الطراونة: الفرص مواتية جدا لمأسسة التحول الديمقراطي وفرضه على قوى الشد العكسي

تم نشره في الخميس 2 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

عمان - يقاوم المخضرم البرلماني النائب عاطف الطراونة؛ الأعراض الجانبية للحياة السياسية؛ وفي خاطره أسئلة الإحباط العام، نتيجة تباطؤ مسارات الإصلاح الشامل.
رئيس أكبر كتلة نيابية "وطن" (27 نائبا)، يؤكد في حوار مع “الغد” أن مواقفه وكتلته واضحة، ولكن ثمة عزوفا عن متابعة تفاصيل العمل البرلماني شعبيا.
ويعزو الطراونة أسباب ذلك، الى مناخ الإحباط السائد، الذي تعززه الظروف الاقتصادية للمواطن، وتخبط الحكومات المتعاقبة في اتخاذ القرارات الصائبة.
ويميز الطراونة الذي اختبر العمل البرلماني لأربع دورات نيابية، أفضلية المجلس الحالي عن المجالس الثلاثة السابقة، ويؤكد احتواء المجلس الجديد على طاقات شبابية متحمسة وصاحبة كفاءة.
ويطالب الطراونة المراقبين، ألا يستعجلوا الحكم على مجلس النواب الجديد، مشددا على ضرورة ألا نضيع فرصة تجذير العمل الديمقراطي المؤسسي.
فالطراونة يجد أن الفرصة مواتية لتكريس تقاليد العمل البرلماني الديمقراطي عبر الاصطفافات النيابية التي تتوزع بين معسكرين؛ معسكر الأغلبية النيابية، ومعسكر المعارضة النيابية (حكومة الظل).
ويضيف أنه قد لا يكون في أداء المجلس الحالي غاية طموح الشارع، لكن قد يكون في أدائه ما يؤسس لحياة برلمانية راسخة، ذات أعراف وتقاليد تحاكي أعرق الديمقراطيات في العالم، والتي تسعى لمحاكاة تجربتها.
وبواقعية يؤكد، أن التجربة الحالية قد لا تكون مثالية في وقتها الراهن، لكنها بالضرورة ستؤسس لعملية ديمقراطية ناجحة.
وعن مخاوفه من وجود انشقاقات داخل كتلة وطن، أجاب: إنه لا يرى أي احتمالات لحدوث ذلك، لأن عمل الكتلة ينسجم مع جملة معايير مؤسسية، أهمها حرية عرض الآراء، والاحتكام لرأي الأغلبية داخل الكتلة بعد التصويت.
وعن مستقبل تحالفات الكتلة مع حكومة عبدالله النسور، قال الكرة في ملعبها، ونحن نتعامل مع برامج واضحة وليس بمزاجية مطلقة.
لكن الطراونة أكد أن تعمل الحكومة على تعزيز الشراكة مع النواب حتى تستمر بالمحافظة على الأغلبية، وتجنب نفسها السقوط.
ويكشف نقاط برنامج كتلته السياسي، ويجدول مطالب الكتلة على المستويات الزمنية؛ القصيرة والمتوسطة والطويلة، وفي ذهنه مقاومة كل عناصر الإحباط والعقبات الناتجة عن محاولات قوى الشد العكسي المتربصة بكل إصلاح وتغيير إيجابي. وفيما يلي نص الحوار:

• بداية؛ كيف تقيّم أداء مجلس النواب والحكومة مع بدء الدورة غير العادية الحالية من عمر مجلس النواب السابع عشر؟
- دعني أقول إننا وغيرنا من المتابعين، أصابنا إحباط، فكل ما قمنا به من خطوات عملية، منذ تحديد موعد إجراء الانتخابات وحتى أداء الفريق الوزاري لحكومة الدكتور عبدالله النسور الثانية لليمين الدستورية، جاءت دون مستوى الطموح، بين هذين الحدثين.
واستدرك هنا لأقول: الإحباط ليس نتيجة أخطاء كبيرة أو مقصودة، بل جراء رغبتنا الجامحة في أن يتلمس المواطن، أثرا بتغيير القوالب الجاهزة في العمل السياسي والديمقراطي، ولعل الجزء الأكبر من الإحباط الذي أتحدث عنه؛ سببه طريقة تشكيل الحكومة وهدر قيمة المشاورات مع الكتل النيابية، وإصرار الرئيس على الخوض في جولة أخيرة من المشاورات المثمرة؛ لكن في وقت اعتبرته وغيري ضائعا.

