان الامم الواعية تضع لنفسها اهدافا واستراتيجيات وتدعم ذلك بسياسة قائمة على الفكر الواعي والخبرة والحنكة والاطر المستندة الى الفهم الصحيح المستنير حتى تقدم هذا كله في اطار شامل وتوافقي بين مختلف الاطراف وهنا تبرز قضية اللاتوافق في قضيتنا فكل يغرد في سرب مستقل وهذا مصيره الفشل القاتل في ما نحن فيه اضافة الى عدم توفر الخبرة والحنكة السياسية العميقة في الموضوع ثم والاهم من ذلك كله لم يخول شعبا عاش كل هذه الفترة بأن يترك لهؤلاء فرصة الانتداب عنه حتى لا يتكرر الموضوع القديم الحديث -ماكو اوامر . وسلامتكم
  • »زمن البترودولار مع ايمان الاخونجيه الذي لن يطول. (شافيز)

    الخميس 2 أيار / مايو 2013.
    اخي الكريم التغير في بنود المبادره العربيه هو ناتج عن الصراع القطري السعودي الذي لم يعد خافيآ على اي متتبع للاحداث المتسارعه على الساحه والبلاد العربيه والامر الثاني هو ما سمى بالربيع العربي الذي لم تتفتح ازهاره آلأ دمارآ وخرابآ وشلالات من الدماء الذي كان للبترودولار الدور الاول في تغير مساره من حريات يتشوق الانسان العربي للحصول عليها من انظمه اعتقدت انها الشعب والوطن معآ الى الحال الذي هو عليه الان الذي انتج اماره كا قطر العظمى لتصبح سيدة العصر العربي من جامعه عربيه الى مؤسسة القمه الى تعين( ممثلين)لهذه الدوله او تلك في بلاد العرب اوطاني وصلت الى التحدث بما يتعلق بنضال الشعب الفلسطيني من نافذة جماعة السمع والطاعه هؤلاء الانقلابين الذين فتحوا الباب لهذه الاماره واصبحوا يأتمرون بأمرها انه زمن البترودولار وايمان الاخونجيه الذي لن يطول لان الشعوب العربيه ليست بقطيع من الغنم من اجلاف الصحراء.
  • »اللامبادرة... (م وائل زعتر)

    الخميس 2 أيار / مايو 2013.
    طرح اللا مبادرة في الوقت الحالي يعني تخدير لشعوب المنطقة لحين اتمام مخطط تدمير سوريا الدي يقودة معسكر الولايات المتحدة وحلافائها في المنطقة من جهة ,
    ومن جهة اخرى ان حماس وخطها المقاوم باتا بالكامل تقريبا تحت العباءة القطرية التي تنفد مشاريع حلفائها في المنطقة .