• لكن أليس من يتحدث عن خطأ الحكومة؛ هو من منحها الثقة؟
- قلت لك؛ إن الجولة الأخيرة لمشاورات الرئيس النسور مع كتلة وطن النيابية، التي شرفني زملائي برئاستها، ناجحة؛ وتمخضت عن التزام الرئيس ببرنامجنا السياسي ونقاطه.
لسنا مع زيادة منسوب الإحباط في الشارع، لذلك حاولنا أن نكون إيجابيين مع الحكومة، وبعيدا عن فكرة اتخاذ القرار السياسي نتيجة لمواقف شخصية من الرئيس أو أحد أعضاء فريقه الوزاري.
لذلك؛ في ظل حالة الغضب النيابي على الحكومة، نحن تقدمنا ببرنامج ولم نتقدم بمطالب، وأي حكومة تتشارك معنا في برنامجنا، سنكون شركاءها الحقيقيين.
وباعتقادي أن برنامجنا يوفر تقاطعات مشتركة؛ نستطيع أن نقف عليها نحن مع الكتل الأخرى ومع أي حكومة إصلاحية، لذلك؛ لا نواجه صعوبة في الترويج لبرنامجنا واستقطاب مؤيدين له.

• قبل أن أعود الى حالة الإحباط التي أشرت لها سابقا؛ أريد أن أسأل عن برنامجكم السياسي الذي تتشارك الحكومة معكم فيه؟
- نقاط برنامجنا واضحة؛ وهو برنامج مرحلي، فنحن في الكتلة لدينا برامج موزعة على المراحل القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى، فعن برنامجنا المرحلي، وضعنا رئيس الوزراء عندما كان مكلفا في صورته، ومن أبرز ملامحه؛ تقديم الحكومة لبرنامج زمني تفصيلي لإجراء حوار وطني مع القوى السياسية على قانون الانتخاب، والتقدم به إلى مجلس النواب، والالتزام بعدم رفع أسعار التعرفة الكهربائية هذا العام؛ والبحث في بدائل سد عجز الموازنة عبر معالجة التهرب الضريبي، والسعي لإقرار مشروع قانون الضريبة التصاعدية، وبما ينسجم وأحكام الدستور، بالإضافة إلى تحديد موعد لإجراء تعديل حكومي واسع، يضمن تكريس نهج الحكومة البرلمانية، والالتزام بمبدأ المشاورات النيابية في اختيار الفريق الحكومي.
كما أن برنامجنا، يعزز جهود مكافحة الفساد عمليا، عبر تشكيل فريق وزاري، للنظر في ملفات الفساد ووضع إطار عملي لمهمة اللجنة والتعامل مع توصياتها بشفافية، كما دعمنا مطالب تعزيز أجواء الحريات الإعلامية والعامة؛ وضمان استقلالية المؤسسات الصحفية.
كما أن برنامجنا فيه إلزام للحكومة بوضع آلية حكومية، لإعادة النظر في حالات سحب الأرقام الوطنية، وكيفية إعادتها لمن سحبت منه، على أن تكون واضحة للجميع، وبعيدة كل البعد عن مزاجية الموظفين في تطبيق تعليمات فك الارتباط، أو تطبيق أي قانون إداري له علاقة بهذه القضية الحساسة جدا على مستوى الأمن الاجتماعي.
لكن أيضا، وضحنا موقفنا من أن يكون تطبيق هذه السياسات بعيدا كل البعد عن أي مسرب خلفي لعمليات التوطين، وهو ما يضر بمصالحنا الوطنية، ويصادر حق العودة من أصحابه.
فنحن لسنا مع السحب الجائر للأرقام الوطنية، وبطريقة نجهلها ولا نعلم لأي سند قانوني تتصل، كما لسنا مع "رش" الأرقام بما يخالف القانون والتعليمات.
وأمام التزام الرئيس بهذه البنود، عليه أن يعلن شراكته مع الكتلة والكتل الأخرى، والالتزام بالتشاور معنا في القرارات الحكومية والسياسات العامة.

• وهل أنتم مطمئنون لالتزام الرئيس ببرنامجكم السياسي المرحلي؟
- الخيارات أمامنا وأمامه مفتوحة؛ وباعتقادي الجازم فإن على الرئيس أن يوضح تحالفاته من الاصطفافات النيابية، وهو يدرك أن مهمته من دون أغلبية نيابية، نحن وغيرنا من الكتل نشكلها، وستكون مهمة معقدة ومركبة للغاية.
ثمة مصالح سياسية يجب أن يتوقف عندها الرئيس، فهو يحتاج لرضا نيابي يسمح له ولحكومته باستكمال برنامجها السياسي والتشريعي، ونحن في كتلة "وطن" نحتاج إلى الشراكة مع السلطة التنفيذية، لنتمكن من بلورة أفكارنا وبرامجنا إلى نتائج عملية على الأرض، يتلمس الجميع آثارها ويستفيدون من تطبيقاتها.
وباعتقادي فإن تكامل الأدوار بين السلطتين؛ التشريعية والتنفيذية، لم يعد ترفا أو تنظيرا، بل صار واجبا تطبيقه على الأرض.

• وهل تعتقد أن موقفك السياسي هذا، أو الإطار العام للعلاقة بين السلطتين، يدركه سواد النواب الأعظم؟
- أنت تغمز من قناة التشكيك بضعف النواب وقدرتهم، وهو ما أجدني مخالفا له، لأني أستطيع أن أقول لك بصراحة وبصدق إن مجلس النواب السابع عشر، احتوى نخبة محترمة من النواب الجدد، سواء على مستوى الخبرة والمعرفة والكفاءة، أو على مستوى التأثير والإقناع في الشارع، وطبعا من دون أن أقلل من شأن النواب المخضرمين.
للأمانة؛ أجد نفسي محاطا بتجربة نيابية جديدة، صحيح أن عليها ملاحظات، لكنها ليست جوهرية، ويمكن تدارك الأخطاء في القادم من عمر المجلس.

• هل تتوقع أن يتغير شكل الكتل النيابية بعد انتهاء جولات الثقة بالحكومة، وهل ستنقسم وتتوزع الكتل النيابية حول عنوان جديد، هو عنوان النواب المانحين للثقة والحاجبين لها؟
- قد يكون هذا الكلام صحيحا، لكن على صعيد كتلة "وطن" ما يزال هناك مساحة كافية للالتقاء بين أعضائها، وحتى من حجبوا الثقة، فقد كانت مواقفهم واضحة منذ البداية، لذلك لم يصدمنا موقفهم إطلاقا، ولم يفاجئونا به.
أما على صعيد التوافق بيننا على البرنامج السياسي والتشريعي؛ فأعتقد أن شيئا لم يتغير، لذلك لا أجد أي شبهة انشقاق في موقف الكتلة.

• لكن؛ ألم تستمع للنقد لموقفك من الحكومة، فقد كان موقفك أقرب للحجب منه للثقة، ومنحت الثقة في نهاية المطاف، وكنت كمن أنقذ الحكومة في اللحظات الأخيرة؟
- أنت قلت؛ الموقف أقرب إلى حجب الثقة وليس حجب ثقة. لقد كان موقف كتلة "وطن" منذ البداية أن نصوت على برنامج الحكومة، لا على شخص رئيس الحكومة، وناضلنا منذ مطلع المشاورات مع رئيس الديوان الملكي بأن دعونا نقدم لكم برنامجا، وصاحب الصلاحية الدستورية في اختيار من يطبق هذا البرنامج، هو جلالة الملك.
لكن الإصرار على تسمية رئيس للحكومة من جهة الكتل النيابية؛ دفعنا لحالة من الفوضى، أثرت بشكل كبير على الجدوى السياسية من عملية المشاورات.
وفي نهاية المطاف؛ نحن في الكتلة، لم نهرول للثقة بالحكومة، فبعد أن تبنى رئيس الوزراء برنامجنا، وقد تبناه بموجب الخبر الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بعد الاجتماع، بعدها بيوم، صوتت الكتلة داخلها على تعويم التصويت، نتيجة تباين المواقف داخلها، فكان التعويم قرارا سليما وحكيما، والحمد لله أن الله هدانا لهذا القرار، وإلا لانشقت الكتلة، نتيجة التباين الحاد بين أعضائها على مسألة التصويت من الحكومة.

• هل تعني أن المشاورات مع الكتل النيابية والنواب المستقلين فشلت، كما ذهب سياسيون لاعتبارها كذلك؟
- لا أقول فشلت، بل أقول إن طريقة إدارة المشاورات مع الكتل النيابية لم تكن موفقة، وقد أثر ذلك على صورة مجلس النواب الذي ظهر للرأي العام بأنه محتار بين خيارين.
لقد تم دفع النواب الى هذه الحالة التي لا يمكن اعتبارها سياسية، وهو أن حوصر المجلس بخيارين من الأسماء، وكان لكل منا موقف مختلف.
طبعا؛ يزيد من مشكلة المشاورات مع الكتل النيابية، حالة الكتل التي لم تكن لتستقر على برامج أو أفكار أو أعداد، فعمليات الانسحاب والإضافة على الكتل النيابية وولادة كتل جديدة، ظلت فاعلة حتى يومنا هذا.
موقفنا في الكتلة من تسمية رئيس وزراء، يكلفه جلالة الملك، كان نابعا من دعم العملية السياسية في البلاد وليس تعطيلها، لذلك فقد انحزنا لتسمية الدكتور عبد الله النسور الذي كان هو من أعد قانون الموازنة للعام 2013 ولا أجد، ويشاركني الرأي أعضاء من كتلة "وطن، أي مبرر لتسمية شخصية جديدة تأتي لتطبيق القرارات الاقتصادية التي نصت عليها موازنة العام الحالي، ثم لنكن منصفين؛ النسور عنده برنامج سياسي نتفق مع أجزاء منه ونختلف على أجزاء أخرى، ولا نجد مانعا كبيرا في إعادة طرح اسمه، على أن يلتزم بتوافقات التحالف معنا، وأن لا ينقلب عليها، وأن لا يذهب باتجاه أي قرار مجحف بحق المواطنين ويؤثر على دخلهم.

• لكن قانون موازنة العام 2013 ما يزال بين يدي النواب، وسيبدأون مناقشته في الأسابيع القليلة المقبلة؟
- علينا أيضا أن ندرك أننا وصلنا نصف العام؛ وأعتقد أننا قد لا نستطيع معالجة قانون الموازنة من تشوهاته واختلالاته، كما أن انقسام المواقف النيابية، حالة قد لا تسمح برد القانون والشروع بالإعداد لقانون جديد، وكما تعلم ويعلم الجميع، فإن قانون الموازنة أقر بصيغة قانون مؤقت بموجب فتوى المحكمة الدستورية، استنادا للمادة 94 من الدستور في الفقرة ج من البند (1) على أنه عندما يكون مجلس النواب منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة جلالة الملك، أن يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الأمور التالية؛ الكوارث العامة حالة الحرب والطوارئ، الحاجة إلى نفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل.

• هل هذه واقعية مفرطة؟
- أحاول أن أكون واقعيا، ولا أتمنى أن نذهب باتجاه العدمية في اتخاذ المواقف، المعطيات على الساحة السياسية واضحة، ولا أعتقد أن التغيير بطريقة مزاجية سيخدم المرحلة.

• وما هو التغيير الذي سيكون عاطف الطراونة معه؟
- أولا علينا الإقرار بضرورة تغيير قواعد اللعبة السياسية. لدينا معارضة رأسها حامٍ في الشارع، ولدينا نواب ما يزالون يختبرون العمل البرلماني، ولدينا حكومة مثقلة بالهموم السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتوارثة من الحكومات. ثم علينا أن نعمل على تقوية العمل الكتلوي في البرلمان، وأن نصنع له أوتادا راسخة، ثم نبدأ ببناء المداميك بطريقة منتظمة ومتوازنة.
نحتاج اليوم لترسيخ عمل الكتل النيابية، وتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، المنظورة أمام لجنته القانونية، وأن تراعى أهمية مأسسة عمل الكتل النيابية.
ثم علينا كنواب؛ أن ننخرط في العمل النيابي الجماعي، والاهتمام بتطوير إمكانات الكتل النيابية عبر صياغة برامج سياسية، تغطي مراحل مستقبلية.
وبعد ذلك، سنجد أنفسنا موجودين في معسكرين؛ معسكر يتفق مع الحكومة العاملة على برامجها، أو حتى ينسجم معها، ومعسكر له وجهة نظر تخالف وجهة نظر الحكومة في سياساتها وقراراتها، ويسعى لأن يجلس مكانها، ليس من باب المناكفة، بل من باب القناعة بصحة برامجه وأولوياته الوطنية للمرحلة المقبلة.
عندها؛ سنقترب كثيرا من ترسيخ أركان التجربة الديمقراطية، والتي يتوزع فيها النواب على أغلبية موالية للحكومة، أو هي من تشكل الحكومة، وأقلية تشكل المعارضة النيابية أو حكومة الظل.
وأمام كل ذلك؛ سنكون اقتربنا كثيرا من الرؤية الملكية التي طرحها جلالة الملك في ورقاته النقاشية الثلاث، والتي ركزت على عناصر التحول الديمقراطي الآمن والفعال.
علينا أن نتوجه إلى التغيير وفق مراحل وخطوات، وليس عبر قفزات هوائية أو عن طريق مزاجات شخصية؛ الفرص مواتية جدا لمأسسة التحول الديمقراطي وفرضه على قوى الشد العكسي.
هنا؛ يجب أن نعترف بفضل الحراك علينا في ما تم تحقيقه من إصلاحات، ويجب أيضا أن نقدر لجلالة الملك عبدالله الثاني سرعة استجابته لمطالب الشارع في زمن الربيع العربي، لكن أيضا؛ علينا أن نتحاور جميعا لنقيم المرحلة السابقة وإنجازاتها، ونؤطر المرحلة القادمة ومتطلباتها، وكل ذلك يجب أن يكون من دون تعصب أو تشنج أو تطرف.

• هل في نيتكم تبني مثل هذا الحوار مع الحراكات الشعبية والشبابية والقوى السياسية؟
- عندنا في كتلة "وطن" موقف واضح من ضرورة فتح الحوار مع الجميع، بغية صناعة التوافق الوطني على متطلبات التطور السياسي الذي نريد.
طبعا؛ ليس علينا أن نبدأ من الصفر، فلدينا توصيات مبادرات وطنية جامعة، مثلت كافة أطياف الشعب الأردني وقواه السياسية، مثل كلنا الأردن والأجندة الوطنية وتوصيات لجنة الحوار الوطني، ومن هناك يجب أن نبدأ في الحوار مع كافة الشرائح السياسية والاجتماعية، دون أن نستثني أحدا أو نستبعد أحدا.
كما علينا أن نتحاور بقلب صاف وأفق مفتوح، وعلينا أن نخضع جميعا لاعتبارات العملية الديمقراطية، فنحترم قرار الأغلبية في مثل هذه الحوارات وتجنب الدخول عليها بشروط مسبقة، خصوصا وأننا جميعا نعرف أي الإصلاحات التي نحتاجها، والتي يجب منحها صفة الاستعجال.

• لكن هل تعتقد باستمرار شراكتكم مع الحكومة؟
- لسنا من يجيب عن هذا السؤال، بل الحكومة هي من عليها أن تجيب، فالكرة في ملعبها، ونحن نتعامل مع برامج واضحة وليس بمزاجية مطلقة.
لذلك على الحكومة أن تجيب بـ"نعم" على هذا السؤال، عبر تعزيز الشراكة معنا ومع سوانا من النواب، حتى تستمر بالمحافظة على الأغلبية وتجنب نفسها السقوط.

• لكن الحكومة فازت بالثقة بعد قراركم بـ"تعويم" التصويت؟
- أتمنى أن تكون الحكومة مدركة لذلك.

• هل ستشارك كتلة "وطن" في الحكومة؟
- نحن نملك صيغة واحدة وواضحة، تحدثنا بها وما نزال ممسكين عليها. نحن لدينا روح تشاركية في حمل المسؤولية وليس رغبة في المشاركة بالحكومة، أي أننا نقبل بأي صيغة شراكة في تحمل المسؤوليات بصناعة القرار، وذلك من أجل تلبية رغبات الشارع المتعطش للمزيد من الإصلاحات الشاملة لكل القطاعات الحيوية.
ومن دون أن نتوقف عند فكرة توزير النائب أو الجمع بين النيابة والوزارة، فهذا شأن إذا كان قابلا للنقاش عندنا، لكنه ليس نقطة خلافية مع أي أحد، لا مع حكومة عاملة ولا مع معارضة نيابية نشطة.
لكن ما كنا نتمناه فعلا، هو أن يلتزم رئيس الوزراء عندما كان مكلفا بالتشاور مع الكتل النيابية، وكنا نتمنى أن يلتزم بالشروط التي تقدمنا بها ومنذ أول جولة للمشاورات، لكن الرئيس أحرج نفسه عندما عاد إلينا في نهاية المطاف، ووافق على مطالبنا، وأحرجنا بعد أن لوحنا في أكثر من مناسبة، بأن الرئيس يدير ظهره للنواب والتحالف معهم.

• بوضوح؛ هل أنتم مع توزير النواب؟ وهل لو عرضت عليكم وزارات ستوافقون؟
- قلت لك، هذا أمر نناقشه، لكن لا نتوقف عنده طويلا، والجواب برأيي، أننا سنعمل بمقدار ما نستطيع أن نحققه من مصلحة عامة في تطبيق برامجنا السياسية التي صغناها، من وحي توافقاتنا ككتلة نيابية ونتشارك فيها مع كتل أخرى ونواب مستقلين.

• لكن الكتل ما تزال تتعرض لهزات ارتدادية بعد تباين المواقف من الحكومة، حجبا ومنحا للثقة؟
- الواقع ليس كما يصوره الإعلام، هناك تحالف نيابي بين "نواب الحجب" وهو حراك سياسي مسؤول وسلوك ديمقراطي محترم، خصوصا إذا نتجت عنه خطة وخريطة عمل نيابي، وهناك "نواب الثقة"، وهم لهم رأيهم وتحالفاتهم السياسية مع الحكومة العاملة، لكن هل هذا التقسيم يعني شق الكتل وتراجع دورها إلى حدود الإلغاء والتهميش؟ هذا الأمر يحتاج لكشف المستقبل، حتى يكون باستطاعتنا الإجابة عنه.
هنا ستتبين قدرة الحكومة في التعامل مع مجلس النواب، فهي يجب أن تحافظ على خيط الشراكة مع الجميع، وعليها حتى أن تُقرب "نواب الحجب" منها عبر التسابق على تحقيق المصلحة العامة وإصلاح التشريعات فعلا لا قولا.
أما عن حلفائها من "نواب الثقة"؛ فعليها المحافظة عليهم وصون شراكتها معهم، وألا تعود لتحرج مواقفهم، لأن خيارات النواب اليوم، باتت محسومة؛ إرضاء الشارع بالحق الوطني عبر تكريس العدالة والمساواة الاجتماعية، والابتعاد عن أي قرار يستفز قهر المواطن، والعمل على معالجة تشوهات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبالتالي الحفاظ على ما بنته من قواعد انتخابية وزيادتها، أما الحكومات؛ فسهل فسخ الشراكة معها إن زلت أو أخطأت بحق المؤسسات الدستورية أو المواطن المتعطش لإصلاحات جذرية وحقيقية.

• بالعودة الى حديث الإحباط، ما الذي يحبطكم اليوم في المشهد السياسي؟
- نحن كنواب خضنا غمار التجربة الانتخابية على قانون الانتخاب الدائم، ومع أن لنا عليه ملاحظات لكن قبلنا التحدي.
وأنا وقائمة "وطن" خضنا الانتخابات عن مقاعد الدائرة العامة، وتحملنا كل معيقات المشاركة، حتى جاءت النتائج محبطة الى درجة كارثية، فالأرقام التي حققناها لم تأت بأكثر من اثنين من القائمة، وذلك لأسباب تتعلق بدعم رسمي لقوائم كثيرة ترشحت، والتخبط في إدارة العملية الانتخابية، والإرباك والتشويش الذي جرى على مستويات متعددة.
ثم دخلنا في أجواء تصليح ما تكسر من وحدة قوائمنا، ودخلنا معترك انتخابات رئاسة المجلس، فعاث اللاعبون بالكتل النيابية وحطموا فرص التحالفات الكبيرة.
وما إن دخلنا في ماراثون تشكيل الحكومات بموجب المشاورات النيابية وشكلنا ائتلافا نيابيا عريضا مع كتلتي الوسط الإسلامي والتجمع الديمقراطي، حتى عاد العابثون ليفتتوا ما نحاول جمعه.
وأعتقد أن قوى الشد العكسي؛ تتربص اليوم بكل ما هو جدي وحقيقي في المشهد السياسي، وتعيث فسادا بكل جهد وطني، لذلك؛ فإن التحديات أمامنا صارت مضاعفة والإحباطات كلفها عالية.

• عن القائمة الوطنية؛ ما الذي جرى حتى انقسمت أنت وشركاؤك في قائمة وطن، وأقصد النائبين خليل وخميس عطية؟
- قد يكون توافقنا على البرنامج الانتخابي بسرعة، فالوقت كان يداهمنا، ودخلنا في سباق مع مراحل العملية الانتخابية، ولم تكن معالم توافقاتنا على البرنامج السياسي قد اكتملت، ثم إن أجواء تشكيل الكتل النيابية وبعض تفاصيل العمل النيابي في أول عمر المجلس الحالي، أحدثت فتورا في العلاقة معنا ومع الصديقين خليل وخميس عطية، وهما لم يخرجا من الكتلة بهدف شقها، لكنهما خرجا وعندهما وجهة نظر، تناقشنا بها وقد نكون اختلفنا على بعض تفاصيل العمل المشترك.
لكن لو سألتني عن مستقبل العلاقة معهما، فهي علاقة شراكة استراتيجية وستستمر؛ فإذا لم تستمر الصداقة والشراكة في العمل البرلماني، فإنها ستستمر بموجب توافقاتنا المبدئية على العناوين السياسية الإصلاحية، معهما ومع غيرهما. فانشقاقهما عنا لم يضعفها، وما نزال وهما نلتقي على مبادئ عامة، لكن لهما طريقتهما في التعبير عنها، ولي طريقتي.

• هل قصدت بالتحالفات المصلحية الانتخابية، أصوات الناخبين من أصول فلسطينية؟
- ليس هاجسا عندي تقسيم الناخبين بين شرق وغرب أردني، فما دام الناخب أردنيا، فلي الحق بمحاولة استمالته وطلب صوته واستقطابه كشريك لي على المدى الطويل.
وإن كنت تقصد؛ اللعب بورقة الحقوق المنقوصة، فليس عندي أدنى تفكير باللعب بأوراق وطنية حساسة، لأني مدرك أن معادلة الحقوق والواجبات محفوظة بموجب الدستور، وليس بموجب آرائنا أو طرق تفكيرنا.
وعن موقفي من الأردنيين من أصل فلسطيني، فأنا مع تطبيق القانون، الذي يحفظ وحدة الأردن؛ أرضا وسكانا، ويحمي الأردن من أي شبح توطين، ويحفظ أيضا حقوق من يشملهم حق العودة والتعويض.
لكن أنا أيضا مع مراعاة أقصى درجات الأمن المجتمعي والحق المدني، وعلينا أن نعي ونفهم جيدا، أن سحب الجنسية من مواطن هو خطر اجتماعي كبير ويجب أن نعي خطورة هذه الخطوة قبل أن نقدم عليها.
وعلينا أن نتعامل مع هذا الملف بأقصى درجات الحذر والشفافية، وليس عبر مزاجية موظفين يقرأون من تعليمات فك الارتباط ما لا نعرفه وما لم نقرأه.
لذلك؛ علينا أن نعي خطورة المسألة ومدى الحساسية التي تترتب عليها، وأنا متفائل من أن الحكومة ستتعاون معنا في هذا الملف.

التعليق